الجمعيات ملزمة بالحسم في الوسائل الاحتجاجية وعلاقتها بباقي السلط بعد شد وجذب بين الجمعيات المهنية التي شاركت في ندوة «الصباح»، والتي وصل فيها النقاش إلى حد الحديث عن «التخوين»، بعد أن اعتبر الناطق الرسمي باسم نادي قضاة المغرب أن هناك بعض الجمعيات المهنية التي تتهم أخرى بالتخوين، وهو ما رد عليه ممثل الودادية الحسنية للقضاة والجمعية المغربية للمرأة القاضية بالرفض، معتبرين أن هذا الكلام لا أساس له من الصحة وأن القضاة منزهون عن ذلك.بعد هذا النقاش الحاد خلص الجميع إلى أن «النية حسنة» لدى جميع الجمعيات المهنية، وأن الهدف واحد وهو تحقيق استقلالية القضاء وتحسين ظروف عمل القاضي المادية والمهنية، ليتفقوا على تشكيل لجنة تنسيقية مشتركة تضم ممثلين عن كل جمعية، وعلى عقد لقاءات مشتركة ودورية بهدف تنسيق الجهود وتحقيق المطالب المشتركة.الفكرة حسنة، غير أن تطبيقها سيصطدم بمجموعة من العراقيل، أولها الاختلاف الكبير حول وسائل تحقيق الأهداف المسطرة، فبينما يعتبر القضاة المنضوون تحت لواء نادي قضاة المغرب أن من حقهم الاحتجاج بجميع الوسائل المشروعة بدءا بحمل الشارة وانتهاء بتقديم استقالة جماعية، ما دام أن القانون، وهم خير العارفين به، لا يمنعهم ولا يوجد نص صريح فيه يؤكد خلاف ما يقومون به، في حين يرى قضاة الودادية الحسنية وباقي الجمعيات المهنية أن القاضي «أسمى» من أن يزج بنفسه في بعض المسائل التي قد تقلل من قيمته من قبيل الدخول في إضرابات أو اعتصامات.لكن ما الحل من أجل تحسين وضعية القاضي؟ هل مطلوب منه أن يبقى مكتوف اليدين إلى أجل غير مسمى؟ أم أنه يجب أن يتحرك من أجل تحقيق مطالبه على أرض الواقع؟ وإذا ما قرر التحرك فبأي طريقة وأسلوب؟هذا هو السؤال الأول المطلوب من الجمعيات المهنية الجواب عليه، حتى لا تتصدع لجنتهم التنسيقية في بدايتها. أما السؤال الثاني فمرتبط بعلاقة القاضي بباقي السلط، وهل مطلوب من جمعية مهنية أن تساند جمعية أخرى حتى ولو اختلفت معها في الرأي، أم تقف في صف وزير العدل أو جهة أخرى؟ بصيغة أخرى؟ هل يحق لجمعية مهنية أن تستقوي على أخرى بسلطة أخرى؟أسئلة من الضروري الإجابة عليها إجابات واضحة حتى لا تنسف جهود التنسيق من بدايتها، في انتظار أن تكشف القوانين التنظيمية بعض النقاط الغامضة أو التي جاءت عامة في الدستور المغربي.