fbpx
أسواق

الأسـر تقلـص ميزانيـة التغذيـة

تراجعت حصتها في إجمالي النفقات من 70 % إلى 38 منذ 1960

غيرت الأسر على مدى عقود أولوياتها بعلاقة مع تحولات عميقة في عاداتها الاستهلاكية، إذ كشفت معطيات جديدة، عن انخفاض نسبة مخصصات هذه الأسر الموجهة إلى تمويل التغذية، من 70 % من ميزانيتها في 1960، إلى 38.8 % حاليا، الأمر الذي فسره مراقبون ببطء تطور المداخيل، ذلك أنه تم تسجيل المستوى ذاته في تونس، التي تقلصت ميزانية التغذية لدى أسرها، من 40 % من إجمالي نفقاتها في 1990، إلى 29.4 % بنهاية 2010.

وربط محمد ربيح، “كوتش مالي” في تصريح لـ” الصباح”، تراجع مخصصات الأسر للتغذية، بتغير نمط الاستهلاك لديها، وإعادة ترتيب أولوياتها على مدى سنوات، مع ظهور حاجيات جديدة، مشددا على أن ميزانية التعليم أصبحت تستحوذ على جزء مهم من إجمالي النفقات الخاصة بكل أسرة، وكذا الأمر بالنسبة إلى السكن والصحة، مشيرا إلى أن التزود بالتجهيزات الإلكترونية واقتناء الألبسة والسيارات، تحولت من خانة الكماليات إلى الأساسيات.

وهكذا، تسببت العروض التي تقدمها مختلف المساحات التجارية الكبرى في حيرة الأسر، مستغلة حملاتها الترويجية المكثفة، التي لم تعد تقتصر على فترة في السنة، بل أصبحت محرك منافسة بين العلامات التجارية المختلفة، إذ كلما كشفت مساحة تجارية عن عرض معين إلا وسارعت العلامات المنافسة إلى الكشف عن عروض أكثر سخاء، من خلال الإعلانات الإشهارية في وسائل الاتصال واللوحات المثبتة في أهم المحاور الطرقية. وتفضل علامات أخرى الاتصال المباشر بالزبناء، إما بممثلين تجاريين تابعين لها أو بإرسال رسائل قصيرة، وأخرى تضع مطويات تحت أبواب المنازل وفي مداخل العمارات تتضمن مختلف العروض التي تقدمها هذه المساحات وتركز كلها على الأسعار، التي تعتبر أهم عنصر لجلب الزبناء.

وساهمت هذه المساحات، من خلال عروضها المتنوعة، في إحداث تغير في العادات الاستهلاكية للأسر. ولم يعد قرار الأسر مرتبطا باحتياجاتها، بل بأهمية العروض المقدمة من مختلف المساحات التجارية. كما أحدثت الأسعار المغرية نشاطات موازية، إذ أصبحت هناك شبكات تترصد العروض التحفيزية لاقتناء منتوجات بعينها، خاصة تلك التي تكون أسعارها منخفضة جدا، لتعيد بيعها بعد نفادها من المحلات التجارية بأسعار مرتفعة، ما يمكن المتعاطين لهذا النشاط من تحقيق هامش ربح كبير. ويهتم أفراد هذه الشبكات، بشكل خاص، بأجهزة التلفزيون والآلات الإلكترونية لارتفاع الإقبال عليها، وذلك على حساب المواد الغذائية، التي لم تعد تحظى بالأولوية في توجهات الإنفاق.

ومع تغير نمط الاستهلاك وتزايد النفقات، وجدت أغلب الأسر نفسها، خلال العشر الأواخر من كل شهر، في منطقة اضطرابات مالية لأن دخلها لا يكفي لتغطية حاجياتها طيلة أيام الشهر، إذ يضطر أغلبها إلى الاقتراض من مصادر مختلفة. وتستمر هذه الدوامة، فتسدد هذه الأسر ديونها بمجرد تحصيل مداخيلها الشهرية، لتقترض مرة أخرى بعد مرور أسبوعين أو ثلاثة. وبهذا الخصوص، أكدت نتائج بحث أنجزته المندوبية السامية للتخطيط حول انعكاسات الظرفية على الأسر، أن 38.2 % منها لا يكفيها دخلها لتغطية احتياجاتها ما يدفعها إلى الاقتراض، في حين أن 56 % أكدت أن مداخيلها تغطي نفقاتها. وأبان البحث أن نسبة الأسر التي تتمكن من ادخار جزء من مداخيلها لا تتجاوز 5.8 %. وأدى هذا الوضع إلى ارتفاع مستوى المديونية لدى الأسر.

تفاقم المديونية

تضطر أغلب الأسر إلى الاقتراض لتلبية حاجياتها، لأن مستوى الأجور ضعيف ولا يمكن أن يساير المتطلبات المتزايدة، خاصة أن هناك عددا من الخدمات التي كانت تؤمنها الدولة، سابقا، مثل التعليم والصحة التي أصبحت تتحمل تكاليفها الأسر بسبب تردي جودة الخدمات المقدمة في المؤسسات العمومية، ما أثر بشكل كبير على توازنات ميزانية الأسر. وتشير الإحصائيات الأخيرة لبنك المغرب إلى أن حجم مديونية الأسر تجاوز 350 مليار درهم.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق