fbpx
مقالات الرأيملف الصباح

انعدام ثقة المتقاضي بالقضاء … أزمة عدالة أم أزمة سياسة؟

الراجي: الثقة في العدالة لن تتحقق إلا باستعادة المواطن للثقة في السياسة

يرى الحسين الراجي، المحامي بهيأة مراكش، ورئيس نقابة المحامين، أن انعدام ثقة المتقاضي بالقضاء، لا يشكل إلا مظهرا من مظاهر أزمة العدالة بشكل عام. ويذهب إلى أن مشروعية الحديث
في هذا الموضوع تجد سندها الواقعي في ما يلامس ويعاين يوميا من تذمر المتقاضين من أداء العدالة…
في ما يلي نص الحوار:

هل يحق لنا فعلا الحديث عن أزمة ثقة في العلاقة بين المتقاضين و القضاء بالمغرب؟
الأزمة ليست بين المتقاضين والقضاة فقط، وإنما هي أزمة بين المواطن ومنظومة العدالة بشكل عام، وهي أزمة تتحدث عن نفسها، ولم تعد في حاجة لمن يكشف عنها.
والدولة المغربية نفسها تطرقت للموضوع غير ما مرة، بل إن الجميع انخرط سنة 2012 في ما يسمى بالحوار الوطني للإصلاح الشامل والعميق لإصلاح منظومة العدالة، وهذا في حد ذاته كاف لتبرير مشروعية الحديث عن أزمة العدالة التي لا يشكل انعدام ثقة المتقاضي بالقضاء إلا مظهرا من مظاهرها.

هل تمكن هذا الحوار الوطني لإصلاح العدالة من استرجاع ثقة المواطن في عدالة بلده؟
لا أعتقد ذلك، خاصة ونحن نلمس ونعاين يوميا تذمر المتقاضين من أداء العدالة، دون أن ننسى التقارير الوطنية وكذلك الدولية التي تضع العدالة المغربية في رتب متأخرة في سلم التصنيف العالمي. وهذا أمر ينعكس سلبا على مجالات أخرى تتعلق خاصة بتدني ضمانات حقوق الإنسان، وكذلك مؤشرات الاستثمار والاقتصاد.

من المسؤول عن هذا الوضع في نظركم؟
الجميع وبدون استثناء، من قضاة ومحامين وكتابة الضبط وخبراء وكل من له علاقة بمجال العدالة، بما في ذلك المتقاضي نفسه الذي قد تدفعه أزمة هذه العدالة لإعادة إنتاجها. فحينما يكون منتوج العدالة رديئا، فالكل يتحمل قسطا من المسؤولية في هذه الرداءة دون استثناء، بما في ذلك المؤسسات الدستورية ذات الصلة بالموضوع، كمؤسسة الوسيط والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والقطاعات الحكومية، من قبيل وزارة العدل وكتابة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان وغيرها.

هل مجرد تنفيذ توصيات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة كاف لتطبيع علاقة المواطن بالعدالة؟
تنفيذ هذه التوصيات يشكل عاملا مساعدا على تطبيع هذه العلاقة، لأنه ليس بالعامل الحاسم في العملية، فالعدالة كما يشبهها الكثيرون، هي بمثابة شجرة وإن كانت جذورها داخل جدران المحاكم، إلا أن أغصانها تمتد خارج هذه الجدران، وتستنشق هواء ما وراء هذه الجدران، فإذا لم يكن ذلك الهواء نقيا، لن تحلو ثمار تلك الشجرة.
وبالتالي فإن إصلاح منظومة العدالة من الداخل، يجب، بالضرورة، أن يكون بالموازاة مع إصلاح محيطها السياسي والثقافي والتربوي، وهو ما يجعل أمر إصلاح العدالة مشروعا مجتمعيا شموليا، وليس مجرد حوار قطاعي.
أجرى الحوار: المصطفى صفر

الإصلاح السياسي أولا

أعتبر أن الإصلاح السياسي بالأساس، هو المدخل الرئيسي لأي إصلاح آخر، وفي مقدمته إصلاح العدالة، وهذا أمر سبق لنا في نقابة المحامين بالمغرب أن أثرناه بمناسبة الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالـة، مــن خلال ورقـة رفعتها النقابة لأشغال الندوة الجهوية الثانية لذلك الحوار الوطني، والتي انعقدت بالبيضاء حول المهن القضائية.
لذلك فإن استعادة المتقاضي للثقة في العــدالة، لا يمكن أن تنطلق إلا من استعادة المواطن للثقة في العمل السياسي، فالعلاقة وثيقــة بين العزوف السياسي وعدم الثقــة في العدالة، بل إن العدالة نفسها هي جزء من السياسات العمومية للدولة، وبالتالي فإن هذا الإصلاح يحتاج لإرادة سياسية شمولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى