fbpx
حوادث

ما معنى أن يكون الحكم قابلا للطعن؟ (الحلقة الثالثة)

المشرع الفرنسي ينص ويجيز الطعن بالنقض الفرعي (الحلقة الثالثة)

بقلم: المصطفى وقاص *

ما الحكم بالنسبة إلى الحالة التي يكون فيها المستأنف، كان مدعيا، وقضي ابتدائيا بعدم قبول أو برفض طلبه، فاستأنف الحكم الابتدائي، فقضي بتأييد الحكم الابتدائي المستأنف، ولكن القرار الاستئنافي صدر غيابيا في حق المستأنف عليه لأنه لم يدل بمذكرة جوابية على الاستئناف‫ ؟‬

فمن هو الطرف الذي يراعى في اعتبار كون القرار انتهائيا أو غير انتهائي في حقه، أهو ‫(‬المدعي ‫-‬ المستأنف‫)‬ ‫-‬ طالب النقض أم ‫(‬المدعى عليه ـ المستأنف عليه‫) ـ المطلوب في النقض؟؟‬
ما كان عليه رأي المجلس الأعلى سنة 1983 هو طالب النقض حين قال:‬ حيث يلاحظ المطلوب ضده النقض كون القرار المطعون فيه صدر غيابيا في حقه هو كمستأنف عليه، معتبرا لذلك أنه غير انتهائي، وأنه عملا بمقتضيات الفصل 353 من قانون المسطرة المدنية يكون غير قابل للطعن فيه بالنقض.‬

لكن حيث إن الطرف الذي يراعى في اعتبار القرار انتهائيا أو غير انتهائي في حقه هو طالب النقض، الذي كان القرار حضوريا في حقه كمستأنف”.‬
وهذا أمر منطقي، لما سبق بيانه، خاصة إذا رجعنا إلى النص الفرنسي للفصل 358 من (ق.م.م)، حيث صيغت فقرته الثانية كما يلي:‬
‏”A l’égard des arrêts de défaut, le délai ne court qu’à compter du jour ou l’opposition n’est plus recevable”‬
وهو ما ينص عليه الفصل 613 من ق.م.م الفرنسي هكذا:‬

‏”le délai court à l’égard des décisions par défaut à compter du jour ou l’opposition n’est plus recevable‬
وكان الأولى بالمشرع المغربي أن يكون أكثر وضوحا ويقول “بالنسبة لمن صدر الحكم غيابيا في حقه، لا يسري أجل الطعن بالنقض إلا من اليوم الذي يصبح فيه تعرضه غير مقبول”.‬

وحتى لو صاغ المشرع المغربي الفقرة الثانية من الفصل 358 من (ق.م.م) بهذه الصيغة، فإن الأمر يبقى دائما متعلقا بسريان أجل الطعن بالنقض لا بجواز أو عدم الطعن بالنقض لأن الحكم لم يصبح بعد انتهائيا، لأن الحكم قد صدر انتهائيا أصلا، ما دام غير قابل للاستئناف.‬

هذا من جهة، ‬ومن جهة أخرى، فإنه يجب التنبيه إلى أن ما أورده المشرع الفرنسي من أن le délai court à l’égard des décisions par défaut à compter du jour ou l’opposition n’est plus recevable قد أورده في فصل مستقل هو الفصل 613 من (ق.م.م)، بعد أن أورد ما يقابل الفقرة الأولى من الفصل 358 من (ق.م.م) في الفصل السابق أي الفصل 612 هكذا:‬

‏le délai de pourvoi en cassation est de deux mois, sauf disposition contraire‬
هذا أولا، وثانيا فالمشرع الفرنسي ينص ويجيز الطعن بالنقض الفرعي، بل والطعن بالنقض المثار، ويحيل بشأنه على قواعد الاستئناف الفرعي.‬
فهو قد أردف الفصل 613 المشار إلى مضمونه أعلاه بالفصل 614 هكذا:‬

