fbpx
ملف الصباح

التحـرش … الانتقـام الماكـر

تتسلح به ضد كل من يحاول المس بمصالحها مستغلة تشدد القانون في حمايتها

يقر مهتمون أن الصرامة القانونية في التعاطي مع جريمة التحرش الجنسي، قد تحرفها عن هدفها النبيل، وهو حماية المرأة من أي تمييز أو استغلال جنسي، وتتحول إلى وسيلة انتقام وتصفية حسابات، إذ يكفي مدعية التحرش شهود يساندون روايتها المزعومة، للزج بأبرياء في السجن.

حساسية هذا النوع من الجرائم، وتشدد القانون في حماية النساء، دفع بعضهن إلى استغلالها ضد مسؤوليهن في العمل، بعد أن تم المس بمصالحهن الخاصة، فتصير قرينة البراءة ملقية على عاتق المتهم، وإلى حين إثباتها، يقضي عقوبة حبسية ظلما وعدوانا.

تتبنى العديد من الموظفات والمستخدمات سلاح التحرش كلما وجدن أنفسهن في موقف حرج مع رؤسائهن في العمل، فمجرد توجيه الاتهام، يحظين بتضامن مهم، وتزداد الأمور تعقيدا بدخول جمعيات معنية على الخط وانتصابها طرفا مدنيا في الدعوى، ليجد المسؤول نفسه في موقف حرج، لا ينجو منه إلا بمبادرة “شجاعة” من بعض مستخدميه، الذين يتدخلون لفضح تلك الألاعيب ويقدمون شهاداتهم لفائدته.

بالبيضاء، وجد مسؤول في شركة خاصة نفسه في ورطة، بعد أن اتهمته مستخدمة بالتحرش بها، والسبب أنه عاقبها لكثرة تأخرها عن العمل، بعد أن اعتادت ذلك الوضع مع مدير سابق.
لم تتقبل المستخدمة صرامة المدير الجديد، فحاولت التودد إليه كما السابق، لكي يساير هواها، دون نتيجة، وبعد تشديد الخناق عليها، وإصدار عقوبة تأديبية في حقها، تقدمت بشكاية إلى النيابة العامة، تتهمه فيها بالتحرش الجنسي، ومن أجل تضخيم الملف، استعانت بمقربين منها ينشطون في جمعية، نظموا وقفة تضامنا معها.

أصيب المدير بصدمة بعد أن وجد نفسه في قفص الاتهام، لكن سرعان ما استعاد هدوءه، بعد أن تطوع مستخدمون بالمؤسسة للشهادة لصالحه، واتهام المستخدمة باختلاق القضية للانتقام منه.
وبشيشاوة، انتهى خلاف بين مدير مجموعة مدراس بالمنطقة ومعلمة حول طريقة العمل، بوضعها شكاية لدى وكيل الملك تتهمه فيها بالتحرش الجنسي. ولم تكتف المعلمة بتلك التهمة فقط، بل زادت في صك الاتهام أن المدير يدخل في صراع مع الأساتذة بشكل يومي، ويبتزهم ويصورهم داخل المؤسسة التعليمية لأهداف مجهولة.

وعمت الصدمة جميع المعلمين العاملين بالمؤسسة التعليمية، وعلى الفور نظموا وقفة تضامنية مع المدير، اتهموا فيها زميلتهم بتلفيق تهم كيدية إليه، لأسباب مهنية، كما نددوا بسلوكاتها، وتحدثوا عن علاقتها المتوترة بهم.

وكشف المعلمون المحتجون أن زميلتهم شرعت في البداية بتحريض سكان المنطقة ضد المدير، بحجة أنه حرم أبناءهم من الدراسة بعد رفضه إضافة أستاذ في الفرعية التي لا يتجاوز عدد تلاميذتها 21، وبعد فشل هذه الخطوة، انتقلت إلى السرعة القصوى، عبر وضع شكاية بالتحرش الجنسي ضده.

ولم يسلم من تهمة التحرش، المسؤولون بمحاكم المغرب، من بينهم مسؤول بكتابة الضبط بمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير، عندما اتهمته موظفة بالتحرش بها، في شكاية تقدمت بها إلى وكيل الملك بالمحكمة نفسها.

وتسببت الشكاية في احتجاجات قوية لموظفي المحكمة، الذين أعلنوا تضامنهم مع المسؤول، ووقعوا عريضة، أكدوا فيها أن الشكاية كيدية، سببها إلزام المسؤول الموظفة بالرد على استفسار بسبب تهجمها عليه بصفته رئيسا مباشرا لها بالسب والشتم. كما دخلت النقابة الديمقراطية للعدل على خط القضية، وأوضحت في بيان لها أن الأمر يتعلق بتصفية حسابات من قبل الموظفة، والدليل، حسب البيان، أن الشكاية وضعت بمكتب وكيل الملك في اليوم نفسه، الذي طلب منها فيه الإجابة عن استفسار أرسله لها رئيسها المباشر، بسبب التهجم عليه.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق