fbpx
ملف الصباح

السوسيولوجيا والسلوك الجنسي

كتابات الخطيبي والديالمي تفكك علاقات المغاربة مع أجسادهم

شكل الجنس أحد المواضيع التي حاولت «السوسيولوجيا المغربية» الاقتراب منها بحذر، خاصة خلال المراحل الأولى التي بدأ يتشكل فيها خطاب معرفي يروم تحليل كيفية تدبير العلاقات الأسرية وحقوق المرأة والظواهر الجنسية المختلفة التي يواجهها المغربي في حياته اليومية.
ورغم أن مجالات معرفية مثل علم الاجتماع وبقية العلوم الإنسانية ومعها الفلسفة ظل يُنظر إليها شزرا في المغرب من قبل السلطة السياسية والدينية، بحكم قدرتها على التغلغل في تفكيك وتحليل بنيات المجتمع المغربي والاقتراب من أكثر مواضيعه حساسية، فإنه تبلورت كتابات عديدة تطرقت إلى السلوك الجنسي عند المغاربة.
وسبق للكاتب وعالم الاجتماع الراحل عبد الكبير الخطيبي أن تطرق للموضوع في نص له حول موضوع «نمط الجسد المتحول جنسيا والخنثوية» إذ حاول تفسير الممارسات الجنسية في بعض الطرق الصوفية، وانتشار ظاهرة اللواط في الأماكن التي يختلط فيها الجنس بالمقدس.
كما استطاع الخطيبي من خلال مختلف كتاباته خاصة كتاب «الاسم العربي الجريح»، أن يفكك القاعدة الدينية التي ظلت تتعامل مع الجسد العربي كغياب وليس كحضور، تقسمه بين النور والظلام، يمين ويسار، خير وشر، ملائكة وشياطين، ورأى أنه آن الأوان لهذا الجسم أن يحتفل بشهوته ومتعته التي تبدع قيما أخرى ليس من الضرورة تحديدها مسبقا. فكان الجسد بالنسبة إلى الخطيبي نصاً يقرأ حروفه ومعاناته وثقله وحمولته الثقافية.
أما الباحث السوسيولوجي عبد الصمد الديالمي فأسس هو الآخر لخطاب ضمن هذا الحقل المعرفي جعل فيه قضية المرأة شرطا ضروريا لكل تنمية تدعو إلى المساواة بين الجنسين، للقضاء على كل نزعة ذكورية ترى في المرأة عائقا أمام التطور والتقدم.
وجعل الديالمي من المسألة الجنسية قطب الرحى في جل أبحاثه إذ حاول من خلالها تجاوز كل الصور المغلوطة حول تدبير الأمور المتعلقة بالجنس، وقارب الموضوع بنوع من الجرأة لا تخضع للحدود الأخلاقية المحتشمة، إذ تتجاوز تصنيف الجنس فعلا سلوكيا ينحصر في الوطء والمواقعة والإنجاب، إلى تحليله من زاوية علمية واقتصادية تفسر كل الظواهر الجنسية التي تبدو شاذة للمجتمع.
وتطرق الديالمي إلى الموضوع في جل دراساته بدءا بكتاب «المرأة والجنس في المغرب» و»السكن والجنس والإسلام» وصولا إلى «سوسيولوجيا الجنسانية العربية» والذي أنتج فيه نظرية الانتقال الجنسي والتي ميز فيها بين أطوار ثلاثة: في الطور الأول، نجد أن المعايير والسلوكات الجنسية معا دينية، فهناك تطابق بينهما، أما الطور الثاني فإن المعايير تظل دينية لكن السلوكات تتحرر من المعيار الديني وتبتعد عنه، أما الطور الثالث فيتميز بتعلم المعايير والسلوكات الجنسية معا، أي باستقلالها عن الديني. ويوجد المغرب في الطور الثاني، أي في مرحلة الانتقال الجنسي، إذ أن المعايير الجنسية دينية تظل تقليدية محافظة في حين أن السلوكات تتحرر من الدين بشكل كبير، وهو ما له صلة بتطور المجتمع وبتبني المنظور الحقوقي المدستر مرجعية. وهذا ما ينبغي تطويره وتوطيده في الإصلاح الدستوري.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى