fbpx
ملف الصباح

اغتيالات وحروب باسم الدين

من ضحاياها الخلفاء الراشدون وكبار الصحابة وهدفها السلطة والحكم

تفضح المراجع التاريخية، زيف الشعارات التي رفعتها قيادات “إسلامية” تدعو فيها إلى العودة إلى عهد السلف الصالح وإقامة دولة الخلافة الرشيدة، إذ لم يسلم هذا “العصر الذهبي” للمسلمين من اغتيالات وتصفية خيرة الصحابة والاقتتال بينهم من أجل السلطة، وكل طرف يستند على نص قرآني أو حديث شريف، للادعاء أنه على حق والآخر على باطل.

كان أول موقف محرج عاشه كبار الصحابة، مباشرة بعد وفاة الرسول الكريم، إذ شغل بالهم من سيخلفه في السلطة، خصوصا من قبل أبي بكر الصديق وعمر ابن الخطاب، لتزداد الأمور تعقيدا، عندما شاع خبر أن الأنصار يعقدون اجتماعا بسقيفة بني ساعدة، لاختيار الصحابي الجليل سعد بن عبادة خليفة للرسول، ليتم إجهاض هذا المخطط، بعد جدل وصل إلى حد التهديد من قبل عمر، مستندا إلى أن أبا بكر أحق بالخلافة، فقبل الأنصار على مضض، وغادر سعد بن عبادة إلى الشام احتجاجا، قبل أن تصل أخبار باغتياله في ظروف غامضة، ويشاع أن الجن قتلته انتقاما ليوم السقيفة، ليكون أول ضحية للصراع السياسي في الإسلام.

ما إن انتهى جدل الخلافة حتى وجد أبو بكر نفسه في وضع سياسي مضطرب، إذ بحكم حاجته إلى المال لتطوير الدولة الإسلامية الفتية، طلب من القبائل تخصيص أموال الزكاة لهذا الغرض، فلقي رفضا قاطعا، إذ استند شيوخ القبائل أن القرآن والحديث لم ينصا على ما جاء في أوامر الخليفة الجديد، وأن المسلم حر في تسليم الزكاة لمن شاء، فاعتبر أبو بكر موقف هذه القبائل تمردا وارتدادا عن الدين، فاندلعت بذلك ما يسمى بحروب “الردة” التي خلفت الآلاف من القتلى من بينهم كبار الصحابة.

بعد وفاة أبي بكر أسندت الخلافة إلى عمر بن الخطاب، رغم احتجاج علي بن أبي طالب، بحكم أنه كان يرى نفسه أحق بها حتى من الخليفة، وشهدت تلك الحقبة استقرارا سياسيا واجتماعيا، إلى أن فوجئ الجميع بعبد فارسي يقتل الخليفة طعنا بالمسجد. تباينت الراويات حول أسباب الجريمة، بين من اعتبرها انتقاما للفرس من عمر، في حين كشف مؤرخون أن جهات حرضت القاتل على اغتيال عمر، بعد أن هدد مصالحها السياسية والاقتصادية بسب قراراته العادلة.

ودخل المسلمون عهد اغتيال الخلفاء، إذ كلف تورط عثمان بن عفان، في محاباة أقاربه بني أمية، وفسح المجال لهم لتحقيق الثراء الفاحش، في انتفاضة “شعبية” لقبت بـ”الفتنة الكبرى”، قادها كبار الصحابة بزعامة علي بن أبي طالب، إذ حاصر المحتجون منزل عثمان وطالبوه بالتنحي عن الخلافة أو القتل، ففضل الموت، قائلا :” لا أنزع ثوبا ألبسني الله إياه”، فهجم عليه الثوار وقتلوه طعنا، وبعدها دفنوه في مقبرة لليهود بدل المسلمين.

الفتنة

بعد مقتل عثمان دخلت الدولة الإسلامية منعطفا خطيرا، إذ بعد بيعة علي بن أبي طالب خليفة للمؤمنين، طالب بنو أمية بالقصاص من قتلة عثمان بزعامة معاوية بن أبي سفيان فدخل الفريقان في حروب طاحنة، استغل فيها الدين بشكل بشع لتبرير القتل وتكفير الطرف الآخر، من أبرزها استغلال مقتل عمار ابن ياسر في معركة صفين، وحاول كل طرف تفسير الحديث النبوي “ويح عمار تقتله الفئة الباغية”، إذ اتهم أنصار علي حلف معاوية أنه المعني بالحديث، في حين رد معاوية أن عليا من قتل عمار لإحضاره للمعركة وهو شيخ في التسعين في العمر.

بعد معركة صفين، واللجوء إلى التحكيم الذي حسم كفة معاوية على حساب علي بشكل ماكر، حدث انقسام في جيش علي، بخروج الخوارج، الذين كفروا عليا ومعاوية، وقرروا تصفيتهما معا لوقف سفك الدماء بين المسلمين. سقط علي ضحية هذا القرار، ونجا معاوية بأعجوبة، فأسس الدولة الأموية، بعد أن اغتال الحسن بن علي بالسم، وبعدها تولى ابنه يزيد تصفية الحسين بن علي ونفر كثير من آل البيت، لتخلو الأمور للأمويين لإقامة إمبراطورية مبنية على الدم، إلى أن ذاقوا من الكأس نفسه، بعد ثورة العباسيين، إذ طاردوا كل أمراء بني أمية واغتالوهم، إلا من نجا منهم، بعد أن تم تكفيرهم.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى