fbpx
ملف الصباح

تدبير الجهات … أزمة النخب

الملك ينتقد الرؤساء ويصف مبادراتهم بالعقيمة وغير المنتجة في مجال تشغيل الشباب

دعا الملك محمد السادس، مرارا المسؤولين الذين عينهم أو المنتخبين الذين اختارهم المواطنون، أو الذين نصبهم البرلمان بالتصويت عليهم لتحمل عبء تدبير الشأن العام ، بتطبيق القانون، والإسراع في العمل لتلبية حاجيات المواطنين، والمحافظة على المال العام، والعمل بجد وتفان لخدمة المصالح العليا للوطن، وإعمال الجدية والمثابرة لتطوير القطاعات التي يسهر المسؤولون على تسييرها.
بداية غير موفقة للرؤساء.

في حاجة إلى نخبة جديدة تشتغل بعقلية المحترفين لتلبية الانتظارات وكسب رهان التنمية

رغم التنبيهات الملكية والتحذيرات ضد المتقاعسين، وإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن عقلية المغاربة تحتاج إلى ثورة فكرية وسلوكية كي يتحمل كل واحد مسؤوليته المنوطة به وفق القانون، بل ستحتاج الدولة المغربية إلى « شعب جديد» تنبثق عنه نخبة جديدة، تشتغل بعقلية المحترفين المحبين لوطنهم، والذين يدافعون عن المال العام المتأتي من جيوب المواطنين دافعي الضرائب، لذلك حث الملك كما يؤمن بذلك المغاربة بأهمية إقرار نظام الجهوية الموسعة لتفادي بيروقراطية الرباط وتعثر المشاريع التنموية، إذ أن أي تأخر في تنمية جهة معينة، يؤثر سلبا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لعموم المواطنين، خاصة الذين يقطنون في الجبال والبوادي، وغالبا ما يهاجرون إلى ضواحي المدن لتشييد مدن الصفيح أو البناء العشوائي.

كما أن أي انحراف يمارسه رؤساء الجهات باستغلال منصبهم لمراكمة الأموال عبر مشاريع شخصية أو تلقي رشاو أو استغلال المنصب والنفوذ لتحقيق مآرب ذاتية بالمساهمة مع المقاولات الخاصة في إنجاز مشاريع يحقق من خلالها عائدات ممنوع قانونيا، يمس بمبدأ خدمة المواطنين والمصالح العليا للوطن، لذلك فإن طموحات الملك والشعب كبيرة بكبر انتظارات المواطنين الذين ملوا من ممارسة السياسة بمفهوم الانتفاع المادي، وتبادل المصالح، ومن منظور المحسوبية والزبونية الحزبية الضيقة التي تعمي التفكير وتجعل الآخر المختلف فكريا عدوا وليس خصما يستحق أن تتنافس معه لإعطاء الأحسن والأجود من الحلول الواقعية للمشاكل القائمة.

وانتقد الملك محمد السادس، رؤساء الجهات والمنتخبين والحكومة وبالأخص الوزارة الوصية الداخلية ووزارة الشغل والإدماج المهني، بطريقة غير مباشرة، مؤكدا محدودية مبادرات المجالس الجهوية المتعلقة بحل مشاكل الشباب، وقال بهذا الخصوص «سبق أن دعونا المنتخبين، خلال الدورة الثانية لملتقاكم، إلى ابتكار حلول محلية تتلاءم مع مشاكل الشباب».

وأضاف الملك، في رسالته إلى الملتقى الثالث للجهات، تلاها مستشاره عبد اللطيف المانوني بمجلس المستشارين، «غير أننا لاحظنا أن مبادرات الجهات بهذا الخصوص، ظلت دون طموحنا، فضلا عن كونها لا تستجيب لتطلعات الفئات المعنية».

وجدد الملك التأكيد على «الطابع الأولوي غير القابل للتأجيل لهذا الموضوع»، مشددا على ضرورة العمل وفق منهجية تشاركية لبلورة خطط، وبرامج جهوية لإدماج الشباب». وحثت الرسالة الملكية على “مراعاة التكامل، والانسجام مع الاستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب، ومع برامج التنمية الجهوية”.

ودعا الملك، الحكومة، والمجلس الاقتصادي، والاجتماعي والبيئي، إلى مواكبة الجهات بخصوص المشاريع المتعلقة بمشاكل الشباب، ودعمها لـتحقيق الهدف بما يساهم في تفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

وأكد الملك محمد السادس، على ضرورة الحرص على التناسق والتكامل بين المهام الموكولة لكل الفاعلين العموميين الترابيين، وخاصة منهم الجماعات الترابية، مشددا جلالته على أن المغاربة لا يريدون مؤسسات جهوية تظل حبرا على ورق.

وأبرز جلالة الملك، أن المغاربة «يتطلعون لجهات فاعلة، تتجاوب مع انشغالاتهم الملحة، وتساهم في تحسين معيشهم اليومي».

ومن هذا المنطلق، أكد جلالته أن القوانين المنظمة للجماعات الترابية حددت للجهات مهام النهوض بالتنمية المندمجة والدائمة، كما رسمت لمجالس العمالات والأقاليم مهام النهوض بالتنمية الاجتماعية، خاصة في المجال القروي كما في المجالات الحضرية، وسطرت للجماعات مهام تقديم خدمات القرب للسكان.

ودعا جلالة الملك، إلى التفكير في وضع إطار منهجي، محدد من حيث الجدولة الزمنية، لمراحل ممارسة الجهات لاختصاصاتها، بشكل يراعي متطلبات التكامل بين الاختصاصات الذاتية والمشتركة والمنقولة، أخذا بعين الاعتبار أيضا القدرات المالية والتدبيرية الخاصة بكل جهة، مع استحضار الحلول المؤسساتية الحديثة، التي أثبتت نجاعتها.

وبعد أن سجل صاحب الجلالة أن مختلف جهات المملكة قطعت «أشواطا متفاوتة» في وضع برامج التنمية الجهوية، لاحظ جلالته أن ضمان ترجمة هذه البرامج إلى منجزات فعلية متكاملة مع السياسات القطاعية على المستوى الترابي، يقتضي من الجهات عدم الاقتصار على قنوات التمويل المعتادة فقط، وإنما يتطلب إمعان التفكير في كيفية تعبئة التمويلات الضرورية لهذه البرامج وتنويعها عبر مختلف الشراكات، بما فيها التعاون اللامركزي.

وفي هذا السياق، ذكر جلالة الملك بأن «التدابير والأوراش التي بادرنا إلى إطلاقها في الآونة الأخيرة، سيما منها المتعلقة باللاتركيز الإداري، وإصلاح منظومة الدعم والحماية الاجتماعية، ومنظومة التكوين المهني، وإعادة النظر في الإطار القانوني والتنظيمي للمراكز الجهوية للاستثمار، تندرج ضمن منظورنا الشامل، الهادف لتوفير أسباب النجاح لمسار التنمية الجهوية، والرفع من وتيرة تفعيله، وتأهيل جميع الجهات لممارسة اختصاصاتها على أحسن وجه».

مظاهر التهميش والإقصاء

أكد الملك في رسالته أن اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وربط ممارسة المسؤولية بالمحاسبة، يظل حجر الزاوية في تعزيز نجاعة المؤسسات، والنهوض بالتنمية الجهوية والمحلية المندمجة، مهيبا بالجماعات الترابية إلى أن تدرج ضمن برامجها مشاريع كفيلة بتحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية والترابية، وتقليص مظاهر التهميش والإقصاء.

وشدد الملك على أنه»من تثمين القدرات البشرية إلى المسؤولية والمساءلة، مرورا بالأنماط التدبيرية والآليات الإنجازية الحديثة، هناك مواضيع عديدة تسائلكم، وتنتظر منكم الوقوف على الأسباب الحقيقية للوضع الراهن، من أجل إيجاد الحلول الواقعية والشفافة للمشاكل المطروحة، والتجاوب الإيجابي مع مطالب وانتظارات المواطنات والمواطنين»، لذلك لن تنجح الجهوية إلا بوضع نموذج تنموي جديد، وبتكوين بشري يراعي التحول العصري.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى