fbpx
خاصمقالات الرأي

2019 … غياب إستراتيجية للتنمية

< ما هي المشاكل الاقتصادية التي يكتسي حلها طابعا استعجاليا خلال السنة المقبلة؟
< هناك عدد كبير من المشاكل والتحديات الاقتصادية التي يواجهها المغرب خلال السنة المقبلة، إلا أنه يمكن التركيز على ملفين مهمين، يرتبط أولهما بالتشغيل، وضرورة إيجاد حل لمشكل ملائمة عروض التكوين والتأهيل المهني لمتطلبات سوق الشغل ومكافحة البطالة.

وبهذا الخصوص، يتعين على الحكومة الركون إلى إستراتيجية طويلة الأمد، لغاية ضمان توفر الشباب عند بلوغهم 20 سنة، على شهادة توازي الباكلوريا أو تكوين في مهنة معينة، وذلك بافتتاح مراكز للتكوين المهني في العالم القروي، باعتبار تركزها في المدن حاليا، رغم أن البوادي هي مصدر الفقر والبطالة للمناطق الحضرية.

ويرتبط المشكل الثاني بتمزق برامج الدعم الاجتماعي، ذلك أن الحكومة أصبحت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالاستثمار الاجتماعي، ومحاولة حل المشاكل الاجتماعية موازاة مع إصلاح الاقتصاد الوطني، بدل التوجه الحالي، المرتكز على التريث والانتظار حتى تتغير الظروف الاقتصادية الدولية، وتدفق المساعدات المالية والاستثمارات الأجنبية.

< هل تتوفر الحكومة على مشروع واضح لإصلاح أعطاب التشغيل؟
< يمكن اختصار عمل الحكومة وسابقاتها في الارتجالية، ذلك أنهم لا يتوفرون على مخططات واضحة لإصلاح أعطاب التشغيل، المرتبطة أساسا بغياب إستراتيجيات فعالة في التعليم والتكوين المهني، الذي ظل محصورا في المدن، رغم أن نسبة البطالة مرتفعة بشكل كبير في البوادي، بما ينسجم مع تشخيص للبنك الدولي لواقع الاقتصاد الوطني قبل سنوات، جاء فيه أن هذه المناطق خارج خطط التنمية العمومية.

ومعلوم أن صورة نمطية ربطت الفلاحة بالبادية، وكذبتها الأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط ومؤسسات إحصائية أخرى، أكدت أن القطاع الفلاحي لا يحدث سوى 15 % من مناصب الشغل، في الوقت الذي ينتج قطاع الخدمات 50 % من المناصب، متبوعا بالصناعة، وهما القطاعان المتمركزان في المدن بشكل رئيسي.

< كيف يمكن تفعيل الإصلاحات الاقتصادية؟
< يظل إصلاح الاقتصاد المغربي رهينا باقتران الإرادة السياسية والقوة التنفيذية، الأمر الذي لا يتحقق حاليا، إذ تعمد الحكومات المتعاقبة إلى إقرار إصلاحات جزئية وظرفية، مرتبطة بأهداف سياسية وتستجيب لإكراهات اقتصادية دولية تؤثر على المغرب، الذي أقبل بشكل كبير على الاقتراض من الخارج، ورهن مستقبل مشاريعه التنموية بقروض أجنبية.

وتتعين الإشارة إلى أن الإصلاح يرتبط بإستراتيجيات تنموية بعيدة الأمد، على غرار التجارب الناجحة لدول متقدمة، مثل ماليزيا وكوريا الجنوبية وتركيا، التي استطاعت جني ثمار خطط محكمة همت قطاعات اقتصادية مختلفة.

*خبير اقتصادي
أجرى الحوار: بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى