fbpx
تقارير

الراضـي … تكريـم رجـل استثنائـي

شهادات شخصيات سياسية وقضائية تشيد بتجربة القيادي الاتحادي ودوره في الإصلاح

حظي عبد الواحد الراضي، وزير العدل الأسبق بتكريم خاص من قبل وزارة العدل، عرفانا بدور الرجل وإسهامه في النهوض بقطاع العدل.

وتميز الحفل بحضور شخصيات سياسية وقضائية وحكومية ودبلوماسية، إذ أجمع المتدخلون على غزارة وتنوع عطاءات عبد الواحد الراضي، وإسهاماته الفكرية والسياسية، ودوره الريادي في النهوض بقطاع العدل.

أوجار: رجل التوافقات الكبرى
وصف محمد أوجار ، وزير العدل، الراضي برجل التوافقات الكبرى، والمهمات الصعبة، مشيرا إلى أن المسار الحقوقي والسياسي والأكاديمي للرجل سواء في المغرب أو في فرنسا، يؤكد صعوبة الإحاطة بتجربة الرجل ، نظرا لغزارة إسهاماته وتعدد المجالات والواجهات، التي ساهم فيها من موقع المناضل، أو الفاعل الجمعوي، أو السياسي، أو البرلماني، على المستوى الوطني والدولي.
وفي المجال السياسي، يشهد للرجل مساهمته الغنية في التجربة الديمقراطية، وإنجاح التناوب التوافقي، من خلال مساره الطويل، الذي يجعل منه ذاكرة سياسية للمغرب، وأحد مهندسي التحول الذي عرفه المغرب من موقع حزبه، أو الكتلة الديمقراطية، أو من داخل دوائر النفوذ.

الرميد: معارض شرس
قال مصطفى الرميد وزير حقوق الإنسان والقيادي في العدالة والتنمية إنه يحتفط للراضي بصورة المعارض الشرس، لكن حين التقاه في البرلمان في 1997 اكتشف فيه الرجل اللطيف، بخلاف السجالات الصاخبة، التي كانت تميز التدافع بين الأغلبية والمعارضة في البرلمان.

وأوضح الرميد، في كلمته، أن الراضي كان حاضرا في أحداث مفصلية عاشها المغرب، خلال أكثر من نصف قرن، فاعلا ومؤثرا فيها، سواء في الحركة الطلابية في الخمسينات من القرن الماضي بباريس، أو في تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى جانب المهدي بنبركة، أو في الجامعة المغربية، من خلال اختياره رئيسا لشعبة الفلسفة بكلية الآداب بالرباط.

وتوقف الرميد عند المسار السياسي للرجل المحتفى به، من خلال تجربة الاعتقال في درب مولاي الشريف إلى جانب اليازغي، كما حضر في أول تجربة لملتمس الرقابة في 1964، ثم في تجربة 1992، وبينهما عاش تجربة حالة الاستثناء في 1965.

إن الراضي، يقول الرميد، لا يصطنع الهدوء والرزانة، بل هي سجيته، مشيرا إلى أنه رجل البيداغوجيا، والتي ساعدته في تدبير علاقاته حتى مع المختلفين معه، وهو الأمر الذي جعل معارضته له حين كان وزيرا للعدل باهتة.
وقال إن الراضي كان حاضرا في خضم أول دساتير المملكة في 1962 وفي انتخابات 1963، وفي أول انتخابات برلمانية التي فاز بها وعمره 27 سنة عن دائرة سيدي سليمان.

فارس: تجربة استثنائية

حبلى بالدلالات

من جهته، أكد مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض، أن الراضي رجل عايش ثلاثة ملوك وتربى على أيدي زعماء كبار خلدهم تاريخ الوطن، مشيرا إلى أنه رجل تتلمذ على يد كبار الفلاسفة والمفكرين من أمثال جاك بيرك وغيره، ودرس بأعتد المدارس العلمية الفرنسية، وساهم في بناء مدارس للوطنية والمقاومة والطموح من أجل مغرب جديد. وأكد فارس أن عبد الواحد الراضي رجل سياسي نال ثقة ناخبيه في دائرته منذ 1963 إلى الآن، في تجربة استثنائية حبلى بالدلالات، تستحق لوحدها أكثر من وقفة وعبرة.

وقال فارس إن الرجل استثناني ومتفرد عاش كل المخططات الكبرى في تاريخ المغرب المعاصر، واصفا إياه بمربي الأجيال، والسياسي والوزير الذي حمل ألقابا وطنية ودولية، لكن الرجل ظل متواضعا ثابتا على القيم الوطنية الحقة والانتصار لصوت الضمير، مؤكدا أن النجاح لا يأتي صدفة، فالرجل عايش ثلاثة ملوك.

وأشار فارس إلى أن الراضي، عبر في العديد من المواقف والمناسبات عن حرصه اللامشروط على حفظ هيبة القضاة وصون اعتبارهم، وتوفير كل الظروف ليؤدوا واجبهم، الذي هو حق للمواطن في المقام الأول والأخير، مؤكدا أن الرجل بقي في المحطات والامتحانات الكبرى، التي شهدها ثابتا على القيم والمبادئ الوطنية الحقة والانتصار لصوت الضمير الحي ومنهج الإصلاح.

المالكي: رجل الإستراتيجية
أكد حبيب المالكي، رئيس المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي، أن عبد الواحد الراضي يعتبر قائدا وطنيا محترما ورجل دولة جديرا بالثقة والاعتبار والتقدير لما قدمه لبلده ومجتمعه، مشيرا إلى أنه كان يعمل برؤية إستراتيجية وبالإحساس العالي بالمسؤولية.

وأضاف المالكي أن المحتفى به مناضل ديمقراطي في فكره وسلوكه، سياسي ومؤسسي بامتياز يؤمن بالعمل المؤسساتي، مشيرا إلى أنه أحد أبرز الشخصيات الوطنية المغربية، التي كرست أكثر من 60 سنة لخدمة الوطن من مختلف المواقع، التي شغلها والمسؤوليات التي تحملها وفي مختلف الظروف. ووصفه الملكي رفيق طريقه بالمرآة الصافية التي يرى من خلالها التاريخ المشترك والهوية الحزبية والفكرية والتجربة البرلمانية المتشابهة بينهما.

اليوسفي: الحكمة ميزته

قال عبد الرحمن اليوسفي، الوزير الأول الأسبق، إنه حين يستعيد قصة علاقته بالراضي، الممتدة إلى أزيد من نصف قرن، يستعيد في الوقت ذاته، تفاصيل قصة جيل من المغاربة، لم يخطئوا موعدهم مع التاريخ، من باب انخراطهم بوعي وإصرار في حركية النضال من أجل المساهمة في بناء مغرب المؤسسات والحرية والعدل والديمقراطية. وأكد اليوسفي في كلمة تلاها بالنيابة عنه محمد الصديقي، القيادي السابق في المكتب السياسي، أن الحكمة التي ميزت دوما شخصية الراضي، تقدم الدليل الأنصع على ذلك الخيار، الذي ميز جيل الحركة الوطنية المغربية، وكم تحتاج، يقول اليوسفي، أجيال اليوم تمثل تلك التجربة في كامل أبعادها بامتحاناتها ونتائجها، بنجاحاتها وإخفاقاتها، مشيرا إلى أن بنبركة كان أول من تفطن إلى قدرات الرجل، ومنحه أدوارا محورية في مشروع بناء طريق الوحدة.

إعداد: برحو بوزياني – تصوير (عبد المجيد بزيوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى