fbpx
وطنية

إعادة العلاقات المغربية الموريتانية إلى وضعها الطبيعي قرار إستراتيجي

الدكتور خالد الشرقاوي السموني

لا يمكن تحقيق تنمية ورخاء اقتصادي بالمنطقة المغاربية، ووحدة حقيقية بين دول اتحاد المغرب العربي، دون أن تكون العلاقات جيدة وقوية بين بلدان هذه المنطقة.

والدليل على ذلك أن توتر العلاقات بين المغرب والجزائر كانت له آثار سلبية على الوحدة المغاربية، وضيع على البلدين وشعبيهما فرصا اقتصادية هائلة.

وقد أدت مجموعة من العوامل السياسية إلى تدهور العلاقات بين المغرب وموريتانيا، خلال السنوات الأخيرة، كان من بينها أساسا ملف النزاع حول الصحراء، خصوصا في ظل الإدارة الجديدة لدولة موريتانيا التي ركزت أكثر على التعاون الإستراتيجي بينها وبين دولة الجزائر.

وهذه السياسة الموريتانية الجديدة لم تستطع أن تذهب إلى مداها البعيد، نظرا للروابط التاريخية القوية بين المغرب وموريتانيا.

ذلك أن العلاقات المغربية الموريتانية كانت دائما، على مدى التاريخ، جيدة وقائمة على أواصر الأخوة والتضامن ووحدة المصير، وعدد كبير من القادة وكبار المسؤولين الموريتانيين درسوا بالجامعات والمعاهد المغربية، ولم يكونوا يوما يشعرون بأنهم أجانب، والمغاربة كانوا يعاملونهم كأبناء الوطن.

فضلا عن أن كثيرا من الموريتانيين لهم ارتباط روحي بالملكية المغربية، ويكنون احتراما كبيرا لملوك المغرب.

فما وقع في السنوات الأخيرة من خلافات سياسية بين المغرب وموريتانيا يمكن اعتباره سحابة زائلة، رغم أن البعض، من رجال السياسة والإعلام، ضخموا هذه الخلافات إلى درجة أن هناك قطيعة حصلت بين البلدين، والأمر لم يكن كذلك. إن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الموريتاني للمغرب تندرج في إطار إحياء العلاقات بين البلدين الجارين التي خيم عليها نوع من الجمود.

وعلى هذا الأساس، فإن تفعيل وتنشيط العلاقات الدبلوماسية بين البلدين خطوة إيجابية جدا، وقرار إستراتيجي حكيم، كان دائما يدعو إليه جلالة الملك محمد السادس، والذي يمكن من خلاله تجاوز الخلافات الظرفية والمعيقات السياسية من أجل تمتين العلاقات والنظر في سبل تطويرها إلى ما هو أحسن، خدمة لشعوب المنطقة ورفاهيتها.

هذا مع العلم أن هناك اتفاقيات اقتصادية وثقافية بين البلدين ينبغي تفعيلها في أقرب الآجال ستعود بالازدهار على البلدين.

ومن الأكيد أن الانفتاح السياسي والدبلوماسي الجديد بين البلدين قد يفتح المجال لإطلاق مرحلة جديدة لأنشطة اتحاد المغرب العربي والتنسيق الثنائي بين البلدين على مستوى أجهزة الاتحاد الإفريقي، لاتخاذ قرارات تخدم بلدان منطقة المغرب العربي وشمال إفريقيا عامة.

ثم لا ننسى الدور المهم الذي قد تلعبه موريتانيا من أجل تسريع التسوية السياسية لملف النزاع بالصحراء ولمشروع أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا في اتجاه أوربا.

إن تجاوز الخلافات السياسية بين بلدان المنطقة وتحقيق الوحدة المغاربية سيساهمان لا محالة في تقدم وازدهار هاته البلدان على جميع الأصعدة، وتحقيق الحلم الذي راودنا جميعا، شعوبا تطمح إلى الوحدة وتنبذ التفرقة والانقسام، وتسعى إلى تسوية الخلافات في إطار الوساطة الدبلوماسية، دون اللجوء إلى المزايدات التي غالبا ما تؤدي إلى تشنج في العلاقات، علما أن مصير المنطقة المغاربية يبقى واحدا ومشتركا، وهو القدرة على مواجهة العولمة الزاحفة ومكافحة الإرهاب، والتفكير في حلول ناجعة لمشاكل التنمية والهجرة.
مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والإستراتيجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى