fbpx
الرياضة

اتحاد طنجة … الانهيار السريع

تغييرات المدربين وأزمة النتائج فجرت الوضع وتضع المكتب في قلب العاصفة

بعدما دخل اتحاد طنجة تاريخ البطولة الوطنية، بإحرازه أول لقب في تاريخه الموسم الماضي، سرعان ما خفت بريق الفريق، وتراجعت نتائجه مع بداية الموسم الجاري، بإقصائه من عصبة الأبطال وإخفاقه في منافسات البطولة، لتطرح علامات استفهام كبيرة حول هذا التحول.

إقالة المرابط وبداية الأزمة

لم يشفع إنجاز الموسم الماضي في استمرار المدرب ادريس المرابط، وبدأت بوادر إقالته تتضح قبل انطلاق الموسم الجديد، رغم أنه وقع عقدا إلى نهاية الموسم، وتضمن بند التجديد الفوري لموسم إضافي في حال إحراز أحد المراكز الخمسة الأولى.

وظهر ذلك جليا تعرض المدرب لمناورات لإقالته، من خلال منحه عطلة فضل فيها المدرب أداء مناسك العمرة، بينما كان بعض أعضاء المكتب يرتبون لإقالته، ويقومون بانتدابات لم ترق إلى مستوى فريق بطل، مقبل على المنافسة على ثلاث واجهات، البطولة وكأس العرش وعصبة الأبطال.

ولم تمر على انطلاق البطولة أكثر من ثلاث دورات حقق فيها الفريق التعادل ولم ينهزم في أي مباراة، وحافظ على مسيرته في منافسات كأس العرش، فخرج المكتب المسير ببلاغ يعلن فيه طلب المرابط إعفاءه من تدريب الفريق.

لكن المرابط خرج بتصريح مضاد، نفى فيه طلب الإعفاء، وأكد أن المكتب المسير أقاله، كما جاء على لسانه في حوار سابق مع “الصباح”.

وقال “هذه ليست حقيقة. لم أطلب إعفائي من تدريب الفريق. أعتبر نفسي مدربا محترفا، ولا يمكنني أن أتخلى عن فريقي ونحن في بداية الموسم. كل ما في الأمر أن المكتب المسير ارتأى الاستغناء عن خدماتي، مباشرة بعد مباراة المغرب التطواني التي انتهت بالتعادل، تلقيت اتصالا من المكتب المسير من أجل عقد اجتماع عاجل في اليوم الموالي، فعلا تم ذلك، فهمت مغزى الاجتماع ورغبة المكتب في الانفصال عني والاستعانة بمدرب جديد”.

العجلاني… “من الخيمة خرج مايل”

بعدما انتشرت أخبار عن دخول المكتب المسير في مفاوضات مع المدرب الوطني الحسين عموتة، تأكد أن المكتب المسير كان عازما على تغيير المرابط، رغم استئنافه العمل مع الفريق، بفتح مفاوضات مع مدربين آخرين، إلى أن استقر الرأي على التونسي أحمد العجلاني، رغم رفض الجمهور الطنجاوي له.

لم تكن بداية العجلاني موفقة، بعدما عجز عن تحقيق فوز داخل الميدان، وحقق نتائج متذبذبة في البطولة، وخرج الفريق على يده من منافسات كأس العرش أمام الوداد.
واستمر الجدل بين العجلاني والجماهير إلى حد مواجهته بالسب والشتم خلال المباريات.

ولم يستسغ الجمهور طريقة فقدان فريقه فرصة التأهل التاريخي إلى دور المجموعات من عصبة الأبطال، بعد إقصائه من قبل شبيبة الساورة الجزائري، وهو فريق مغمور وحديث التأسيس.

وعلق العجلاني فشله على شماعة التحكيم وسوء انتدابات الفريق، وهذا لم يتقبله الجمهور الطنجاوي، ليصوب مدفعيته نحو المشرف العام للفريق حسن بلخيضر، وتحميله، إلى جانب رئيس الفريق حميد أبرشان، مسؤولية تراجع مستوى الفريق.

استقالة بلخيضر

لم يتقبل الجمهور الطنجاوي الإقصاء من عصبة الأبطال، وكان أول ضحية هو حسن بلخيضر، المشرف العام للفريق، الذي تعرض لوابل من السب والشتم بعد نهاية مباراة الإياب أمام شباب الساورة، كما تعرضت سيارته للرشق بالحجارة بعد مغادرته الملعب.

وقرر بلخيضر إلى تقديم استقالته التي ربطها بعدة عوامل، أبرزها خروج الفريق من المنافسات القارية، وما أعقب ذلك من انتقادات للمكتب المسير، واعترف في استقالته، وفق مصادر متطابقة، بإخفاق المكتب في تدبير شؤون الفريق بعد تتويجه بأول لقب في تاريخه وعدم اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المحدد.

لكن طلب بلخيضر قوبل بالرفض من قبل الرئيس، في اجتماع طارئ للمكتب المسير، ألح على استمرار رفيق دربه، منذ أن حقق معه الصعود إلى القسم الأول والتوهج في عهد المدرب بنشيخة، الذي خاض مع الفريق أول تجربة في كأس الكنفدرالية الإفريقية، ثم تحقيق لقب البطولة.

