توبعوا بتهم الاحتجاز والضرب وعدم احترام الإجراءات القانونية قرر النائب العام لمدينة «بادوفا» بإيطاليا، أخيرا، تقديم رئيس وحدة تابعة لمصالح الدرك الإيطالي برتبة مارشال وثلاثة من مساعديه إلى المحاكمة بعد حوالي ثمانية أشهر من التحقيق في قضية موت المغربي «عبد الرحمان. ص» الذي عثر عليه غارقا بنهر ببلدة أنتكانة بنواحي «بادوفا». ومنذ الإعلان عن العثور على جثة المغربي حامت العديد من الشكوك حول تورط مصالح الدرك الإيطالي في القضية، علما أن بعض الشهود أكدوا أنهم رأوهم يوقفون الهالك ويركبونه سيارتهم. كما كشف بعض المغاربة الأساليب التي كان يلجأ إليها رجال الدرك بالمدينة نفسها في معاقبتهم، إذ يقتادونهم، عند إيقافهم في حالة سكر مفرط، إلى نهر بالبلدة ويرغمونهم على الارتماء فيه، تاركينهم هناك دون اتخاذ أي إجراء قانوني ضد الشخص الموقوف.وأمام كل القرائن والشهادات التي من المحتمل أن تورط المتهمين، تعالت العديد من الأصوات الجمعوية والنقابية، سواء وسط الجالية المغربية أو الفعاليات الحقوقية، مطالبة بالكشف عن حقيقة غرق المغربي والبحث في اتهامات مهاجرين آخرين.وبعد حوالي ثمانية أشهر من التحقيقات التي وصفت بالسرية، وقادها النائب العام المساعد «ماتيو ستوشيلي» لمدينة «بادوفا» خلص المحققون إلى تورط أربعة من رجال الدرك أحدهم برتبة «مارشال» في ما لا يقل عن سبع حالات تم فيها إيقاف مغاربة معروفين وسط البلدة بسكرهم المفرط، مثل «ع.ش» و»ح. ر»، إلا أن الإجراء الوحيد التي تم في حقهم حسب المحققين هو إرغامهم على الغطس في مياه النهر، وهو ما برره رجال الدرك ب»تلقين الدرس» و «إعادتهم إلى وعيهم». وإذا كانت الأمور سارت على هذا النحو لمدة ليست بالقصيرة، إذ أكد ضحايا هذا النوع من العقاب أنهم تعرضوا لهذا الأسلوب طيلة سنة على الأقل، إلا أن الأمر تجاوز «تلقين الدرس» في حالة «ع.ش» وإن لم يثبت التشريح الطبي للجثة التاريخ الفعلي للجريمة، وهو ما جنب رجال الدرك الأربعة تهمة القتل العمد لتتم متابعتهم بتهم الحجز والضرب وعدم احترام الإجراءات القانونية. عبدالحق العلوة (إيطاليا)