رحلة يومية شاقة وممتعة وفاء للالتزامات وأخلاقيات المهنة وراء كل قصة نجاح حكاية، وحكاية "الصباح" مثل قصص شهريار لا تنتهي أبدا، ابتدأت منذ أن أنجبت مؤسسة "إيكوميديا"، قبل 12 سنة، مولودا جديدا أطلقت عليه اسم "الصباح" وتبنته بالرعاية والتوجيه وكل الدعم حتى أصبح شابا ومعادلة أساسية في المشهد الإعلامي بالمغرب. لم تخب همة "الصباح" يوما، بل واجهت كل التحديات بثبات ورزانة واحترام كامل للقراء طيلة 12 سنة، ووهبت نفسها لخدمة الصالح العام، في انسجام بين خطها التحريري وأخلاقيات المهنة... إنها "الصباح" بعبق صحافييها وتقنييها وإدارييها والمسؤولين عنها، التي تحتفل اليوم بذكراها بطموح كبير لمواصلة خدمة القارئ."الصباح"، مثل ساعة، لا تتوقف عن الدوران، فالطاقم الصحافي والتقنيين يجددان طاقتهما كل يوم لنقل الأحداث بموضوعية إلى القراء، دون مساحيق تجميل أو رقابة مسبقة، فالجريدة تتنفس كل يوم نسيم الحرية بأمانة والتزام بأخلاقيات المهنة.تبدأ ساعة "الصباح" في الثامنة صباحا أو قبل ذلك بقليل، حين تبدأ أولى طلائع الصحافيين ولوج قاعة التحرير، إذ ينهمك بعضهم في إعداد تقارير حول ما نشرته باقي الجرائد الوطنية والدولية، في حين يغوص خالد الحري، رئيس التحرير، وعبد الله نهاري، السكرتير العام للتحرير، وبرحو بوزياني، سكرتير التحرير في الاطلاع على مراسلات المراسلين والاستعداد ليوم شاق، لكنه ممتع. كل زائر لقاعة التحرير، قبل التاسعة صباحا، يندهش لهمة صحافيين يتجادلون ويتناقشون، حتى أن القاعة تتحول أحيانا إلى فضاء للنقاش حول قضية سياسية طارئة أو تعليق حول مباراة في كرة القدم أو خبر مستعجل.. إنها الطقوس الصباحية لهيأة التحرير التي لا تخلو من طرافة ومستملحات بنكهة وقفشات بعض الصحافيين.تقلع سفينة "الصباح" مبكرا، وتنخرط أفواج الصحافيين الملتحقين بالقاعة في النقاش، ثم يسود الصمت مع اقتراب الاجتماع الصباحي، ف"الصباح" تقدس الالتزام بالوقت، ومنه مشاركة الجميع في الاجتماع في حدود الساعة التاسعة صباحا.ينطلق الاجتماع بما اصطلح عليه في "الصباح" باسم "قراءة الصحف"، إذ يتم التطرق إلى كل الأخبار والأحداث الواردة في باقي الجرائد، يليها نقاش عام حول زوايا معالجتها، قبل الانتقال إلى ما نشرته الوكالات الإخبارية، وأخيرا المقالات المبرمجة في ذالك اليوم، وأحيانا يتم اقتراح بعض الملفات تحت إشراف رئاسة التحرير.ينهمك الصحافيون، بعد نهاية الاجتماع، في تحرير المقالات، فهناك المسؤولون عن الصفحات الداخلية وهناك المتابعون لآخر الأخبار، والمصورون الباحثون عن الصورة النادرة، والمراسلون الموزعون على مختلف مناطق البلاد حتى يخيل إليك أن المغرب يوجد في قلب قاعة التحرير.كلما اقترب منتصف النهار زادت سرعة العمل داخل هيأة تحرير الصباح، إذ تدب الحيوية في باقي الأقسام، فقسم التصحيح ينشغل بمراجعة المواد المنجزة، والقسم التقني ينهي إنجاز وإخراج الصفحات، وصحافيو القسم الرياضي لا يتوقفون إطلاقا عن الاتصال بالمسؤولين عن الأنشطة الرياضية، فيما يذوب قسم المحاكم في تتبع المحاكمات والملفات، في حين يعلن القسم السياسي كل صباح هويته بالنقاشات التي لا تتوقف إلا لتبدأ من جديد، أما القسم الاقتصادي فيخلد إلى سكون "الاقتصاديين"، ويتيه الزملاء في القسم الفني في عالم مثير، أما قسم المجتمع فتجده، حتما، غارقا في قضايا مجتمعية.يبدأ العد العكسي لإتمام الصفحة الأولى في حدود الساعة الواحدة ظهرا، ففي هذه اللحظات يصير الوقت فعلا أشبه بسيف، حينها تتجند رئاسة التحرير لإنجاز الصفحات قبل أن تصبح في ملكية العاملين بالمطبعة.رحلة يومية لا تنتهي إلا في حدود الخامسة مساء، فالفترة الزوالية تُخصص للاتصال بالمصادر أو استقبال المواطنين من أصحاب الشكايات أو إنجاز الملفات الاجتماعية أو الاستطلاعات والتحقيقات.. إنها رحلة يومية لمهنة المتاعب هدفها الوفاء للقارئ. خالد العطاوي