‏le recevabilité du pourvoi incident, même provoqué, obéit aux règles que gouvernent celle de l’appel incident, sous réserve des dispositions de l’article 1010‬
وهذا ما لا ينص عليه المشرع المغربي.‬

فكيف التعامل مع الحالة التي يبلغ فيهما المستأنف بالقرار الاستئنافي الحضوري في حقه والغيابي في حق المستأنف عليه، ولا يطعن (المستأنف) في القرار المبلغ إليه بالنقض، اعتبارا منه لأن القرار غيابيا وما زال قابلا للتعرض من قبل المستأنف عليه، بعد تبليغه إليه، ويبلغ القرار الاستئنافي إلى المستأنف عليه، فيتعرض المستأنف فعلا عن القرار الاستئنافي الغيابي في حقه، ثم يتنازل عن تعرضه، بعد أن كان الأجل المنصوص عليه بالفقرة الأولى من الفصل 358 من ق.م.م، قد انصرم في حقه (المستأنف)؟؟‬

فالفقرة الثانية من الفصل 358 من ق.م.م تقول إن الأجل بالنسبة للقرارات الغيابية لا يسري إلا من اليوم الذي يصبح فيه التعرض غير مقبول. ففي نازلتنا هذه المستأنف عليه، الصادر في حقه القرار الاستئنافي (الانتهائي بطبيعته) غيابيا تعرض على القرار المذكور، إلا أنه وبعد طرح تعرضه على محكمة الاستئناف ارتأى التنازل عن تعرضه، والتنازل عن التعرض، يضع حدا للتعرض، فهل أصبح التعرض هنا غير مقبول؟؟ وبالتالي فمن تاريخ صدور قرار المحكمة الاستئنافي الشاهد بتنازل المتعرض عن تعرضه، يبدأ سريان الأجل في حق المستأنف الراغب في الطعن بالنقض في القرار الاستئنافي والذي لم يمنعه من القيام بذلك داخل أجل 30 يوما من تاريخ تبليغه به، سوى أن القرار كان غيابيا في حق المستأنف عليه؟‬

أم أنه يجب على المستأنف أن يتعرض على تنازل المستأنف عليه عن تعرضه ضد القرار الاستئنافي، عملا بالفقرة الثانية من الفصل 121 من ق.م.م، الذي يحيل عليه الفصل 350، ويجب على محكمة الاستئناف الناظرة في تعرض المستأنف عليه، أن تبت في صحة التنازل بحكم قابل للطعن بالنقض؟ وبالتالي تتاح الفرصة للمستأنف ليطعن بالنقض، الطعن الذي أجله ولم يقم به داخل أجل الثلاثين يوما الموالية لتبليغه بالقرار الاستئنافي المتعرض عليه؟؟!‬

ويصير أكثر من منطقي في بعض الحالات، مثل نازلتنا، حيث المطلوب في النقض كان مدعى عليه وحكمت المحكمة الابتدائية بعدم قبول دعوى “خصمه” المدعي، وكان مستأنفا عليه وحكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف ضد خصمه.‬

* محام بهيأة الجديدة

تعليق واحد

  1. بسم الله الرحمن الرحيم

             الحمد لله رب العالمين الملك الحق المبين، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وعلى المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإيمان وإحسان إلى يوم الدين.
              أما بعد، سؤال  يطرح بشدة هذه الايام بكثير من البحث والإهتمام؛ فكيف إذا أن يتجنب الانسان المشاكل مع الجار السيئ بشكل لبق وحضاري كيفما كان الحال في المدن كما في البوادي ؟ فهو معرض بالتأكيد الى جار سئ الميزاج والتصرف المشين ويحيل بحياة الآخرين بجواره الى جحيم. ومن أجل التعامل السليم والعقلاني مع الجار السيئ بشكل حضاري وفي الكثير من الحالات كما في زيادة مستمرة من مختلف الاحداث يمكن أن يكون ذلك بسبب الازدحام السكاني والتوسع العمراني. وحتى وإن كان العيش بمكان خالي فعاجلاً أم أجلاً سيمتلئ ذلك المكان بمن سيسكن كجار وستحدث التعاملات لا محالة فيما بين الأطراف، وقد يكون الحظ في جار جيد يراعي شعور الأخرين ولكن من الممكن أن يقع الحظ في الجار السيئ الميزاج مستفز بتصرفاته المزعجة كل يوم، حتى إن ذلك الأمر له لعبة إلكترونية شهيرة “الجار المزعج” بسبب كثرة الناس المتعرضين لتلك المواقف التي تقلب حياتهم حرفياً. فكيف التصرف معه إذاً؟ بعض الاقتراحات الفعالة هنا للاجابة على هذه الأسئلة من خلال هذا البحث.

           أساسيات التعامل مع الجار السيئ

    1 – العتاب مع الجار السيئ أولى خطوات التفاهم عند الخلاف هو العتاب خاصة إذا ما كان هذا الجار السيئ قريب أو صديق. ومفهوم الجار لا ينطبق فقط على من يسكن بالقرب منه بل كل من يتعامل معه في حياته اليومية في العمل والسكن. يجب أن يكون العتاب مباشر وليس بواسطة شخصاً أخر، ويكون في وقت مناسب للطرفين أي لا اختيار وقت العمل للقعود والعتاب. كذلك المكان المناسب ويفضل دائماً أن يكون خارج البيت، كما يجب أن يكون حوار وبصوت هادئين حتى لا يشعر الجار بأنه مهاجم كما يسمح له بالتكلم، ولا يحاكم وإنما للتوضيح وجهة النظرفي الانزعاج من التصورات معينة. ليس كالمتعالي في كلامه أو متكبر لأن هذا الأمر سيجعله ينفر منه. بل قول كلمة الحق والوضوح في تحديد المطالب ولا زيادة في الكلام أكثر من حده، وتحديد الجيد بالحقوق لمعرفتها إن كان لا يدرك من الأمر شيئا. فليتذكر دائماً أن من الممكن جداً أن يكون الطرف الأخر لا يعرف مدى جدية المشكلة ولا أن يتوقع السوء أو الإعتقاد بأنه يحاول تخريب حياته، وإنما البدء بالمعاتبة الهادئة حتى يتفهم الشخص خطأه، وإذا ظهرت عليه علامات الغضب فليخرج من الحوار لأن الغضب والشجار لن يفيد بل سيزيد الأمر سوءاً. إذا تكرر الأمر بعد ذلك فليحاول أن ينبه مرة أخرى خاصة إذا كان الأمر المزعج يصدر من الأطفال الصغار.
    2 – الوساطة بينه وبين الجار السيئ وإن كان ذلك الأمر من الضروري كثيرا في بعض الأحيان يأتي بفائدة، حيث وجود طرف ثالث يقدره ذلك الجار ويثق بكلامه سيجعل التفاهم وحل الخلاف أكثر سلاسة من أي وقت مضى. ولكن عند اختيار الطرف الثالث حتى يأتي بالغرض المطلوب يجب أن تتوفر فيه بعض الشروط، كما يجب أن يكون كبيراً في السن عاقلاً يحترم وسط الشيوخ الكبار وله هيبته، يكون معروف ويعرف الطرفين جيداً، وبمنطق الحياد فلا يأتي على طرف لحساب الأخر، والأهم بالطبع أن يكون الجار السيئ يقدر ويحترم كلمة الطرف الثالث حتى يكون له معزة ويقرب الأطراف المتنازعة. إن أمور الإزعاج بين الجيران سببها ثلاثة فئات، النساء والرجال والصغار وهنا الأمر يتعقد إذا تدخل الرجال لحل أمور الطرفين الأخريين أو العكس، فيجب أن يبقى الحوار بقدر الإمكان بين الأطراف وبعضها ولا يتدخل طرف غريب لأن بطبيعة الحال لن يتفهم الرجال منازعات النساء والأطفال أو العكس بل سيزيد الأمر سوءاً، وفرصة حل الخلاف بين الأطراف أساساً أكبر من حل الخلاف بين التعقيدات والتداخلات. كما لا يصح أبداً أن رجلاً كبيراً في السن يتشاجر مع طفل صغير لأنه فعل أمر مزعج، ولكن من الأفضل أن يوجه كلامه مع أبيه، والأب هو من يهذب ابنه. 
    3 – يجب أولاً احترام الخصوصية ومن ثم التكلم أن التفكير أولاً متى يسمى الجار بالجار السيئ ومتى يكون أن كل فعل ما لا يليق فهو تعدي على منطقته وخصوصيته، على سبيل المثال: لو أن شخصا ركن سيارته أمام منزل جاره وخرج ليجد زجاج مركبته مكسور فمن هو المخطئ بالأول؟ كما يجب أن يكون الانسان محترم حتى يلزم من جاره أن يحترمه، فالمسيئ والمخطئ كثيرا منهم لا يحاسب نفسه عن خطأه وكثيرا هم للحق كارهون.
    4 – كما يستلزم محاولة تجنب الجار السيئ من الغريب أن يرى النار ويذهب لها برجله. فلا يكن المتضرر فتيل الحريق بينه وبين جاره، أن يحاول بقدر الإمكان تجنب الوضع وليس تنازلاً عن حقه بل بالكياسة وبالحكمة. فهو بذلك لا يخضع له ولا أن يفعل أكثر من اللازم وإنما فقط التحكم في عقله ومشاعره ويبقى دوما على المودة والسؤال الطيب والمعايدة وحسن الخلق معه. 
    5 – تحذير الجار السيئ إذا ظل دائم الازعاج فعليه إذا باللهجة القوية لكي يرجع إلى رشده، ليس بأسلوب التهديد والتوعد والوعيد بما لا يمكنه القيام به، بل بأسلوب أنه سيستعمل حقه القانوني معه. إذا كان هو لا يقدر الجيرة الطيبة والتعامل الحسن فسيخاف على الأقل من القانون، وأن لا يجعل التحذير يأتي من طرف أخر فهذا سيظهره ضعيفاً وغير مؤهل لتنفيذ كلامه، بل ليكن معه وجهاً لوجه ليفهم مدى جديته من الموضوع واستعمال معه الحق ولا زيادة على ما يقدر على عمله حقاً، الأمر ليس كتهديد وهمي لأنه لو وصل لهذه النقطة قد يضطر أن ينفذ حقاً تحذيره له. وإن لم يفعل بسبب أنه قال ما لا يستطيع سيصير أقل في نظره وفي نظر من حوله، فليعرف حقوقه وقدر نفسه قبل أن يخرج بكلمة أنه غير قادر على تنفيذها.
    6 – ومن أجل رفع الضرر الاستعانة بالقضاء والتحكيم القانوني في الكثير من الأوقات يكون حظه ناجعا مع الجار السيئ لا يؤمن لا بالأخلاق ولا بالخصوصية ولا بالمعاملة الطبية، يكون مصدر لا للإزعاج فقط بل أيضاً للتعدي والتطاول عليه وعلى أسرته، وهنا دوره كأب لعائلته بحمايتها ويرعى مصالحها وشؤونها، ولا خوف إن كان حقاً يمتلك الحق.
    7 – الحل الأخير مع الجار السيئ إن لم يفيد كل ما سبق ولا حتى القانون لم يرفع عنه أي ضرر ولم يجلب له حقه ويظل الإزعاج والتعدي يومياً، فلا حل سوى الابتعاد قد يكون الأمر مكروهاً له في البداية وبغيضاً أن يترك بيته وينتقل لمسكن غيره ولكن الجيران أهم من البيت وحين يختار بيته القادم فليفكر في الجيران قبل الدار ومن يسكنون بجواره قبل أن يختار البيت والأثاث. أن يحمي نفسه من جيران السوء فلا حياة مليئة بالإزعاج المتواصل والقلق المستمر حفاظا على حياته وحياة أسرته وعلى ممتلكاته. والله تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.
             قد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالجار خيراً، ولكن إذا كان هذا الجار يتخذ من مسكنه وكرأً للفساد ونشر الرذيلة وإيذاء الجيران فما العمل تجاهه علما أنه مصر على فعله. فقد حث الإسلام على الإحسان إلى الجار ومعاملته بالرفق واللين ولو جارَ، وقد قال الله تعالى: “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ “. صدق الله العظيم.
           وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره”. وفيهما عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه”. قال العلماء: الإحسان إلى الجار يكون بثلاثة أمور:
          الأول: الإحسان إليه بالهدية والقرض والسلام عليه والبشاشة في وجهه ومساعدته بكل ما يحتاج وتهنئته وتعزيته.
          الثاني: كف الأذى عنه، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: والله لا يؤمن – أقسم على ذلك ثلاث مرات – قيل: “من يا رسول الله ؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه”. 
           وأما الثالثة: فهي تحمل الأذى إذا صدر منه فيصبر عليه، وكان أبو حنيفة ببغداد له جار مزعج يؤذيه بالأصوات .. وكان يغني بالليل وكان رضي الله عنه يتحمل ذلك، وفي ليلة انقطعت عنه الأصوات فسأل عن الأمر فقيل له: إن الشرطة قبضت عليه وإنه في السجن، فذهب إلى المخفر فلما رآه صاحب الشرطة استقبله وقال له: ما جاء بك؟ قال: جاري عندكم في السجن، فأمر صاحب الشرطة بإطلاقه، فلما خرج قال له أبو حنيفة هل ضيعناك يا جارنا العزيز؟ فاستحيا منه وقال: لا والله ما ضيعتموني، فتاب إلى الله تعالى وحسن حاله.
          فحق الجار عظيم والإسلام بتعاليمه وتوجيهاته يهدف إلى تكوين مجتمع مترابط متماسك متحاب له مناعة يقاوم بها الفساد من الداخل والأعداء من الخارج، فإذا كان الجار لا يراعي هذه التعاليم ويؤذي جيرانه، ويستخدم منزله وكراً للفساد، فإن علينا أن ننصحه أولاً وهذا من أبسط حقوقه علينا، والمسلم يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وعلينا أن نذكره بالله سبحانه وما يجب عليه من حقوق لله تعالى ولعباده، فإذا استجاب فبها ونعمت وهذا خير كثير. وقد قال صلى الله عليه وسلم: “لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم”. وإذا لم يستجب وتمادى في غيه فعلينا أن نصبر إذا كان فساده مقتصراً على نفسه ولا ينشره في المجتمع، أما إذا كان متعدياً إلى غيره فيجب أن نبلغ عنه ولي الأمر حتى يوقفه عند حده، فنشر الفساد في المجتمع لا يجوز، قال تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ “. صدق قوله سبحانه. وإذا لم يُجْدِ كل ذلك نفعاً فإذا كان بالإمكان الانتقال عنه إلى مكان آخر فذلك أولى – كما سبق الذكر – فلا خير في أرض يشاع فيها الفساد والمنكر، وكلما كان مستطاعا معالجته بحكمة وموعظة حسنة فذلك أحسن وأقرب إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعظم وأعلم.
           وفي الختام، كما أكدت نصوص الوحي من القرآن والسنة على وجوب مراعاة حق الجار والإحسان إليه وببذل المستطاع من المعروف وكف الأذى عنه وتحمل ما يصدر عنه من الأذى بالصبر؛ إنه تعالى يجزي الصابرين بغير حساب. ولذلك فإن من الواجب، دفع المساوئ بالإحسان ومواصلة النصح وتغيير الأسلوب والتبليغ من يستطيع إزالة المنكر مع مراعاة الأوقات والأحوال المناسبة لها، فقد قال تعالى : “وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ”. صدق الله العظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق