قارئ يخطب ميريام فارس من الخنوسي وآخر يطلب لقاء صفر محملا بسكين ونعيم يتوه بغانا يعرف الجميع أن الصحافة هي مهنة المتاعب بامتياز. والصحافيون في «الصباح» واعون بمدى صحة هذه المقولة، لأنهم يعيشون على وقع آثارها يوميا من أجل إخراج جريدة يومية في مستوى انتظارات قرائها. إلا أن كل «الستريس» سرعان ما تبدده بعض الوقائع والأحداث الطريفة، أبطالها بعض الزملاء داخل هيأة التحرير، تبدأ بمكالمة أو زيارة أو سوء فهم بسيط، لتتحول على مر الأيام إلى ذكرى «تاريخية» داخل أروقة الجريدة، لا يمل الزملاء من تكرار حكيها مرات، كل بطريقته الخاصة، لتتجدد الضحكات في كل مرة، ومعها الدماء أيضا و»النشاط». «الصباح» تشرك قراءها في بعض تلك الطرائف والمستملحات: وجد الزميل جمال الخنوسي نفسه ذات صباح في موقف محرج جدا، بعد أن نشر حوارا في الجريدة مع الفنانة اللبنانية الجميلة، ذات القد الممشوق، ميريام فارس، بمناسبة إحيائها حفلا في الدار البيضاء. وجاء في عنوان الحوار «ميريام فارس تبحث عن ابن الحلال». تلقى الخنوسي اتصالا هاتفيا من أحد القراء من مدينة ورزازات يطلب فيه يد النجمة اللبنانية مؤكدا أنه «ابن الحلال» الذي تبحث عنه المطربة اللبنانية، وقال إنه يعمل نجارا وأصر على الحصول على رقم هاتفها الشخصي وعنوان إقامتها حتى يذهب لخطبتها من والديها.وظلت جميع المحاولات اللبقة للخنوسي من أجل التنصل من القارئ «الملحاح»، وإفهامه أن طلبه لا يمكن الاستجابة له، بدون فائدة. وحين تملك قارئنا اليأس، صاح في وجه الخنوسي قائلا «ملي ما كتقدوش على الحاجة لاش تاتكتبوها!». زائر يشكو ل»الصباح» رداءة اللبن الذي تناولهومن الطرائف التي يرددها الصحافيون في «الصباح»، ما وقع للزميلة صفاء النوينو أثناء استقبالها أحد المواطنين الذي قال إن لديه شكاية هامة وموضوعها خطير لا يستحمل التأجيل. تحكي النوينو «كان يوم جمعة، حوالي الساعة الثالثة بعد الزوال، حين تطوعت لاستقبال الشكايات نيابة عن الزميل إحسان الحافظي الذي كان منشغلا بالملف السياسي. حل بالجريدة ثلاثة أشخاص يطلبون ملاقاة أحد الصحافيين، من أجل موضوع هام. أحدهم كان يحمل في يده كيسا بلاستيكيا شفافا تظهر فيه علبة لبن، وأخذ يشكو الواقعة التي تعرض لها. قال إنه أتى يشكو المسؤولين عن شركة إنتاج اللبن. وحين سألته إن كان تعرض لتسمم أم لديه شهادة من مختبر تؤكد أن اللبن غير صالح للشرب، أجاب بالنفي وقال إن طعم اللبن الذي تناوله من محل قريب من مقر الجريدة، بدا له غريبا، ولذلك سيحملها إلى المختبرات لتثبت قوة حاسة ذوقه، التي لم يرقها طعم اللبن». احتارت الزميلة في كيفية التعامل مع هذه الشكوى الغريبة واكتفت بمجاراة المشتكي إلى حين مغادرته. الطريف في الأمر أن اللبن نفسه تناوله العاملون في مؤسسة «إيكوميديا» في وجبة الغداء، قبل مجيء المشتكي بدقائق!ومن بين الطرائف المثيرة، ما تعرض له الزميل المصطفى صفر، الذي استقبل في مارس الماضي مكالمة هاتفية وردت على مكتب الجريدة، يطلب صاحبها مقابلة لشرح الاعتداء الخطير الذي تعرض له ابنه ذو الخمس سنوات، فكان له ذلك، وحدد معه موعدا في الثالثة بعد الزوال، ليأتي الرجل إلى المقر ويكشف هويته والغرض من الزيارة. وقبل أن يسمح حسام، المكلف بالأمن والاستقبال داخل المجموعة، للرجل بالدخول، طلب منه تفتيش حقيبة كان يحملها، من باب السلامة، فكان له ذلك. وحين فتحها وجد بداخلها سكينا كبيرة الحجم. حاصر حراس الأمن الخاص الرجل ونودي على المصطفى صفر لينزل إلى بوابة مقر الجريدة، لإطلاعه بالأمر، وعند استفسار الرجل عن السبب الذي دفعه إلى إخفاء السكين في الحقيبة، كان رده أنها أداة الجريمة التي استعملت في الاعتداء على ابنه، وأن الجيران عثروا عليها في اليوم نفسه، فقرر حملها معه ليريها إلى الصحافة. حينها، نبهه الزميل صفر إلى ضرورة نقلها إلى الضابطة القضائية المكلفة بالبحث في الملف، ثم العودة إلى مقر الجريدة من أجل شرح فصول القضية!«القابلات» يتهجمن على البودالي بسبب تعليقمكتب «الصباح» بالرباط لا يخلو من وقائع مثيرة وطريفة أيضا. الزميل محمد البودالي تعرض لواحدة منها بسبب تعليق على صورة لوقفة احتجاجية ل»القابلات» نشرت في الصفحة الأولى من الجريدة وتحتها تعليق «القابلات محيحات». وهو ما لم يعجب المعنيات بالأمر فقصدن مكتب «الصباح» بالرباط وهن يصرخن ويتوعدن، مطالبات بلقاء أحد المسؤولين. حاول الزميل البودالي، رغم أن لا دخل له بالتعليق، تهدئة الأمور وإفهامهن أن ما كتب لا يتضمن أي قذف أو تجريح في حقهن، ثم أضاف مبتسما «إن ما تفعلنه الآن هو الحيحة بعينها». حينها، تطاير الشرر من عيون «القابلات»، كما يحكي البودالي، وهجمن عليه وبدأن في السب والشتم ومحاولة ضربه بالكراسي واللوازم المكتبية، فيما يحاول زميلنا تفادي الضربات بمراوغات سريعة، ليصبح مكتب «الصباح» بالرباط وكأنه ساحة عراك في حي شعبي، ويتوقف العمل به حوالي ساعة من الزمن، مما اضطر البودالي إلى ربط الاتصال بالشرطة. «في مقر الدائرة الأمنية الثانية، غيرت القابلات لهجتهن، وبدأن يتحدثن بلباقة وأدب. وبدأن بالتوسل و»الرغيب» فوجدت نفسي مضطرا إلى التراجع عن تسجيل محضر قانوني بالمتابعة، رغم أنني كنت فقط أريد تخويفهن وردعهن، ولا مصلحة لي في متابعتهن من الأصل»، يقول زميلنا في قسم «محاكم».أما الزميل أحمد نعيم، من القسم الرياضي، فيحكي لقراء «الصباح»، ما وقع له أثناء سفره رفقة فريق الوداد الرياضي لكرة القدم إلى غانا لتغطية مباراته أمام أدوانا ستارز بولاية سونياني (أكثر من 600 كيلومترا عن أكرا). يقول «بسبب المعاناة التي عشناها من غياب الأكل والراحة في الفندق الذي اختير لنا، قررنا مباشرة بعد عودتنا إلى العاصمة الغانية أكرا، أن نذهب للتزود بالطعام والمشروبات رفقة كل من نادر لمياغري حارس مرمى الفريق والمنتخب الوطني وأحمد أجدو، لاعب الفريق الأحمر، لكن المهمة التي كلفنا بها كادت تنتهي بكارثة. فبعد أن تزودنا بالأكل من أحد المطاعم اللبنانية بأكرا، استقلنا سيارة أجرة، للعودة إلى الفندق، لكن الكارثة أننا لم نعد نتذكر مكانه، والكارثة الأكبر أن سائق سيارة الأجرة سلك طريقا يقود إلى إحدى المدن المجاورة لأكرا، مع العلم أن هذا الطريق لا يوجد به أي منعطف للعودة، الحل وجده لمياغري حين تقدم إلى أحد رجال الأمن وسلمه مبلغا ماليا، ليفتح لنا حاجزا للعودة إلى الطريق المؤدية إلى المطار». وكان ختامه... «جنسا»ونختم بحادث طريف وقع للزميل محمد ارحمني، آخر الملتحقين ب»الصباح» (قسم مجتمع)، يحكيه بنفسه: «بداية أي مسار مهني لابد أن تكون حافلة بالطرائف، المحرجة في الكثير من الأحيان، والباعثة على الضحك في بعضها. ومن أشد المواقف وقعا علي ورسوخا في ذاكرتي، ما وقع في أحد أيام صيف العام الماضي، وكنت التحقت لتوي بهيأة التحرير بعد فترة تدريب، إذ توجهت لإنجاز ربورتاج عن عاملات الجنس بالرباط... قمت بالمهمة وعدت أدراجي. نشر الموضوع، وبعد فترة ملأت الاستمارة الخاصة بالتعويض عن المصاريف التي تنفق في إنجاز مواد صحافية لفائدة الجريدة، ومن جملة ما دونت فيها المبلغ الذي سلمته لإحدى عاملات الجنس التي روت لي تفاصيل من حياتها وتجاربها. إذ وضعت المبلغ وأمامه اسم المعنية. لكن كم كانت دهشتي كبيرة عندما أثار إدراج هذا المبلغ في لائحة المصاريف استغراب المسؤول عن تدقيق الحسابات بالإدارة المالية للجريدة، الذي ربما تساءل في طويته «هل صارت الصباح تدفع مقابل مغامرات صحافييها العابرة؟»، كما استحثت الواقعة قريحة التندر والتفكه لدى الكثير من زملائي، إلى يومنا هذا». جمعتها: نورا الفواري