fbpx
ملف الصباح

مختبرات “مدرسية” لتفريخ التطرف

ثلاث سنوات على الدعوة الملكية لإصلاح المادة الدينية وباحثون يستعرضون مواطن الغلو

ظل التوجس مرافقا للمادة التعليمية الدينية في البرامج والمقررات الدراسية، منذ سنوات، واعتبرها البعض “مختبرات” لتفريخ الأفكار المتطرفة والقراءات والتأويلات المتسمة بالغلو والتطرف للنص الديني.
وتنبهت الدولة، من أعلى مستويات القرار السياسي، إلى أهمية إعادة إصلاح المادة الدينية الموجهة إلى التلاميذ والطلبة، إذ أصدر الملك في مجلس وزاري عقد في العيون تعليماته إلى وزيريه في الأوقاف والشؤون الإسلامية والتربية الوطنية “بضرورة مراجعة مناهج وبرامج ومقررات تدريس التربية الدينية سواء في المدرسة العمومية، أو التعليم الخاص، أو في مؤسسات التعليم العتيق، أو في اتجاه إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة، والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية”.

واعتبر المكي ناشد، الخبير في النظريات التربوية وعلوم الإدارة والتشريع المدرسي، في تصريح سابق لـ”الصباح” أن الأمر الملكي صادر عن “قراءة تشخيصية دقيقة لواقع التعليم، ويكشف عما يعتري منظومتنا التربوية من أعطاب واختلالات يمكن تلخيصها من خلال نص البلاغ، في سيادة الفهم المنحرف لديانتنا الإسلامية”.

وقال إنه في سبيل تجاوز ذلك الانحراف ومعالجة سوء الفهم، يطرح البلاغ توجها جديدا يقوم على محورين أساسيين وهما: أولا، اعتماد التعليم الديني مبادئ التسامح والتعايش مع الآخر كيفما كان لونه أو جنسه أو دينه أو عرقه، وثانيا، التفاعل الثقافي مع الغير والانفتاح على مختلف العلوم والمعارف الأخرى.

ورغم أهمية هذا الخطاب، عبر الباحث عن توجسه من وجود أطراف مدعومة من قبل جهات قد تكون داخلية، أو خارجية أو هما معا، تصر على معارضته وتقف سدا منيعا ضد أي تغيير، أو إصلاح يمس التعليم الديني، لأنهم يرون في ذلك امتدادا لإصلاح ديني شامل، ما يعتبر مسا بسلطتهم الدينية التي يتحكمون بواسطتها في البلاد والعباد، ما دام وحدهم من يدعي أنه يملك أسرار الغيب، ومن بيده مفاتيح الجنة يمنحها لمن يشاء ويغلقها في وجه من يشاء.

من جانبه، أعد أحمد عصيد، الباحث الأمازيغي، دراسة حول المادة التربوية في المناهج المدرسية خلص فيها إلى عدد من الاستنتاجات، منها أن النظام التربوي من ناحية القيم نظام متناقض تناقضا تاما، إذ يتضمن إلى جانب القيم الحداثية وقيم المواطنة قيما تقليدانية تنفي تلك القيم الأخرى وتعارضها.

كما أن القيمين على النظام التربوي لم يقوموا بالجهد المطلوب لملاءمة المادة الدينية مع حاجات المدرسة العصرية الحديثة ومع الأهداف البيداغوجية لهذه المدرسة، كما تحوي المقررات التربية الإسلامية بها مضامين كثيرة تتعارض مع التزامات الدولة المغربية في مجال حقوق الإنسان لما تحتوي عليه من قيم لا تصلح للتمدرس السليم.

ومن هذه المضامين تحريض التلاميذ وتأطيرهم ضد من يختلف عنهم، والتعامل بعنف مع الحق في الاختلاف وتكوين التلاميذ على كراهية الاختلاف، وعلى أن الدين الإسلامي هو أفضل الأديان وأصحها، وأن الأديان الأخرى محرفة وغير صحيحة ومزيفة، ما يحث على كراهية المسلمين للأديان الأخرى.

وأورد الباحث أيضا، مضامين أخرى محرضة على العنف، منها تمييز خطير ضد المرأة باعتبار أنها مختلفة بيولوجيا عن الرجل، فنجد أنه يتحدث كثيرا عن دم الحيض والنفاس، ما يعني أن المرأة لا يمكنها أن تساوي الرجل.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى