fbpx
الأولى

وثائق سرية تفضح ريع أراضي الدولة

تلاعبات في اللوائح تورط رجال سلطة بإقحام غرباء ونزع ملكية أصحاب الحقوق

كشفت وثائق حصلت «الصباح» على نسخ منها النقاب عن مستنقع من ريع أراضي الدولة، ضواحي البيضاء، تم تفويتها بمئات الملايير، لكن بلوائح مستفيدين شابتها تلاعبات تجري الداخلية تحقيقات بخصوصها.

وتضمنت محاضر جماعات نيابية لوائح غير متطابقة، إذ أصدرت السلطات المختصة جداول غير متطابقة، ففي الوقت الذي اشتملت لائحة ذوي الحقوق المستفيدين من التعويضات المالية الناتجة عن تفويت مشروع «الحصن» والحوض المائي بمنطقة أولاد صالح جنوب البيضاء 108 مستفيدين ظهرت لائحة أخرى وصل فيها العدد إلى 116.

وبغض النظر عن الأسماء التي أقحمت من خارج تعداد أصحاب الحقوق الأصليين، حصل البعض على ضعف نصيبهم، وذلك بتضمين أسماء أشخاص استفادوا أمواتا وأحياء، إذ كتبت أسماء أشخاص على أنهم مستفيدون ثم كتبت الأسماء نفسها مسبوقة بكلمة ورثة في إشارة إلى أنهم توفوا.

وفي الوقت الذي وزعت فيه حصص بمئات الملايين على أشخاص أقحموا في اللوائح بناء على شهادات إدارية صادرة عن السلطة المحلية، أسقط العشرات من أصحاب الأراضي من دائرة الاستفادة، بل اتهم بعضهم بالترامي على أراض ورثوها عن آبائهم منذ خمسينات القرن الماضي، كما هو الحال بالنسبة إلى ورثة الرايض التهامي بن امحمد الذين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى مراسلة وزير الداخلية، يطعنون بواسطتها في تشطيب مشبوه خرق مقتضيات القانون الصادر بخصوص الأراضي الجماعية في 27 أبريل 1927.

وخرقت التفويتات المذكورة مقتضيات الدورية رقم 51 الصادرة عن الداخلية بتاريخ 14 ماي 2007 والتي تقضي في مادتها الثانية بضرورة تبليغ لوائح المستفيدين إلى السلطة المحلية وكافة ذوي الحقوق، وتوجب على السلطة المحلية في المادة الثالثة إشهار الوثائق بكل الوسائل الممكنة وفي المقرات والأماكن العمومية طيلة فترة 60 يوما.

وكشف عدد من الضحايا أن التعويضات المالية الناتجة عن تفويت مشروع «الحصن» والحوض المائي بمنطقة أولاد صالح لم تخضع لمقضيات المادة الرابعة من الدورية المذكورة، التي تنص على أن لكل فرد من ذوي الحقوق حق تقديم طلب طعن بشأنها داخل أجل 60 يوما بعد الاطلاع عن لوائح المستفيدين وأن يتم تدوين الطلبات في سجل مرقم وموقع خاص بذلك يمسك بمقر السلطة المحلية.

وتتوفر «الصباح» على عشرات الوثائق التي تفضح تلاعبات بالجملة في العقار المذكور والذي يتجاوز 70 هكتارا من قبيل عقود بيع وتنازل، بل أكثر من ذلك رخص بناء وإصلاح صادرة لمصلحة المشترين، علما أنه يمنع منعا باتا التصرف في الأراضي الجماعية باعتبارها من الملك العام.

وكشفت شكايات توصلت «الصباح» بنسخ منها عن تلاعبات بالوثائق والآجال واستعمال شهود الزور، من أجل تجريد جيران مشاريع سكنية كبرى بالمنطقة من أراضيهم بتواطؤ مع السلطة والمنتخبين، وذلك بسبب ارتفاع ثمن الأراضي الفلاحية في محيط البيضاء. واتسعت دائرة اتهامات أصحاب الأرض لتشمل عدولا وخبراء محاكم ومنتخبين وموظفين، بتهمة تكوين عصابة للسطو تعتمد أساليب ملتوية، تنتهي بحيازة أراض في غفلة من أصحابها.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى