fbpx
خاص

سيدي عثمان …” هاد شي اللي اعطى الله”

مشاريع كبرى متوقفة وإنجازات محدودة وتقاذف الاتهامات

رغم أن مقاطعة سيدي عثمان تعد من أهم المقاطعات ضمن تركيبة مجلس البيضاء، غير أن السمة الغالبة عليها هي الفوضى وانتشار الأزبال في العديد من الأزقة والأحياء، إضافة إلى المشاريع غير المكتملة. فوضى لا يمكن أن تنسبها إلى جهة معينة. فالكل أغلبية ومعارضة يجزم أن تلك المقاطعة تعاني الكثير، وأن هناك مشاريع عدة لم يكتب لها أن ترى النور، لا يحملون فيها للمقاطعة ومكتبها أي مسؤولية. في حين أن فعاليات المجتمع المدني ترى العكس وتؤكد أن ما تعيشه مقاطعة سيدي عثمان ناتج عن ضعف التدبير، وعدم تحمل المسؤولية في شأن الملفات الكبرى التي تتطلب جدية في التعامل معها.

إنجاز: كريمة مصلي – تصوير: (أحمد جرفي)

مقبرة سيدي عثمان التي تعد من المعالم التاريخية للمنطقة، أضحت مرتعا للمتشردين وبالوعة النفايات لسنوات، ولم يتمكن أي من المجالس المتعاقبة على تدبير الشأن المحلي في المنطقة أن يصل إلى حل بشأنها.

ويحمل المجتمع المدني في المنطقة الوضع الكارثي للمقبرة إلى مجلس المقاطعة، على اعتبار أنه منذ ثلاث سنوات لم يستطع أن يخرج بحل في شأنها.

فبين مجلس المدينة والمقاطعة اتهامات متبادلة بشأن ملف مقبرة سيدي عثمان (نسبة إلى الولي سيدي عثمان الموجود قبره وسط المقبرة نفسها)، التي تحولت إلى عبء أمني واجتماعي ثقيل على مسؤولي المنطقة، مؤكدا أن آخر جثمان دفن بهذا المكان يعود إلى أربعين سنة، وهي المدة القانونية التي تسمح بالتصرف في عقارات المقابر وإزالة القبور.

وأوضح عبد الإله فراخ، النائب الأول لرئيس المقاطعة، أن الدورة الأخيرة للمقاطعة أعادت طرح النقاش على نحو جدي، بعد تفاقم عدد من الظواهر السلبية بالمقبرة، وتزايد أعداد المتعاطين للكحول والمخدرات وبائعات الجنس والمشعوذين الذين يرابطون بها طيلة ساعات النهار، وحتى ساعات متأخرة من الليل.

وقال إن المقبرة توجد في مكان حساس وسط المقاطعة، إذ يطل أحد أبوابها على مسجد باكستان، والباب الثاني على عمارات سيدي عثمان المجاورة، علما أن السور الخارجي تعرض إلى تدهور كبير وأضحت المقبرة ممرا للراجلين، في بعض الأحيان.

وتعيش مقبرة سباتة المهجورة الوضعية نفسها، إذ ماتزال معالم بعض القبور القديمة تظهر بصعوبة وسط الحشائش الطفيلية والأزبال، في غياب سور واق يحمي حرمة الموتى.

وقال فراخ إن لجنة مكونة من وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى العلمي وعمالة مقاطعات سيدي عثمان مولاي رشيد تنكب على دراسة الموضوع لإيجاد حل في القريب العاجل، علما أن المقاطعة اقترحت على الوزارة إقامة مرفق ديني، أو مكتبة، أو فضاء ثقافي على أنقاض المقبرة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن مجلس المدينة خصص ميزانية لإحداث سور للحد من تلك الظواهر في انتظار فتوى المجلس العلمي.

الهراويين … نقطة سوداء

منطقة الهراويين التي تتقاسم تدبيرها مقاطعة سيدي عثمان ومقاطعة ابن مسيك، لم يكتب لها الخروج من السواد الذي تعيش فيه وانتشار الظواهر الإجرامية وانعدام البنية التحية رغم أن الملك محمد السادس أعطى مبادرة تأهيلها منذ سنوات، إلا أن الوضع بقي على ما هو عليه، بل ازداد سوءا في ظل تبادل الاتهامات بين المتدخلين.

منطقة الهراويين التي تضم كثافة سكنية مهمة تنعدم فيها أبسط شروط العيش الكريم، الوضع الكارثي في تلك المنطقة تجمع عليه المعارضة والأغلبية وجمعيات المجتمع المدني، خاصة أمام التعثر الذي يشهده برنامج إعادة هيكلة منطقة الهراويين الشمالية بعمالة مولاي رشيد سيدي عثمان بالبيضاء التي رصد لها 230 مليون درهم (23 مليار سنتيم)، وكان مقررا أن تنتهي (حسب اتفاقية الشراكة) في 2015، سواء بالنسبة إلى المرحلة الأولى المتعلقة بإنجاز الطرق المحيطة والداخلية (622 ألف متر مربع)، أو المرحلة الثانية المتعلقة بالتجهيزات والمرافق العمومية الأسـاسية، والتأخير تجاوز سقف 60 شهرا.

تعثر مشاريع ملكية

في هذه النقطة يؤكد فراخ أنه بالفعل هناك تعثر كبير في شأن تقدم برنامج إعادة الهيكلة. ويؤكد أنه بعد تنصيب العامل الجديد لوحظ وجود إرادة لأجل إيجاد حلول لتلك المعضلة، على اعتبار أن الوضع في المنطقة «كارثي» ولا يمكن الإبقاء عليه، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه قد يمكن أن يحصل تقدم في الموضوع، إلا أنه من المستحيل أن ينتهي في المدة المحددة له في 2019، لأن التأخيرات السابقة أثرت بشكل كبير، ويرجع السبب إلى التمويل وإلى تأخير الشركاء الذين لم يحترموا حسب مؤسسة العمران المشرفة على إنجار المشروع، بنود الاتفاق.

مشكل الهراويين يثير غضب عدد من الفعاليات المدنية والمنتخبين على اعتبار أنه يراهن عليه بشكل كبير في رفع العزلة عن حوالي 65 ألف نسمة تعيش ظروفا تنعدم فيها أدنى شروط الكرامة، وأقلها تجميع القاذورات ومخلفات مجاري الواد الحار في «حفرة كبيرة» تتحول إلى بركة آسنة تسكنها الحشرات والروائح الكريهة، ويزداد الوضع سوءا مع هطول الأمطار.

الوضع الذي تعرفه منطقة الهراويين ترجعه بعض فعاليات المجتمع المدني إلى ضعف مجلس مقاطعة سيدي عثمان في شأن التفاوض لحل المشكل، على اعتبار أن منطقة سيدي عثمان تعتبر من المقاطعات التي تدر مداخيل مهمة يستفيد منها مجلس المدينة، وهو ما يمكن بناء على ذلك الضغط للحصول على مكتسبات لفائدة المقاطعة.

شكايات عبر الأنترنيت

كشفت مقاطعة سيدي عثمان انتقال مجلسها من التعامل التقليدي مع الشكايات إلى تفعيل الشباك الإلكتروني. الجملة يتناقلها سكان الحي وجمعيات المجتمع المدني، في نوع من السخرية، على اعتبار أن التحاور هو المنفذ الوحيد لأجل حل الإشكالات وليست التكنولوجيا التي ربما لا يتقنها إلا المجلس، وتزيد لغة السخرية خاصة أمام التبريرات المقدمة من أن المواطن عندما يحل بالمقاطعة سيجد حواسيب رهن إشارته، حيث يمكنه كتابة شكايته وإرسالها عبر البريد الإلكتروني، ويتسلم من خلاله رقم شكايته، ويتابع مسارها من بيته عبر الوسيلة نفسها، دون أن يضطر إلى زيارة المقاطعة عدة مرات ليسأل عنها.

مجلس المقاطعة يرى غير ذلك، إذ أوضح بلاغ له أن الشباك الإلكتروني سيعفي المواطنين من القدوم إلى مقر المقاطعة لمتابعة مسار شكاياتهم، حيث يكفيهم إرسال البريد الإلكتروني الذي تم تخصيصه لهذه الغاية من المنزل، كما سيمكن هذا الإجراء من متابعة أي شكاية عن طريق رقم يتوصل به أي مشتك، وأن هذه الخطوة تهدف إلى تقريب الإدارة من المواطن، وتمكينه من تقديم شكاياته بطريقة أسهل، ويربح بالتالي الوقت والمجهود الكبير الذي سيكلفه في متابعة شكايته.

أزبال وباعة جائلون

لم تتمكن مقاطعة سيدي عثمان أن تجد حلا لمشكل الباعة الجائلين، وتحولت العديد من الأزقة إلى أسواق متنقلة، وترجع فعاليات المجتمع المدني الأمر إلى تقاعس مجلس المقاطعة في تدبير ذلك الملف، وعدم جديته في الطرح، على اعتبار أن الوضعية تزداد تأزما يوما بعد آخر، بل هناك من يتهم المجلس بأنه يحمي الباعة الجائلين باعتبارهم أصواتا انتخابية مهمة يتم استغلالها في الانتخابات الجماعية، خاصة من قبل الإسلاميين، على اعتبار أن المنطقة بها سوق كبير هو سوق «اشطيبة» إلا أنه غير مستغل.

الوضع الكارثي الذي توجد عليه عدد من الأزقة والشوارع في مقاطعة سيدي عثمان، لا ينكره عبد الإله فراخ، نائب رئيس مقاطعة سيدي عثمان، الذي يعتبر أن مشكل الباعة الجائلين عام تعانيه جميع المقاطعات على مستوى البيضاء وباقي المدن، ويتطلب البحث عن حلول جذرية وحقيقية على اعتبار أن أغلب الباعة هم من شباب المنطقة، وأن التوجهات الملكية تسير في اتجاه إيجاد حل لهم وإخراجهم من الوضع غير المنظم، إلى وضع منظم، من خلال إنجاز أسواق نموذجية، كما أن إخلاء الشوارع من الباعة الجائلين هي مسؤولية السلطة وليست المقاطعة، وبشأن سوق «اشطيبة» يؤكد فراخ، أن المقاطعة مع باقي المتدخلين عملت على جدولته في أجندتها والبحث عن إمكانية إعادة تأهيله ليصبح قادرا على استيعاب الباعة، من خلال وضع تصميم خاص به، يتوفر على جميع المرافق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى