خاص

حـوار الـفـرصـة الأخـيـرة لإعـادة الـثـقـة

الخضراوي المستشار بمحكمة النقض يرى ضرورة التفكير في آليات إقحام المواطن في عملية إنتاج العدالة

يرى محمد الخضراوي، مستشار بمحكمة النقض وعضو ديوان الرئيس الأول أنه يجب عدم إyفال  مضامين الخطاب الملكي السامي الذي وجهه جلالة الملك في 10 مارس 2011 لأعضاء اللجنة الاستشارية المكلفة بإعداد مشروع الدستور حين دعاهم إلى”الاجتهاد الخلاق لاقتراح نسق مؤسسي مضبوط يقوم على التحديد الواضح لسلطات المؤسسات الدستورية، بما يجعل كلا منها يتحمل مسؤولية كاملة في مناخ

سليم”. وأضاف في حوار مع الصباح أن آليات الحوار الوطني الذي سينطلق الآن ستستحضر المرجعية الدولية المتوافق عليها عالميا، وكذا الأدبيات القضائية المتواترة التي أفرزتها التجربة الأوربية ولن تغفل أيضا عن التراكمات الكبيرة التي عرفها المغرب.

مارأيكم في تركيبة الحوار الوطني،  ألا يشكل وجود الحكومة والبرلمان مساسا باستقلال القضاء؟
أهمية المرحلة التي يعرفها المغرب الآن وهو يفتح حوارا وطنيا حول إصلاح منظومة العدالة برعاية ملكية سامية من خلال لجان تركيبية متعددة وموسعة ووثائق مرجعية وأهداف مسطرة ومنهجية محددة، تقتضي من الجميع المساهمة في هذا الحراك المجتمعي لما فيه مصلحة هذا الوطن الذي لا نعيش فيه فقط وإنما يعيش فينا أيضا، ويستدعي منا التحلي بالكثير من النزاهة الأدبية والابتعاد عن النظرة المصلحية الضيقة، خاصة عندما نتناول موضوعا كهذا يحمل جوانب قانونية وحقوقية، اقتصادية واجتماعية، دينية وأخلاقية وسياسية، ويكتسي أبعادا وطنية ودولية، ويطرح الكثير من المقاربات والمداخل ويفرض الكثير من الأسئلة والتصورات.

في نظركم ماهي المنهجية التي ستعتمد خاصة أن الخطاب الملكي أكد على الخصوصية المغربية؟
لا يمكن ونحن نتحدث عن التأويل الديموقراطي للدستور أن نغفل مضامين الخطاب الملكي السامي الذي وجهه جلالة الملك في يوم تاريخي مشهود، وهو 10 مارس 2011 لأعضاء اللجنة الاستشارية المكلفة بإعداد مشروع الدستور حين دعاهم إلى «الاجتهاد الخلاق لاقتراح نسق مؤسسي مضبوط يقوم على التحديد الواضح لسلطات المؤسسات الدستورية بما يجعل كلا منها يتحمل مسؤولية كاملة في مناخ سليم»،هذا الاجتهاد الذي في نظري يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن هدف السلطة القضائية ليس هو القيادة، وإنما المراقبة والتدقيق والتطبيق العادل للقانون كما جاء في الباب السابع من الدستور. «Elle n’est pas une force mais frein
ولاشك أن آليات الحوار الوطني الذي سينطلق الآن ستستحضر المرجعية الدولية المتوافق عليها عالميا، وكذا الأدبيات القضائية المتواترة التي أفرزتها التجربة الأوربية ولن تغفل أيضا التراكمات الكبيرة التي عرفها المغرب في هذا المجال وتوصيات هيآت الإنصاف والمصالحة التي تمت دسترتها. لن تكون المهمة سهلة بالتأكيد فالموضوع له جوانب كثيرة مرتبطة ومعقدة ذات أبعاد قانونية  واقتصادية  واجتماعية  وثقافية  وسياسية ويطرح الكثير من المقاربات والرؤى ويستدعي الكثير من الموضوعية والواقعية والبحث عن المآلات والنظر في المقاصد، ويقتضي بالخصوص شيئا من الوقت وكثيرا من الصبر والصدق والمسؤولية.
وهنا أتساءل هل سنستطيع الانفتاح على كافة التجارب العالمية ونبتعد شيئا ما عن مصادرنا اللاتينية التقليدية؟ كيف السبيل إلى سلطة قضائية تكون في منأى عن التسييس وعن التأثير وأي دور للجمعيات المهنية بهذا الخصوص؟ هل سنضع فعلا قطيعة مع الترددية والانتظارية ونفتح ورش التخليق بكل جدية في مجال العدالة انطلاقا من المفهوم الدستوري «المسؤولية والمحاسبة»؟
وهل يمكننا الذهاب بعيدا إلى درجة فك الارتباط النهائي عن وزارة العدل على جميع المستويات، وليس فقط في علاقتها بالنيابة العامة؟ هل يمكن أن نتصور حكومة مغربية دون وزارة العدل؟ ألا يخول الوضع الديني والدستوري للمؤسسة القضائية بالمغرب الارتباط المباشر برئيسها الروحي والدستوري جلالة الملك الضامن لاستقلالها؟ لكن أيضا أليس من التجني وعدم الموضوعية اعتبار مؤسسة وزير العدل هي كل المشكل؟  ثم كيف يمكننا الاطمئنان إلى استقلال المؤسسة القضائية. ونحن نخرج مؤسسة وزير العدل ولا نتحدث عن المؤسسة التشريعية بكل حمولتها السياسية؟

ما موقع المواطن من هذا الحوار؟
يجب التفكير في آليات إقحام المواطن في عملية إنتاج العدالة على غرار ما أسسته الأنظمة القضائية الأنجلوساكسونية، لأنه سيخول لنا أولا شفافية أكثر للعمل القضائي (وقد ظهرت ملامح هذه المقاربة في التركيبة المختلطة لمؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية) ومن جهة ثانية ستتيح للمواطن التعرف على الصعوبات الحقيقية والإكراهات العملية التي تعرفها عملية إنتاج العدالة، وسيخلق جوا إيجابيا بين الطرفين من خلال علاقة أفقية بينهما ترتكز على التشارك، نعم لدينا حلم كما قال مارتن لوثركنغ ذات يوم، حلم يتجسد في مشروع مجتمعي قوامه الحرية والكرامة، وضع أسسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس وتوافق عليه الشعب من خلال وثيقة دستورية بنفحة حقوقية إنسانية عالمية،وثيقة تلزمنا جميعا بالمبادرة الإيجابية وعدم تضييع الفرص والمناسبات وحماية حقوق الأجيال القادمة، إنه ربما حوار الفرصة الأخيرة لإعادة الثقة، إنه المسؤولية الوطنية النبيلة.

أجرت الحوار: كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض