fbpx
الأولى

مافيا الفواتير المزورة تحصد 5300 مليار

ضبط مراقبو الضرائب فواتير مزورة بقيمة إجمالية تصل إلى 53 مليار درهم (5300 مليار) إثر التدقيق في الوثائق المتضمنة في ملف تصريحات ما لا يقل عن 47 ألف مقاولة، ما يناهز ميزانية التسيير لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، وخمسة أضعاف ميزانية استثمارها.

وأوضح عمر فرج، المدير العام للمديرية العامة للضرائب، أن هذه الفواتير كان يفترض أن توجد ضمن رقم معاملات الشركات المصدرة لها، لكن لم يتم رصدها من خلال التدقيق في مختلف التصريحات.

وشدد فرج، في حوار مع الزميلة “ليكونوميست”، على أن كلا من أصحاب المقاولات المصدرة للفواتير والتي تستعملها مسؤولون أمام القانون وستفتح في حقهم مسطرة المراجعة والتحصيل.

وأوضح أن خزينة الدولة تضيع في مبالغ هامة قدرها المسؤول الأول عن إدارة الضرائب في أزيد من 8 ملايير درهم في ما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة فقط، تضاف إلى ذلك ملايير الضريبة على الشركات.

وأشار فرج إلى أن المديرية العامة للضرائب أصبحت تتوفر على قاعدة معلومات شاملة تمكنها من الوصول إلى معلومات قيمة لم يكن بالإمكان التوفر عليها سابقا، لكن مع اتفاقيات تبادل المعلومات ورقمنة المساطر وضبط استعمال الفواتير تمكنت المديرية من ضبط العديد من حالات الغش والتهرب الضريبيين.

وأكد فرج أن المديرية العامة للضرائب حددت لائحة بالملزمين الذين يمثلون احتمالات كبيرة للتهرب الضريبي ستركز مراقبتها عليهم، إذ على غرار الأطباء والموثقين، ستركز التحريات على المقاولات التي تصرح بعجز في حساباتها في الوقت الذي يعيش أصحابها في مستوى من الترف لا يتناسب مع الوضعية المالية لمقاولاتهم المصرح بها لإدارات الضرائب، مضيفا أن عددها يصل إلى 200 ألف مقاولة، يضاف إليها 170 ألف مقاولة لم يتقدم أصحابها بأي تصريح لدى إدارة الضرائب.

وأكد أن المراقبة ستهم وثائقها طيلة عشر سنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن الإدارة تتوفر على كل المعلومات بشأنها ولا يمكن بعد الآن التسامح معها، لأن ضبطها وإرغام أصحابها على أداء ما بذمتهم من ضرائب لفائدة خزينة الدولة سيمكنان من تخفيف الضغط الجبائي على الفئات الأخرى من الملزمين.

وأوضح أن السلاح الفعال لمواجهة هؤلاء المتهربين وممارسي الغش الضريبي يكمن في قاعدة البيانات التي أصبحت المديرية العامة للضرائب تتوفر عليها بفضل اتفاقيات تبادل المعلومات مع عدد من الإدارات الأخرى، إذ يمكن الحصول على معلومات دقيقة حول رقم معاملات طبيب أو صيدلي بالولوج إلى قاعدة بيانات إدارات مثل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (كنوبس) والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتأمينات والتعاضديات.

وأشار، بهذا الصدد، إلى أنه عندما يصرح طبيب أو صيدلي بدخل في حدود 200 ألف درهم، في حين نجد أنه حصل على تحويلات بقيمة 3 ملايين درهم من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي مقابل أتعابه، إضافة إلى المبالغ التي يحصل عليها من شركات التأمين والضمان الاجتماعي، فإن ذلك يثير شكوكا حول مصداقية الدخل المصرح به، ما يدفع إدارة الضرائب إلى فتح مسطرة المراجعة الضريبية في حقه.

وأكد فرج أن متوسط مساهمة هذه الفئة من الملزمين لا يتجاوز 12 ألف درهم في السنة، ما يعادل مساهمة أجير أو موظف يتقاضى أجرا شهريا يتراوح بين 8 آلاف درهم و9 آلاف. وأفاد فرج إلى أنه تم التوصل مع أصحاب البدلات البيضاء من أجل مراجعة تلقائية لتصريحاتهم خلال أربع سنوات الأخيرة.

وأشار فرج إلى أن الأمر لا يتعلق بالأطباء فقط، بل هناك فئات أخرى تغش في تصريحاتها، ويتعلق الأمر بوجه خاص بتجار الجملة وبعض صغار المنعشين العقاريين الذين سيركز مراقبو المديرية العامة للضرائب البحث في حساباتهم.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى