fbpx
ملف الصباح

ارتفاع قضايا الاغتصاب

المحامية الصغيري قالت إن عقدا نفسية وراءه والفاعلون ابتكروا طرقا للاحتيال

رغم تشديد عقوبة جريمة الاغتصاب، إلا أن هذه الظاهرة تزداد ارتفاعا يوما بعد يوم، إذ لا يمر يوم دون نشر وسائل الإعلام خبرا لهذا النوع من الجرائم، كما لا تخلو محاكم المغرب من ملفات الاغتصاب، سيما تلك التي انتهت بجرائم بشعة. يكشف أن المجتمع المغربي ما زال ينظر للمرأة نظرة دونية وأنها بضاعة ووجودها في الكون هو للمتعة، وللإفلات من العقاب نجح المجرمون في ابتكار طرق للاحتيال على القانون.

هذه الظاهرة، وصفتها لبنى الصغيري، محامية بهيأة البيضاء وناشطة حقوقية ونسائية، بالمشينة، لأنها لا تمس فقط كيان المرأة، بل المجتمع برمته، وتعتبرها مشكلا أخلاقيا شائكا، بحكم أنها تضرب كل المكتسبات الكبرى للحركات التقدمية والحقوقية والنسائية، وجعلت هذه الانجازات في واد والواقع في واد آخر.

وأكدت الصغيري أنه رغم الانجازات القانونية الكبرى المنصفة للمرأة بدءا من الفصل 19 في الدستور ووصولا إلى تفعيل قانون التحرش، الذي يجرم فقط التلفظ بسوء في حق المرأة، ما زالت هذه الظاهرة تقض مضاجع المغربيات، لأن المرأة المغتصبة حرمت من أبسط حقوقها الطبيعية وهي التمتع بعلاقة جنسية رضائية.

وعزت المحامية انتشار جريمة الاغتصاب وتحولها إلى ظاهرة اجتماعية إلى تطور طرق الاحتيال على القانون من قبل المغتصب، فبعد أن نجحت الحركات النسائية في كسب القضاء إلى صفها، عبر رفضه قبول زواج المغتصب من ضحيته، للإفلات من العقاب، كما كان الأمر في السابق، ابتكر متهمون طرقا جديدة، منها تقديم حكم ثبوت الزوجية إلى هيأة الحكم، بعد ممارسة ضغوط على أسرة الضحية لإجبارها على الاعتراف أن المتهم تزوجها بـ»الفاتحة» مشددة أن الطامة الكبرى عندما ينتج عن الاغتصاب حمل، وينجح المتهم في إقناع القاضي بالزواج من ضحيته بناء على حكم المصلحة الفضلى للطفل.

كما عزت المحامية انتشار الاغتصاب بالمجتمع المغربي إلى الوضع الاجتماعي الصعب الذي يشعر به أغلب الشباب المغاربة الذين يعانون البطالة والفقر، إضافة إلى سبب نفسي، بحكم أن أغلب المتهمين بالاغتصاب غالبا ما يكونون مازوشيين، أي يتلذذون بتعذيب ضحاياهم وممارسة الجنس عليهم بطرق شاذة، وفي الأخير قتلهن بطرق بشعة لطمس جريمتهم.

ونبهت الصغيري، إلى أنه في حالات نادرة، يجد شاب نفسه متهما بالاغتصاب من قبل خليلته، لأسباب متعددة منها الخوف من الفضيحة أو الخيانة، لهذا طالبت القضاة بالحكمة وعدم التسرع في إصدار الأحكام إلى حين التحري جيدا في مثل هذه القضايا، مشددة على أنه يجب القطع مع الثقة العمياء، والتي أدت إلى نتائج وخيمة، مثل هتك عرض الأطفال من قبل أبناء الحيران والمقربين، بل الأفظع حدوث حالات زنا المحارم، والدليل أن المحاكم تعج بقضايا لآباء وأجداد اغتصبوا بناتهم وحفيداتهم.

وبخصوص اغتصاب الأطفال والقاصرين، أكدت الصغيري أنها تعد جرائم أفظع، بحكم أن وقع هذه الجرائم يكون مدمرا عليهم، ويؤثر على مستقبلهم، عكس النساء بحكم أنهن راشدات.
وأكدت الصغيري أن ما يزيد في خطورة اغتصاب الأطفال، إجبارهم تحت التهديد على الصمت من قبل المتهمين، إضافة إلى الخوف من البوح بما يتعرضون له من استغلال جنسي لآبائهم، والنتيجة صدمة نفسية، وفشل في الاندماج الاجتماعي، بل منهم من صار مثليا وموضوع استفزازات يومية للمجتمع.

لهذا شددت المحامية أن معالجة هذه الظاهرة ليس مقتصرا على النصوص القانونية وتشديد العقوبة بل بالتطرق له على مستوى الإعلام والتكثيف من حملات التحسيس بخطورته، وتفعيل التربية الجنسية.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى