fbpx
الصباح الـتـربـويمقالات الرأي

التعليم الأولي … مشروع لم ينطلق بعد

< ما هي الإشكالات التي يطرحها التعليم الأولي؟

< رغم الجهود التي تبذل من أجل تطوير التعليم الأولي العمومي، ثمة مشاكل عويصة ما يزال هذا التعليم يعانيها كما وكيفا، على رأسها بنيته على مستوى الهيكلة والتنظيم والتدبير التربوي والبيداغوجي.

ومن جهة أخرى، يلاحظ أن هناك تراجعا في نسبة الإقبال على التعليم الأولي العمومي مقارنة بالقطاع الخاص، ناهيك عن الفوارق الشاسعة الموجودة بين المناطق القروية التي يكاد يكون فيها التعليم الأولي منعدما والمناطق الحضرية التي تعرف نوعا من الإقبال على هذا النوع من التعليم، وكذلك الأمر بين نسب الفتيات والصبيان، رغم بعض التقدم الطفيف الذي أنجز في هذا الصدد.

وتظهر إشكالية أخرى مرتبطة بالأساس بهيمنة التعليم الأولي التقليدي بمعدل 80.4% من حيث بنيات الاستقبال، فيما، لا يسجل العصري منه سوى 10%؛ بسبب ارتفاع تكلفته. وقد ترتب عن ذلك أن تعمقت الهوة كثيرا في هذا المجال.

< هل من الممكن تنزيل الإصلاح الذي تقترحه مؤسسات وطنية وحكومية في صيغتها الحالية؟

< مازال التعليم الأولي كما أسلفت يتخبط في كثير من المشاكل الهيكلية والتنظيمية، والقانونية والمادية والمالية والبشرية. وما زالت الطموحات أكثر من الواقع، بل يمكن القول إن التعليم الأولي العمومي، في الحقيقة، لم ينطلق بعد بشكل إيجابي مقارنة بالتعليم المدرسي الابتدائي الفعلي، أو مقارنة بالتعليم الأولي العصري والتعليم الأولي التقليدي. ويعني هذا أن ثمة مجموعة من العوائق والمشاكل التي يتخبط فيها كما وكيفا.

ورغم أن وزارة التربية الوطنية أدمجت التعليم الأولي ضمن التعليم الابتدائي، وأصبحت سنواته ثماني سنوات، إلا أنه ما زال دون مستوى التطلعات مقارنة بالتعليمين الأولين: العصري والتقليدي. وينطبق هذا الحكم على مستوى المربين، فهناك فقط ألفان و131 مربيا في التعليم الأولي العمومي،فيما يرتفع هذا العدد إلى أزيد من 25 ألف مرب في التعليم الأولي التقليدي، وأكثر من 10 آلاف في التعليم العصري.
 
< ما السبيل إلى إنجاح هذا الورش وجعل التعليم الأولي بالفعل قاطرة التعليم، تعيد الجودة إلى منظومة التعليم ككل؟

< سبق أن سطر المخطط الاستعجالي مجموعة من الحلول الإجرائية المستعجلة للحد من المشاكل والعوائق التي يعانيها التعليم الأولي، كان الهدف منها تطوير مفهوم جديد له، وتأهيل العرض التربوي القائم وتوسيعه لتحقيق إلزامية التعليم إلى غاية خمس عشرة سنة، لكن لا شيء من ذلك تحقق.

وأنه لإنجاح هذا الورش يجب نشر التعليم الأولي وتعميمه في الحواضر والبوادي والقرى وتحسين جودة خدماته في أقرب الآجال، ورسم إستراتيجية واضحة المعالم في هذا المجال تخطيطا وتنظيما وتدبيرا وتتبعا، إلى جانب ضمان المشاركة الجماعية لتجاوز الوضعية الراهنة للتعليم الأولي، تمثل المقاربة التشاركية في حل مشاكل التعليم الأولي، وبناء مؤسسات خاصة بالتعليم الأولي، وتوفير الإمكانيات المادية والمالية والبشرية لتدبير هذا التعليم كما وكيفا، فضلا عن تجويد التعلمات البيداغوجية والديداكتيكية وتطبيق نتائج علوم التربية وعلم النفس وعلم الاجتماع، فيما يتعلق بخصوصيات الطفولة المبكرة، بالموازاة مع مساعدة المتعلم على بناء شخصيته المستقلة، وتشجيعه على التعلم الذاتي والاكتشاف وتطبيق البيداغوجيات المعاصرة والدراما التعليمية من أجل الحصول على متعلم سليم ومبدع ومبتكر.

جميل حمداوي * (أستاذ خبير في البيداغوجيا)

أجرت الحوار: هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى