fbpx
مجتمع

“بيزنـس” المقـررات المدرسيـة

تغييرات سنوية للكتب تثير تساؤلات ومعاناة أسر التلاميذ في البحث عنها

يواصل المغاربة نزالاتهم مع المصاريف، فبعد رمضان والصيف وعيد الأضحى، تنازل الأسر، حاليا، في موقعة الدخول المدرسي أسعار الكتب المدرسية ورسوم الدراسة. ويبدو أن الأسر عازمة على تجاوز هذه العقبة بكل ما أوتيت من قوة، وما تزال عملية الكر والفر على مكتبات بيع اللوازم المدرسية متواصلة. لامناص، يقول العديد ممن صادفتهم “الصباح” خلال جولتها بعدد من المناطق، رغم الضائقة المالية التي يمرون منها، فإنهم مضطرون إلى تدبر المصاريف لتمكين أبنائهم من مواصلة دراستهم.

ويزيد من معاناة الأسر غياب بعض المقررات من رفوف المكتبات، ما يدفع العديد منهم إلى الانتقال من منطقة إلى أخرى أملا في إيجادها. وهناك البعض الذين سبق لهم أن اقتنوا بعض اللوازم والكتب المدرسية من مكتبة معينة ويجدون صعوبة في إيجاد ما تبقى لهم في لائحة اللوازم، لأن المكتبات الأخرى التي يقصدونها ترفض مدهم بما يحتاجونه بدعوى أنها لا تتوفر عليها، لكنها في الواقع تدعي ذلك لأنهم لم يقتنوا كل لوازم أطفالهم منها.

“حشومة وعار، ألا يتقون الله في مواطنيهم” جملة تلخص حجم التذمر الذي يصيب أغلب الأسر من مختلف الشرائح الاجتماعية. فإذا كان ضيق ذات اليد وتراكم التكاليف الإضافية أثقل كاهل محدودي الدخل، فإن غياب بعض المقررات يجعل التذمر يعم الكل.

يقول إسماعيل، رجل في الخمسينات من عمره، إنه لا يعقل أن يتم تغيير المقررات كل سنة وبشكل مفاجئ دون سابق إعلام، مضيفا أنه للأسبوع الثالث على التوالي يبحث عن مقرر للغة الإنجليزية لابنته في المستوى الخامس من التعليم الابتدائي “Shine On ! 2″ دون جدوى. وهناك العديد من المقررات التي نفدت من السوق وأخرى لم تصدر بعد، والأساتذة يطالبون تلاميذهم بضرورة جلب المقررات أو اتخاذ إجراءات تأديبية في حقهم.

لدى عبد الغني قناعة راسخة أن هناك من يتلاعب بالآباء، مشيرا إلى أنه لم يعد ولي الأمر مطالبا بتدبر مصاريف التسجيل و اقتناء المقررات المدرسية، بل أصبح مسؤولا، أيضا،عن توفير الكتب، والتجول بين المكتبات من أجل العثور عليها، ووحده المسؤول أمام المؤسسة التعليمية عن توفيرها، ولو لم تُطبع بعد. إنها مهزلة التعليم، الأكاديميات فتحت الباب أمام المؤسسات من أجل اعتماد مقررات موازية، وهي في غالب الأحيان مقررات يصعب العثور عليها، لأسباب مجهولة، دون أن يرأف أحدهم بحال الأب، يقول عبد الغني.

من أجل العثور على كتاب لمادة الفرنسية لمستوى الثانية والثالثة إعدادي، يحكي رشيد، يجب أن تطوف على جميع المكتبات وأحيانا التوجه إلى منطقة الأحباس، وتكتشف في الأخير ألا وجود لها، وحين تستفسر المؤسسة التعليمية ترد ببرودة أعصاب أن هناك تلاميذ نجحوا في مهمتهم ، وما عليك إذن إلا أن تسافر إلى مدن أخرى بحثا عنها… إنها المهزلة في التعليم تمتد من محتويات الكتب إلى العثور عليها، في حين تصم الوزارة والأكاديميات آذانها للاستماع إلى الشكاوى.

وأوضح أحد الكتبيين في تصريح لـ”الصباح” أن سبب غياب بعض المقررات من السوق يرجع بالدرجة الأولى إلى أن وزارة التربية الوطنية تأخرت في الإعلان عن عدد من المقررات الجديدة، ما جعل عملية الطبع تتأخر.

ولاحظت “الصباح”، خلال جولتها، أن الكتب التي يكثر عليها السؤال تهم مقررات الفرنسية بالنسبة إلى مستوى الثالث من التعليم الابتدائي “باسريل”، فكل أصحاب المكتبات يجيبون عند استفسارهم عن الكتاب بأنه لم يطبع بعد، كما أن كتاب تمارين الفيزياء للمستوى ذاته مفقود من السوق. ويجد الآباء صعوبة في الحصول على كتاب اللغة الفرنسية “مو دو باس” طبعة 2008، المختفي من رفوف المكتبات.
وكتاب اللغة الفرنسية للمستوى الثاني إعدادي “طير دي ليتر”، يجد آباء التلاميذ صعوبة في الحصول عليه.

وتعرف المكتبات الكبرى المشهورة اكتظاظا كبيرا، بالنظر إلى أن كل آباء وأولياء التلاميذ يقصدونه,ا بعد أن تعذر عليهم إيجاد بعض المقررات في المكتبات الموجودة بالأحياء، التي يقطنونها أو بالقرب منها، فاضطروا إلى التوجه نحوها أملا في إيجادها، على غرار إبراهيم، الذي قصد إحدى المكتبات الموجودة بشارع الحسن الثاني بالبيضاء وبيده لائحتان، إذ أكد أنه لم يتمكن من الحصول على مقرر التربية الإسلامية للمستويين الثالث والسادس من التعليم الابتدائي، إضافة إلى مقرري اللغة العربية “مرشدي في اللغة” في المكتبات القريبة من محل سكناه فنصحه البعض بالتوجه نحو هذه المكتبة، لكنه لم يتمكن من الحصول على المقررات المعنية، لأنها لا تتوفر بدورها عليها، وأخبره المسؤول عنها أنها ستكون متوفرة في الأسابيع المقبلة، دون إعطاء توضيحات أولية حول أسباب الاختفاء.

ملايير من جيوب الآباء

يحقق المهنيون ما يناهز 80 في المائة من رقم معاملاتهم السنوي، خلال الدخول المدرسي. ويمثل آباء وأولياء التلاميذ الدجاجة التي تبيض ذهبا، إذ لا يجدون بدا من توفير ما تطلبه المؤسسات التعليمية من أبنائهم.

و يلجأ المغرب إلى استيراد نسبة كبيرة من الخارج، لهذا الغرض، ويستورد المغرب لتغطية الطلب من عدد من البلدان الأخرى، مثل تونس، التي فرضت عليها حواجز جمركية، و الصين، التي غزت السوق المغربي منذ مدة، وتركيا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا بل حتى الولايات المتحدة الأمريكية، إذ بعد توقيع المغرب على اتفاقية التبادل الحر معها أصبحت المنتوجات الأمريكية تتدفق على المغرب، ومن ضمنها اللوازم المدرسية.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى