حوادث

والي أمن مراكش … العلوة: سلاحنا الضربات الاستباقية

والي أمن مراكش كشف أن الانتشار بالشوارع والمراقبة عززا الشعور بالأمن

أجرى الحوار : محمد بها

قال سعيد العلوة، والي أمن مراكش، إن هناك محاور أساسية وهادفة ستعمل ولاية الأمن خلال 2019 على بلورتها وتنميتها، فالمحور الأساسي هو تعزيز القرب من المواطنين والتواصل مع مختلف مكونات المجتمع المحلي، وتسخير جميع الوسائل المادية والبشرية من أجل الفعالية الميدانية.

وكشف العلوة في حوار مع “الصباح”، أن ولاية الأمن تحرص وفق توجيهات المديرية العامة للأمن الوطني على توطيد مبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ناهيك عن التخليق في صفوف الجهاز الأمني باتخاذ الإجراءات التأديبية في حق كل من يخالف القانون مهما كانت رتبته ومركزه. في ما يلي تفاصيل الحوار :

> نلاحظ أن قضايا الاتجار في المخدرات واختطاف أو اختفاء الأطفال عرفت تزايدا ملحوظا في مراكش أو المناطق التابعة لها. ما ردكم؟
> في الواقع بالنسبة إلى ظاهرة اختطاف الأطفال أو استدراجهم لم تسجل فيها حالات كثيرة. نركز في إطار تفعيل القانون المتعلق بالاتجار في البشر ومقتضيات القانون الجنائي على أساس التصدي لها، إذ كانت هناك أبحاث جنائية مكنت من التوصل إلى بعض الأشخاص الذين ارتكبوا أفعالا إجرامية سيما التي تتعلق باستغلال قاصرين في مجال الدعارة أو إبعادهم من أولياء أمورهم، لكن لم تكن هناك حالات لأننا نقوم بإجراءات مسطرية تتعلق بالتصريح باختفاء لفائدة العائلة وجميع القضايا تتخذ مجراها بالسرعة المطلوبة والتي جعلت مصالح الأمن تحقق نتائج إيجابية في هذا الباب.

> تحيط بمراكش مجموعة من الهوامش والضواحي وهي التي تشكل ملاذا للمجرمين للهروب من الأمن بعد اقتراف الجرائم وسط المدينة وباقي المناطق. كيف يتم التعامل مع هذا المشكل؟
> هذا المعطى يوجد في جميع المدن الكبرى التي تحيط بها الضواحي أو المدن المجاورة، ومراكش لا تشكل الاستثناء في هذا الجانب. وهناك مساهمة وسائل النقل في سهولة التنقل إلى المدينة كحاضرة من الضواحي أو النواحي التي تمتد إلى أكثر من 80 كيلومترا بسبب توفر وسائل النقل الحضري من حافلات وسيارات الأجرة والدراجات النارية.
الأشخاص الذين يأتون من المناطق النائية والمدن المجاورة لارتكاب عملياتهم الإجرامية والعودة إلى مخبئهم بالضواحي، وهي حالات قديمة ومعروفة ودائما ما يتم التوصل إلى أصحابها واعتقالهم عن طريق الأبحاث الميدانية بالتنسيق مع الدرك الملكي خاصة في قضايا المخدرات والسرقات، إذ يكون هناك تبادل للمعلومات وأسماء الأشخاص المبحوث عنهم والتنسيق التام بين جميع المصالح.

> ما هي المقاربات التي يتم إعمالها لتعزيز الشعور بالأمن لدى المواطنين؟
> التصدي الأسبق للجرائم يتمثل في الانتشار الأوسع للعناصر الأمنية، منها الأمن العمومي أو الشرطة القضائية أو فرقة الدراجين وكافة الفعاليات التي يتم توزيعها على مستوى كل منطقة معينة.
هناك دراسات يومية تتعلق ببسط خريطة التدخلات للتصدي للجرائم التي يمكن أن تقع، كما يتم تنظيم عمليات أمنية بشكل يومي تستهدف المناطق التي تبرز فيها الظواهر الإجرامية من قبيل جرائم السرقة بالعنف والتي نوجه لها الاحتياطات من ولاية الأمن، إضافة إلى تجنيد القوات المحلية التابعة لتلك المنطقة الأمنية لكي يكون هناك وجود أمني في الميدان، فيشعر المواطن بأن هناك حركية وتفاعل المصالح الأمنية مع الجرائم التي تستدعي التدخل.

هذا الانتشار الجيد من إعمال شرطة القرب من المواطنين، ليس فقط عن طريق المخافر بل بالحركية والوجود بطريقة عقلانية.

> ما هو البرنامج الذي سيتم تنفيذه في 2019 لتعزيز الشعور بالأمن؟
> هناك محاور أساسية وهادفة سنعمل خلال 2019 على بلورتها وتنميتها، فالمحور الأساسي هو تعزيز القرب من المواطنين، وتسخير جميع الوسائل المادية والبشرية من أجل الفعالية الميدانية، والشعور بالأمن يقتضي الحضور الميداني وتلبية الاحتياجات الأمنية للمواطنين وتعزيز التواصل مع مختلف مكونات المجتمع المحلي، على أساس أن ممثليها شركاء في استتباب الأمن، لأن المنتوج الأمني يكون دائما في خدمة المواطن.

> ما هي آخر المشاريع المتعلقة بتزويد شوارع مراكش بكاميرات المراقبة؟
> هناك اتجاه لتساهم الكاميرات في تغطية جميع المناطق بدون استثناء وجميع النقط البعيدة عن وسط المدينة، وهناك مشروع كبير ومخطط موضوع بتنسيق مع ولاية مراكش آسفي ورئيس الجهة والجماعة الحضرية والمديرية العامة للأمن الوطني لتزويد شوارع وأحياء ولاية مراكش بكاميرات المراقبة.

كاميرات المراقبة مثبتة في مختلف المحاور ونتوفر على قاعة للقيادة والتنسيق تتوفر على شاشات تتميز بآخر صيحات التكنولوجيا في العالم، وهو ما سيسهل لنا مأمورية التصدي للجرائم ومحاربتها وتدعيم التغطية الأمنية وكذلك الرجوع إليها عند الاقتضاء واستغلالها في الأبحاث الجنائية. وعدد هذه الكاميرات انتقل من 64 ليصبح 300 كاميرا، وسيتضاعف العدد لمراقبة الوضع في مراكش، لأن أحسن وسيلة لاستتباب الأمن هي الهجوم عبر التدخلات الاستباقية للقضاء على مختلف أشكال الجريمة التي يمكن أن تظهر.

> بفعل طابعها السياحي، تشهد مراكش انتشار مقاهي الشيشة خاصة التي تستقطب القاصرين. ماذا أعددتم لمحاربة هذا النوع من الأنشطة المحظورة؟
> القانون يحمي القاصرين من أي تهديدات يمكن أن تؤدي إلى انحرافه أو فساده، ولهذا نركز في إطار عمليات مشتركة مع السلطة المحلية على المقاهي والفضاءات التي تقدم الشيشة سيما التي تستهدف القاصرين. هناك مقتضيات إدارية نطبقها من أجل الحد من هذه النوعية من الأنشطة المحظورة، لأنه يمنع عرض أو بيع أو استهلاك الشيشة في الأماكن العمومية، وفي حالة كان هناك أشخاص قاصرون نتخذ في حق المخالفين للقانون إجراءات قضائية وتتم إحالة المعنيين بالمخالفة على المحاكم.

> كيف ذلك؟
> في هذا الباب عملنا على بسط خطة أمنية تروم الفعالية والنجاعة والوقاية والحضور الأمني طيلة السنة، نظرا لما يعرف عن مراكش أنها مهرجان مفتوح، إذ احتضنت وتحتضن مهرجانات وملتقيات ومؤتمرات وطنية وعالمية تشارك فيها مؤسسات كبرى وشخصيات وازنة في المنتظم الدولي، وأيضا باعتبارها وجهة سياحية أولى بالمغرب تعرف زيارة رؤساء دول ومشاهير وسياح أجانب ومغاربة وهو ما يستدعي توخي الحذر والإبقاء على اليقظة الأمنية.

> ما هي نوعية الجرائم الاقتصادية التي تشهدها مراكش؟
> لأن المدينة معروفة بطابعها السياحي، تظل حالات النصب ولو أنها محدودة، إضافة إلى بعض الجرائم التي طفت على السطح في الآونة الأخيرة، إذ هناك من المواطنين المغاربة والأجانب الذين استغلوا هذا الزخم والإقبال السياحي على المدينة من أجل تحقيق الربح السريع بواسطة الاحتيال والنصب باستعمال الأنترنت.

لكن ولاية أمن مراكش فطنت لهذا النوع من الجرائم الإلكترونية وتجندت لها من خلال توفير فرق متخصصة في الجرائم المعلوماتية، إذ يتم التعامل باحترافية مع شكايات المواطنين ضحايا مواقع التواصل الاجتماعي، وتمكنت المصالح الأمنية بواسطة هذه المصلحة الخاصة من الوصول إلى الفاعلين الذين يهدفون من خلال الأنترينت إلى تحقيق أرباح مادية عبر الابتزاز واستغلال المعطيات الخاصة برواد الشبكة العنكبوتية.

> كيف تتعامل ولاية الأمن مع مسألة ترسيخ إجراءات التخليق والحكامة، عملا بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟
> نحرص وفق توجيهات المديرية العامة للأمن الوطني على اتخاذ الإجراءات التأديبية في حق كل من يخالف القانون مهما كانت رتبته ومركزه وفق مسطرة إدارية وتأديبية، وعند الاقتضاء يتم عرض تلك الحالات المخالفة للضوابط القانونية على الجهات القضائية المختصة.

وتأتي إجراءات التخليق والحكامة، تفعيلا للقانون وانسجاما مع سياسة الأيادي النظيفة التي أطلقها عبد اللطيف حموشي، منذ تعيينه على رأس المديرية العامة للأمن الوطني، والرامية إلى توطيد مبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ناهيك عن التخليق في صفوف الجهاز الأمني.

وتحرص مصالح أمن مراكش على استقبال المواطنين والتواصل معهم والإنصات إلى شكاياتهم وتظلماتهم من أجل اتخاذ المتعين إداريا وقانونيا. وهي الإجراءات التي تهدف إلى تفادي كل ما يسيء إلى صورة وسمعة المؤسسة الأمنية. وفي الوقت نفسه نحرص على حماية نساء ورجال الأمن من كل اعتداء أو إهانة أو مس بكرامتهم، إذ من خلال توجيهات المدير العام المبنية على النصوص القانونية والتنظيمية يستفيد الموظف الأمني من حماية إدارية وقانونية واجتماعية حتى يقوم بواجبه على أكمل وجه.

حقوق الإنسان أولوية

كيف توفقون بين محاربة الجرائم وتكريس ثقافة حقوق الإنسان في الممارسة الأمنية؟
> يمكن القول إن هذا الموضوع من المحاور الرئيسية التي تولي لها المديرية العامة للأمن الوطني الاهتمام اللازم، فمحاربة الجريمة أولوية أساسية إلا أن عملنا مضبوط باحترام القانون، إذ ليس هناك أي تناقض بين محاربة الجريمة وبين احترام حقوق الإنسان التي وضعها المغرب وفق التعليمات السامية للملك، على أساس أنه يدخل ضمن ضروريات الحياة للنهوض بالتنمية وإحداث إشعاع وطني.

حصيلة محترمة

> هل يمكن لك أن تقدم لنا حصيلة الجرائم خلال 2018؟
> مصالح الأمن الوطني بمراكش تميزت بحصيلة محترمة، وفق الإستراتيجية التي وضعتها المديرية العامة. فبلغة الأرقام حصيلة الأشخاص الذين تم إيقافهم في حالة تلبس 31796، أما المبحوث عنهم بجنايات أو جنح فوصل عددهم 22291، من بينهم 13 ألفا و76 شخصا مبحوثا عنهم على الصعيد الوطني. وتميزت حصيلة 2018، بإيقاف 466 شخصا من أجل حيازة أسلحة بيضاء في ظروف مشبوهة، أما الأشخاص الذين تم التحقق من هويتهم في إطار عمليات استباقية ووقائية فتجاوز عددهم 199 ألفا و 265 شخصا.

تدخلات استباقية

> كيف تتعامل ولاية أمن مراكش مع الشقق المفروشة التي تسيل لعاب الباحثين عن السياحة الجنسية وما تشكله من خطر على الأمن العام؟
> في إطار التدخلات الاستباقية لمحاصرة الأفعال المخالفة للقانون وكل ما من شأنه المساهمة في حدوث جرائم تمس النظام العام، نحرص على أن تكون الشقق المفروشة موضوع عمليات هادفة من قبل المصلحة الولائية للشرطة القضائية التي ما إن تتوصل بمعطيات حول تخصيصها لبعض الأعمال غير الأخلاقية تتدخل بسرعة وتقوم بإيقاف المتورطين، إذ أسفرت العديد من التدخلات الاستباقية عن إيقاف عدد كبير من الأجانب والمواطنين المغاربة الذين يتم ضبطهم في حالة تلبس تحت إشراف النيابة العامة ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية في حقهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض