fbpx
ملف الصباح

صـرخـة نـقـيـب

الأمن القضائي أصبح محفوفا بمخاطر طفت على فضاء بعض المحاكم
بقلم: النقيب عبد اللطيف بوعشرين

تعرف رحاب المحاكم في الأيام الأخيرة إرهاصات وتخوفات وتوجسات، تجعل المواطن العادي في حيرة من أن الأمن القضائي أصبح محفوفا بمجموعة من المخاطر، التي تهم المنظومة نتيجة مجموعة من المتغيرات التي طفت على فضاء بعض المحاكم، وبالتالي فإن ثقة المتقاضي والمواطن بصفة عامة، قد شابها نوع من الارتياب والتخوف من هذه الوضعية الدخيلة والغريبة التي تعرفها العدالة المغربية، رغم أن الدولة المغربية كرست جهودا كبيرة، وعناء كبيرا، ووقتا ثمينا لإصلاح منظومة العدالة.
ونحن هنا لا يمكن أن نتناول هذا التخوف على مستوى كل مساعدي القضاء، بل سنحاول حصر هذه الكلمة في باب الجناح الثاني للعدالة المغربية ألا وهي “المحاماة”.
هذه المهنة التي أسست على روافد النبل والشموخ، وأسندت للورع من الرجال حماة القانون المطوقين بيمين، والمدافعين عن الحق والساعين إلى تحقيق العدالة.
رسالة الكرامة والشرف بوزرة سوداء تحمل بصيصا من البياض هي الحقيقة الغائبة في دنيا المظالم، فطوق المحامون باستكشافها واستقرائها لكن المؤسف المؤلم اليوم، أن هؤلاء الرجال الذين سخرهم الله لتبليغ هذه الرسالة بأمانة وعلم وخلق، شاب بعضهم تراجع كبير من خلال العديد من المظاهر المشينة التي أصبحنا نعاينها ونسمعها، بل ويعاينها الرأي العام على عدسات المواقع الاجتماعية – سب وقدح بين المحامين بدل النقاش القويم والحصيف في عمق وفلسفة القانون، – شجار وتعنيف وتنطع واستهتار بدل الحياء والخجل والرفعة والحشمة والأصول والخصال الحميدة المتكلم عنها في قانون المحاماة.
أين نحن من هذه الصفات حينما نتحول إلى اصطدامات يتفرج عليها العادي والبادي، وألفاظ ساقطة يتناقلها الإعلام لتقتحم البيوت الشريفة، وتخدش مسامع الأسر الكريمة في عقر بيوتها، وتسجل انطباعا سيئا لدى المواطن المغربي والعربي وكل الدنيا؟.
أين نحن من الأعراف والتقاليد التي نقدم ونقدر فيها الزميل الأقدم والقديم والزميل الزائر ورئاسة الجلسة، التي لا نغادر قاعتها وظهرنا لخلف رئاستها وزملائنا الحاضرين بها ؟.
أين نحن من السجال السامي في منتدى الحقوق والقانون وتحليل النصوص القانونية وبسطها ومناقشة الاتهام والإقناع بكونه غير صائب ولا منسجم؟.
أين نحن من سجال الدفاع والنيابة العامة خصمنا الشريف بخطاب أنيق ولياقة الكبار وتقدير الشرفاء عائلتنا المهنية؟.
لقد اختلطت الأوراق وسجلنا صورة مشينة للتاريخ وللمواطن المغربي، وقدمنا مشهدا هجينا للعالم، وساهم هؤلاء في تراجع ثقة المواطن بمن سخرهم الله للدفاع عن العباد، ونحن الرجالات المختارين لذلك حان الوقت للعمل بنداء جمعية هيآت المحامين بالمغرب وشركائنا في وزارة العدل، أن نعيد ترتيب البيت “بمدونة للسلوك”، بمفهوم جديد ينسجم مع حالة الشواذ والنشاز التي لطخت مهنة السمو والنبل، لأن هذه الأورام إذا لم تستأصل من جسدنا، فإننا سنكون مساهمين بدورنا في تأجيج أوضاع مهنتنا وعزلتها، ونفور المواطن منها، وغياب الأمن عنها، لأن نجاح كل قطاع لا يمكن أبدا أن يستقيم إلا بعلو كعب أصحابه علما وتشبعهم بأصول تربوية، سلوكية، أخلاقية، صنعت من حليب ثدي أم ورعاية وأمن وتقدير أب مسؤول، أعدوا لنا جيلا جاهزا لأن يكون محاميا، أما ما دون ذلك فلن تصنعه الأيام، ولن تقبله مهنة المحاماة، وليعود من حيث أتى.
نسأل الله اللطف فيما هو حاصل من خدش لمهنة المحاماة، وليعلموا أن للبيت ربا يحميه.
والبحث في أغوارها لانتشالها من براكين الضياع والظلم والطغيان والاستبداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى