ملف الصباح

مشروع القانوني المالي 2019 … النقابات تصر على تحسين الدخل

زيادة شاملة في الأجور ورفع التعويضات وتخفيض الضريبة

فوجئت النقابات بتكتم الحكومة عن مضامين العرض الذي ستقدمه للمركزيات الأكثر تمثيلية في إطار الحوار الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بمطلب الزيادة في الأجور، والذي تجمع النقابات على ضرورة تعميمه، ليشمل أجور الموظفين والمستخدمين في القطاعين العام والخاص والمؤسسات العمومية على حد سواء.

وفي انتظار استئناف الحوار، لم تحمل التسريبات الأولية من مشروع القانون المالي للسنة المقبلة سوى زيادات في بعض الضرائب، من قبيل الضريبة على السيارات، والتي تنضاف إلى الزيادات المتواصلة في أسعار المحروقات، والمرشحة لمزيد من الارتفاع، بما لها من انعكاسات على أسعار الخدمات مثل النقل والمواد المختلفة، وهو ما سيعمق الأزمة الاجتماعية ويضرب القدرة الشرائية لأغلب الفئات.

ويسود القلق أوساط النقابات، بسبب ضعف العرض الحكومي الهزيل، والذي لم يتجاوز الزيادة في أجور السلالم من 6 إلى 9، والرتب الخمس الأولى من السلم 10، والبدء في تنفيذ الدرجة الجديدة للسلالم الدنيا، وحل مشكل بعض الفئات من ضحايا النظامين الأساسيين بقطاع التعليم.

كما اقتصرت الزيادة في التعويضات العائلية على إضافة 100 درهم في حدود ستة أبناء بالقطاع العام والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، وهو المقترح الذي ردت عليه النقابات خلال جولة الحوار السابقة، بالرفض، مقترحة رفع التعويضات بـ 200 درهم لجميع الأبناء.

وقال عبد الغني الراقي، عضو المكتب التنفيذي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، إن الحكومة تتذرع في رفض التجاوب مع مطالب النقابات بلغة الإكراهات الخارجية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار المحروقات وتفاقم المديونية وعجز الميزانية، وهي الوضعية التي لم تجد حلا لمواجهتها، غير الرفع من الضرائب، وتأجيل تنفيذ بعض الالتزامات، من قبيل اتفاق 26 أبريل 2011.

وأوضح الراقي، في حديث مع «الصباح» أن الكنفدرالية تتشبث بمطلب تعميم الزيادة في الأجور على موظفي القطاعين العام والخاص وأجراء المؤسسات العمومية، انطلاقا من مقترح 600 درهم، وهو مبلغ قابل للتفاوض، شريطة احترام مبدأ التعميم.

وأكد الراقي أن الاتفاق 26 أبريل 2011 يتضمن التزامات لم تنفذ، ومن بينها توحيد الحد الأدنى للأجر الفلاحي مع نظيره في قطاع الصناعة والخدمات، كما هو معمول به في العالم، بالإضافة إلى التعويض عن العمل في المناطق النائية.

وتتوقع الحكومة تحقيق نمو للاقتصاد الوطني في حدود 3.2 في المائة السنة المقبلة، وتحديد نسبة العجز في 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهي مؤشرات ستصعب مهمتها في رفع التحديات الاجتماعية الضاغطة، والتي تهدد السلم الاجتماعي.

من جهته، قال علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، المقربة من «البام» إن اللقاء الذي جمع بعض المركزيات النقابية مع رئيس الحكومة حول تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2019، لم يكن حوارا حقيقيا، ولم يفتح باب الأمل للشغيلة المغربية سواء في القطاع العام أو الخاص، بخصوص تحسين الدخل، بل فوجئت بالزيادة في الضريبة على السيارات وعلى السجائر.

واستغرب لطفي في حديث مع «الصباح» لتهميش الحكومة لأي حديث عن الزيادة في معاشات المتقاعدين، التي تظل متدنية، في الوقت الذي نجد في كل التجارب أن إقرار الزيادة في الأجور يشمل دائما معاشات المتقاعدين، إلى جانب الموظفين والمأجورين.

ومن أجل تعزيز القدرة الشرائية للموظفين، تصر النقابات على مطلب تخفيض الضريبة على الدخل، وهو المطلب الذي تصر الحكومة على تجاهله، على غرار حكومة عبد الإله بنكيران السابقة، إذ سبق لممثلي النقابات أن طالبوا بإعفاء الأجور في حدود ستة آلاف درهم من الضريبة على الدخل، وتعديل المعدلات بالنسبة إلى الدخول الأخرى.

برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق