تنظم حفلا فنيا بمتحف البطحاء وسلسلة من الندوات الفكرية تحتفل محطة إذاعة فاس الجهوية، بالذكرى الخمسين لتأسيسها، في حفل تنظمه اليوم (الجمعة)، ويتضمن شقين، واحد احتفالي مخلد للذكرى، وآخر فكري أكاديمي يتم عبر سلسلة من الندوات، وينجز بشراكة مع منتدى أطر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة. ويحيي جوق إذاعة فاس، الحفل الفني بمشاركة مجموعة من الأسماء الفنية التي عرفت انطلاقتها من هذه المحطة، من قبيل عبد الوهاب الدكالي وعبد الحي الصقلي ومحمود الإدريسي، وغيرهم في مجال الملحون ممن ما زالوا على قيد الحياة من قبيل محمد السوسي ومحمد العلمي. ويرتقب أن يشارك في هذا الحفل، الذي يستهل بتقديم عام لسياق الاحتفال وعرض وثائقي مؤرخ لحدث تدشين إذاعة فاس من قبل جلالة المغفور له الحسن الثاني، الفنان عبد العالي الطالبي والفنانة حياة بوخريص ومحمد العروسي الفنان القدير في مجال الطقطوقة الجبلية. واختارت إدارة المحطة، متحف البطحاء لاحتضان هذا الحفل، بالنظر إلى الدلالة التاريخية والرمزية لهذا الفضاء، إذ تشير بعض الوثائق إلى أن أول بث لمذياع فاس يرجع إلى أواخر الثلاثينات انطلاقا من متحف البطحاء (دار السلاح كما يسميه سكان مدينة فاس). ويتم بالمناسبة تقديم عرض فني مسرحي حول المحطات المهمة في تاريخ إذاعة فاس، تتخلله مقتطفات من أرشيف المحطة انطلاقا من إعلان فاس تراثا عالميا إلى الاحتفالية بالذكرى 12 قرنا لتأسيس الدولة المغربية، قبل عرض فيلم وثائقي به شهادات لأبرز وجوه المسار الإشعاعي للمحطة. وتقدم خلال الحفل، شهادات لشخصيات وازنة في عالم الفكر والفن بكل تجلياته، وأخرى لبعض من كانوا وراء التألق الممتد على مدى العقود الخمسة من تاريخ إذاعة فاس الجهوية، من مسؤولين سابقين وصحافيين وتقنيين وأفراد الأجواق الثلاثة لهذه المحطة. ويتم تكريم كفاءات وأسماء ما زالت على قيد الحياة مع الالتفاتة لأسر من غادروا إلى دار البقاء، تقديرا لمسارهم المهني المتميز بإخلاصهم لرسالتهم النبيلة، ومساهمتهم في الرقي بالذوق العام، وإشادة بالبصمة المضيئة لهؤلاء والتي ستظل محفوظة في المسار الإنتاجي الإبداعي الفني للإذاعة. وتنطلق سلسلة الندوات الفكرية المرتقبة، بندوة حول “الإعلام الجهوي: الأداء والرهانات”، تنظم بشراكة مع كلية الآداب سايس، وتفتتح بكلمات مريم الصافي مديرة المحطة، ووزير الاتصال والرئيس العام للقطب العمومي المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، ووالي الجهة. ويتناول عباس الجيراري، مستشار جلالة الملك عضو أكاديمية المملكة، في مداخلته خلال هذه الجلسة العلمية التي يترأسها إبراهيم أقديم عميد كلية الآداب سايس، موضوع “الإعلام الجهوي وحفظ الهوية في مواجهة تحديات العولمة وتوجهات مجتمع المعرفة والاتصال: إذاعة فاس نموذجا”.ويتطرق عسو منصور، أستاذ باحث ونائب عميد كلية الحقوق بفاس، إلى موضوع “الجهوية المتقدمة: أية آليات إعلامية مواكبة؟”، فيما يتطرق محمد بلغوات، مدير الدراسات بوزارة الاتصال، إلى موضوع “آفاق تقوية أداء الإعلام الجهوي”. ويتناول نور الدين مفتاح، رئيس فيدرالية الناشرين بالمغرب، موضوع “رهانات المقاولة الإعلامية وتحديات الجهوية المتقدمة”، على أن تعقب تلك المداخلات، مناقشة واسعة تختتم بإصدار التقرير الختامي الشامل لتوصيات هذه الندوة الأولى في سلسلة ندوات مرتقبة تنظمها المحطة. وتتواصل بمعدل ندوة كل شهر، حول “الإذاعات الجهوية: الواقع والأفاق” و”الإعلام الجهوي والديمقراطية المحلية” و”الاعلام الجهوي وتحديات مواقع التواصل الحديثة” و”الإعلام الجهوي وحفظ الهوية في مواجهة تحديات عولمة بث الأفكار وتوجهات مجتمع المعرفة والاتصال، إذاعة فاس نموذجا”. وتستحضر هذه السلسلة من الندوات التي تتواصل ابتداء من شتنبر المقبل، الدور الكبير الذي لعبته إذاعة فاس منذ فجر الاستقلال، بما في ذلك الاستجابة إلى حاجيات الإعلام والتثقيف والتربية والترفيه، وضمان التعبير الجهوي وتجسيد القرب وإبراز الخصوصيات وكذا الحاجيات المحلية. ويتم بالمناسبة طبع وإصدار كتاب يؤرخ للذكرى الخمسين لإذاعة فاس، يضم بين دفتيه شهادات شخصيات فكرية وفنية وإعلامية، إضافة إلى الوثائق التاريخية المكتوبة حول المحطة، والصور المخلدة للحظات هامة في مسارها وشخصيات وطنية لها بصمة مضيئة محفوظة في المسار الإنتاجي. حميد الأبيض (فاس)