انتدابات فاشلة

رغم أن الفريق لوح في أكثر من خرجة إعلامية بتسطيره برنامجا على المدى البعيد واعتماد سياسة التكوين، إلا أن سوء تدبير الانتدابات طغى على المكتب المسير منذ صعوده إلى القسم الأول.
وإذا كان الرضا عن التركيبة التي أشرف عليها الجزائري عبد الحق بنشيخة في الموسم الأول، باعتماده على مزيج من الشباب ولاعبين مخضرمين، فإن المشاكل تفاقمت في هذا الجانب، من خلال انتدابات فاشلة ومكلفة.

تعاقد الفريق مع لاعبين مغمورين قدموا من بلجيكا ولعبوا دقائق معدودة ومستواهم أقل من بعض لاعبي فئة الأمل.

ولا يستقر الفريق على تركيبة يبني على أساسها استقراره البشري مع التفكير في الترميم، وفق النواقص حسب المراكز.

ولا تقل انتدابات الفريق في المواسم الأخيرة عن 15 لاعبا كل موسم، ففي موسم 2017 / 2018، غادر الفريق 15 لاعبا، وتعاقد مع 19 لاعبا جديدا، وفي الموسم الحالي، غادر الفريق 13 لاعبا، والتحق به 13 آخرين.

وانتدب الفريق لاعبين كلفوه كثيرا، ولعبوا دقائق معدودة نظير عمر نجدي، وعصام الحلافي وعصام الراقي الذي يتعرض لإصابات متكررة.
ويغيب العنصر المحلي عن تركيبة الفريق، باستثناء لاعبين وضع فيهما ادريس المرابط الثقة، كأحمد الشنتوف الذي منح البطولة للفريق في الموسم الماضي، والمدافعين أسامة غريب ورضوان المرابط وأيوب الجرفي.

تعيين بلقاسم وطالب

بعد الضغط الذي مورس على العجلاني من المدرجات وسوء النتائج، فك المكتب المسير الارتباط بالمدرب التونسي مقابل 60 مليون سنتيم (رواتب ثلاثة أشهر).

وحسم المكتب في البديل المؤقت بتعيين عبد الواحد بلقاسم، المدرب المساعد السابق، قبل أن يعين عبد الرحيم طالب مديرا تقنيا، لكنه يتوقع أن يقوم بدور المدرب.

وانفصل طالب عن الدفاع الجديدي في وقت سابق، ما يمنعه من تدريب أي فريق في القسم الأول إلى نهاية الموسم الجاري، الأمر الذي جعل الفريق والمدرب يبحثان عن صيغة لتعيينه.
إنجاز: محمد السعيدي (طنجة)

تعاقدات لاحتواء الأزمة

أبرشان: نريد اقتراحات بناءة لا التنظير خلف الأسماء المستعارة

يسارع اتحاد طنجة الزمن من أجل الظفر بانتدابات لمحو الصورة الباهتة التي ظهر بها بداية الموسم الحالي.

واعترف المكتب المسير بأخطائه في بعض القرارات التي اتخذها هذا الموسم، ويحاول امتصاص غضب المشجعين، الذين يطالبون برحيل المكتب الحالي.

وحسم الفريق بنسبة كبيرة التعاقد مع رشيد حسني لاعب الوداد الرياضي، ويتفاوض مع الحارس ياسين الخروبي، والسلوفيني زيلكو فيليبوفيتش من دينامو بريست البيلاروسي، ثم لاعب فيتا كلوب الكونغولي موكوكو باتيزاديو.

وغادر الفريق الطنجي لاعبون مميزون في بداية الموسم، أهمهم تيون أوساينو وسط الميدان السنغالي، بعد فسخ عقده بالتراضي، وخالد صروخ، المنتقل إلى أولمبيك خريبكة، فيما سيغادر محمد فوزير إلى أحد السعودي.

وتوجه حميد أبرشان، رئيس الفريق، برسالة إلى الغاضبين، دعاهم فيها إلى الحوار، وتقديم اقتراحات بناءة، والانخراط في دعم الفريق ماديا، بدل الاكتفاء ب”التنظير من خلف الشاشات والأسماء المستعارة”، وذلك حسب تدوينة له على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

وقال أبرشان في تدوينته “من الإنصاف تقدير العمل الذي أنجز في السنوات الخمس الأخيرة، حتى وصل الاتحاد إلى مكانته الحالية، ومعظم الأهداف المُسطرة قد تحققت بفضل تضافر جهود الجميع”.
ودعا رئيس اتحاد طنجة إلى التفاؤل بالمستقبل، مشيرا إلى أن الإقصاء، “لن يثنينا عن السعي لتحقيق طموحات المدينة وجمهورها الوفي، خاصة أن اتحاد طنجة صار يضرب له ألف حساب وبات الانضمام إلى صفوفه مطمحا للاعبين والمدربين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى