fbpx
مقالات الرأيملف الصباح

مصباح: هذه اسباب أزمة الثقة في القضاء والعدالة

< هل نعيش أزمة ثقة في القضاء والعدالة ؟
< بشكل عام، هناك أزمة ثقة بين المواطن ومنظومة العدالة، تظهر من خلال الملاحظة اليومية، وأكدتها أيضا العديد من الدراسات والأبحاث، من قبيل تلك الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، وغيرها من المؤسسات والمراكز.

وأعتقد أن انعدام الثقة هذا مرتبط بثلاثة أبعاد أساسية، أولها، استشعار أزمة على مستوى فعالية المنظومة ككل، فبعض القضايا تظل رائجة في المحاكم لسنوات دون أن يصدر فيها حكم، ما يعزز شعور فقدان ثقة المواطن في فعالية منظومة العدالة ويرفع احتمالات إمكانية اللجوء إلى سلك مسار الرشوة لتسريع عملية التقاضي. ويرتبط البعد الثاني بمسألة الشفافية والنزاهة، التي يمكن أن تكون على المستوى الفردي بالنسبة للمتدخلين في منظومة العدالة، كانوا محامين أم قضاة أم كتاب ضبط أم غيرهم. ويمكن القول إن ضعف فعالية منظومة العدالة قد تعزز بالتالي مسار عدم الثقة، نظرا لأن بطء عملية الأحكام يشجع المواطنين على الرشوة.

في المقابل، يهم البعد الثالث، استقلالية القضاء. صحيح أن حجم هذا البعد أقل مقارنة بالبعدين الأولين، ويشكل استثناء، لكنه، يهم بالأساس القضايا السياسية، التي تكون غالبا مقرونة بتعليمات لإصدار الأحكام، أو على الأقل ادعاءات بصدور تعليمات خاصة.

<  ألا تؤدي سلوكات بعض رجال القضاء والعدالة إلى تغذية الشعور بانعدام العدالة؟
< المشكلة لا تربط فقط بالقضاة، وإن كانت سائدة بين فئة منهم سلوكات تعزز الشعور بعدم الثقة، لكن المشكل الأكبر هو الاختلالات التي تعانيها المنظومة ككل، بسبب البطء وعدم الفعالية، فصحيح أن الفساد أو القابلية إليه، أحد العناصر المؤثرة، لكن عدم فعالية المنظومة مرتبط بكون حقوق المتقاضين غير واضحة أصلا، إلى جانب ضبابية وتأخر آجال التنفيذ وغياب الشفافية والمعلومة عموما، علاوة، على أن تقادم بعض القوانين التي تعطي انطباعا للمواطن بأنه يحاكم بقوانين عفا عليها الزمن. وفي نظري قد تحل مدونة السلوك القضائي نسبيا من مسألة النزاهة، ولكن المشكل مرتبط أساسا بعدم فعالية البيروقراطية الإدارية ككل. وعليه لا يمكن الحديث عن إصلاح للقضاء، رغم طابعه الاستعجالي، إلا في إطار إصلاح الإدارة المغربية بشكل شمولي ، ذلك أن محاولات التحديث التي تسير بوتيرة بطيئة منذ 2011، لم تعط بعد ثمارها.

< ماذا عن مسؤولية المواطن نفسه، ألا يساهم هو الآخر في تكريس اللاعدالة، أخذا بعين الاعتبار الأحكام المسبقة الراسخة لدى العديدين؟
< هنا وجب التأكيد على دور المجتمع المدني الذي يجب أن يهتم بالتحسيس والتوعية وتسهيل ولوج المواطن إلى العدالة، مع التركيز على أن العنصر الأساسي لتعزيز الثقة في العدالة هو توفير المعلومات الكافية لقطع الطريق على وسطاء يصرون على جعل عملية التقاضي غامضة، فضلا عن تبسيط الإجراءات ورفع منسوب الشفافية، التي من شأنها تطوير فعالية جهاز القضاء.

أجرت الحوار: هجر المغلي

* باحث في علم الاجتماع السياسي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى