fbpx
الأولى

سقوط إمبراطورية “لوبي” الخشب

تحقيق يورط مديرية التجارة في تأمين احتكار مجموعة للسوق بتمكينها من رسوم إضافية ضد الإغراق

تعقد المديرية العامة للتجارة لدى وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، غدا (الجمعة)، اجتماعا مع مصنعي خشب ومفروشات مغاربة، على خلفية التحقيق الذي أطلقته مصالح التجارة الخارجية، بناء على شكاية تقدمت بها مجموعة ضخمة ضد المصنعين المحليين، تتهمهم فيها بإغراق السوق بواردات الألواح الخشبية المغلفة، في سياق حلقة جديدة لمحاصرة شركات القطاع، والتضييق على نشاطها من قبل «بارون» خشب استفاد من إجراءات حمائية متتالية على منتوجات يصنعها، آخرها الحصول على رسم مضاد للإغراق برقائق الخشب.

وأفادت مصادر مطلعة، أن الاجتماع الجديد يأتي بعد انتهاء أجل تقديم المعطيات التي طلبتها مديرية التجارة من مصنعي الخشب والمفروشات في الثاني من الشهر الجاري، موضحة أن تلبية طلب مصالح التجارة الخارجية، شابتها مجموعة من الصعوبات والتعقيدات للشركات، التي عانت لتوفير بيانات خاصة بها وبمزوديها من الخارج، منبهة إلى أن طلب المعلومات تزامن مع موسم العطل الصيفية والأعياد.

وكشفت المصادر في اتصال مع «الصباح»، تقديم المصنعين المحليين مجموعة من الدفوعات في ملف التحقيق ضد الإغراق بواردات الألواح الخشبية المغلفة، تطعن في غايات الشكاية التي تقدمت بها مجموعة «متغولة» في السوق، ذلك أنها لم تستثمر الإجراءات الحمائية المتتالية، التي استفادت منها في شكل رسوم ضد الإغراق، همت مجموعة من المنتوجات، باعتبار أنها لم تطور نشاطها الصناعي، ولم تحدث أي مناصب شغل إضافية، رغم توفرها على مزايا التسويق والتوزيع الحصري لمنتوجات بعينها في السوق المحلية.

واحتج المصنعون، حسب المصادر ذاتها، برداءة جودة المنتوج الذي تقدمه المجموعة المشتكية، وارتفاع تكاليفه مقارنة مع الأسعار في السوق الدولية، منبهة إلى أن مجموعة من الشركات المصنعة ستواجه الإفلاس في حال إقرار رسم ضد الإغراق لصالح هذه المجموعة، باعتبار ارتباطهم بعقود تزويد مع زبنائهم، تفترض تقديم منتوجات ذات جودة عالية وبمواصفات خاصة، لا تتوفر في السوق المحلية، ما يهدد بفسخ التعاقدات معهم، وتحمل تبعاتها المالية الباهظة، مشددة على أن أي قرار من هذا النوع سيقتل بذرة صناعة وطنية ناشئة في الخشب والمفروشات، التي كانت تستورد جاهزة من الخارج خلال عقود ماضية.

واعتبر مصنعون محليون موضوع شكوى بالإغراق لدى مديرية التجارة، أن السلطات بصدد التورط في حماية وضعية احتكار في سوق الخشب والمفروشات، في حال الاستجابة لطلب المجموعة المشتكية، التي تتوفر على موقع احتكاري أساسا، ولا تقدم منتوجات بمواصفات جودة وسعر مناسبين في السوق، فيما تضغط لاستصدار تدابير حمائية ضد واردات الألواح الخشبية، المستوردة من البرتغال وتركيا وإسبانيا، وكذا إيطاليا وفرنسا، لغاية تعزيز موقعها التجاري وتحقيق أرباح إضافية.

وأشار التقرير الذي أعد لفتح التحقيق ضد واردات الألواح الخشبية، إلى ارتفاع الواردات من هذا المنتوج بـ140 % خلال الفترة بين 2013 و2017، إلا أن المستوردين ردوا على هذا المعطى برداءة المنتوج المصنع محليا، موضحين أن سعره يظل أقل من المستورد، إلا أنه لا يعرف رواجا بسبب تدني جودتها، مؤكدين أن الأمر يتعلق بسوق لا تستورد الكثير مقارنة مع تونس، التي تفوق وارداتها نظيرتها المغربية أربع مرات، فيما يمثل حجم رواج السوق التركية بين ثلاث وسبع مرات المغربية، من خلال استهلاكها 266 مليون متر مربع، بينما الاستهلاك الداخلي في المملكة لم يتجاوز 31 مليون متر مربع خلال الفترة بين 2013 و2016.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى