fbpx
ملف الصباح

استهداف المستحقين … الضمانات الغائبة

تدارس المجلس الحكومي في اجتماعه الأخير مشروعي السجل الاجتماعي الموحد و السجل الوطني للسكان المتعلقين بحكامة مختلف برامج الحماية الاجتماعية لضمان وصولها إلى المستحقين الحقيقيين، من أجل تحسين مستوى عيشهم وتقوية القدرة الشرائية للفئات الهشة والفقيرة والمتوسطة.

وأوضح نور الدين بوطيب، الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية أن السجل الموحد يسعى إلى الاستهداف الأمثل للأفراد والأسر التي تتوفر فيها شروط الاستفادة من البرامج الاجتماعية.

وأكد أن المقاربة المعتمدة لإعداد هذا الورش تروم تحقيق أهداف إستراتيجية، تتمثل في اعتماد نظام وطني شفاف يقوم على رؤية مندمجة بين مختلف أنظمة الحماية الاجتماعية بهدف تسجيل الأسرة المستحقة التي تتوفر فيها المعايير الموضوعية للاستفادة، وتقوية نجاعة البرمجة والتخطيط على مستوى السياسات الاجتماعية، ووضع منصة رقمية موحدة منسجمة ومندمجة لتسجيل المعطيات المتعلقة بالمستفيدين المحتملين من الدعم، والتوفر على آليات ووسائل عملية لاستغلال المعطيات ومعالجتها وإعداد التقارير، وتجنب مخاطر الازدواجية على مستوى المستفيدين، وضبط كل حالات الغش المحتملة.

وأكد أن السجل الاجتماعي الموحد سيشكل المنطلق الوحيد للولوج لكافة البرامج الاجتماعية، من خلال تحديد مدى قابلية الاستفادة منها عبر اعتماد معايير دقيقة وموضوعية تتم وفق عملية تنقيط مبنية على المعطيات السوسيو اقتصادية المتوفرة وباستعمال التكنولوجيا الحديثة.

بالموازاة مع ذلك يهدف السجل الوطني للسكان، حسب المسؤول الحكومي، إلى تجميع وحفظ البيانات الخاصة، من خلال اعتماد معرف رقمي مدني واجتماعي يمنح لكافة السكان على المستوى التراب الوطني، وكذلك الأجانب المقيمين بالمغرب، إضافة إلى إحداث الوكالة الوطنية للسجلات مؤسسة عمومية تتولى تدبير السجل الاجتماعي والسجل الوطني للسكان.

وشدد بوطيب على أن نجاح هذا الورش يقتضي إعداد الإطار القانوني والتنظيمي للسجل الاجتماعي والسجل الوطني للسكان والوكالة الوطنية للسجلات؛ وتوفير إطار مؤسساتي لعمل الوكالة وتحديد الرؤية والقيم التي يجب اعتمادها، وإحداث منصة رقمية وأنظمة معلوماتية لتسيير كل من السجل الوطني والسجل الاجتماعي الموحد مع تزويده بآلية بيومترية، ومواكبة التغيير الإستراتيجي ودعمه بخطة للتواصل من خلال إحداث آليات للعلاقات العامة والتواصل والتحسيس، بالإضافة إلى توظيف وتكوين الموارد الفاعلة داخل المنظومة.

ويأتي المشروعان الجديدان بعدما فشلت كل برامج الحماية الاجتماعية التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة، خلال خمس عشرة سنة الأخيرة، بسبب التلاعب في إعداد لائحة المستفيدين من هذه البرامج، إذ تم فتح تحقيق مع بعض أعوان ورجال السلطة المتهمين بإدماج أشخاص لا تتوفر فيهم الشروط ضمن الفئات المستهدفة من برامج الحماية الاجتماعية، مثل “راميد” و”تيسير”.

ويتساءل عدد من المتتبعين عن الضمانات التي يستند إليها المشرفون على إعداد السجل الاجتماعي الموحد، خاصة أن عملية الإعداد تستند إلى معطيات رجال وأعوان السلطة الذين يتهم بعضهم بتسجيل أشخاص لا تتوفر فيهم الشروط ضمن قائمة المستفيدين.

ورغم مناقشة المشروعين في المجلس الحكومي، فإن المسار ما يزال طويلا، قبل تفعيل المقاربة الجديدة، إذ يتعين استكمال السجل الاجتماعي الموحد والسجل الوطني للسكان، اللذين يعتمدان على الرقمنة لضبط قاعدة المستفيدين، لكن المقاربة المعتمدة لا تقدم أي ضمانات بانتفاء أسباب وثغرات التلاعبات والمحاباة في تحديد المستفيدين, لأنها تستند إلى معطيات رجال وأعوان السلطة، الذين يتهم بعضهم بإدماج أشخاص لا تتوفر فيهم شروط الاستفادة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى