مخلي: الوزير يخل بواجب التحفظ وتصريحاته تحمل استباقا لنتائج الحوار حول إصلاح العدالة أثارت تصريحات مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، الأربعاء الماضي، خلال مناقشة الميزانية الفرعية، ردود فعل قوية، خاصة تلك المتعلقة بـ «ندم الحقوقيين على إخراج وزير العدل من تركيبة المجلس الأعلى للسلطة القضائية». وكان مصطفى الرميد أكد، خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارته، أن الجمعيات المهنية للقضاة ليست نقابات، ولا يمكن أن تقدم مطالب وتضع آجالا وتمارس الضغط عن طريق التهديد من أجل تنفيذها، واعتبر أن إنصاف القضاة شيء حتمي، لكنه لن يخضع لأي ضغط أو ابتزاز أو تهديد، لأن القانون واضح ولا حديث مع من يهدد الحكومة بهذه الطريقة لأنه يخرج عن واجب التحفظ.في هذا السياق، اعتبر ياسين مخلي، رئيس نادي قضاة المغرب، أن مثل هذا التصريح يعتبر «تنكرا لاختيارات الشعب وجلالة الملك على مستوى الوثيقة الدستورية في باب السلطة القضائية، الذي حدد تشكيلة جديدة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وقرر إبعاد وزير العدل عن مهمة النيابة عن جلالته في ترؤس المجلس». ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أكد مخلي، في تصريح لـ «الصباح»، أن ما تم تداوله بخصوص دفاع الرميد عن بقاء النيابة العامة تحت وصاية وزارة العدل، هو الذي من شأنه أن يجني على المؤسسات ويمس باستقلال السلطة القضائية، وأن تصريح الوزير استباق لنتائج الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، الأمر الذي يؤكد عدم جدية إدارة جلسات الحوار، خصوصا في ما يتعلق بالنصوص التنظيمية الضامنة لاستقلالية السلطة القضائية.وشمل غضب النادي على وزير العدل والحريات كذلك تصريحه بشأن «واجب التحفظ» الذي أكد الرميد ضرورة التزام القضاة به، إذ اعتبر رئيس النادي أن وزير العدل والحريات تناسى أنه أصبح وزيرا للحريات، وأن الدستور المغربي كفل للقضاة حرية التعبير العلني، والانتساب إلى جمعيات مهنية شريطة الالتزام بواجب التحفظ والأخلاقيات المهنية، وأن المؤسسة الوحيدة المخول إليها، حسب مخلي، تقدير مدى احترام واجب التحفظ المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ومن تم فوزير العدل هو الذي خرج عن واجب التحفظ بعدم تنفيذ الخطاب الملكي التاريخي ليوم 20 غشت 2009. واعتبر مخلي أن إمهال الحكومة آجالا كافية لتحقيق المطالب المشروعة للنادي لا يدخل في باب التهديد، وقال «نرفض أي التفاف على الوثيقة الدستورية في ما يخص حق القضاة في التعبير العلني، وذلك باعتماد تأويلات وتفسيرات غير حقوقية لمبدأ واجب التحفظ».وزاد مخلي أن انتظار سنة أو سنتين لتحسين الوضعية المادية للقضاة لم يعد مقبولا، بل أصبح، حسب مخلي، «أمرا مرفوضا، وذلك لمرور ما يقارب ثلاث سنوات على الخطاب الملكي، ومن تم، فإن حق القضاة المؤسس للوضعية ابتداء من تاريخ الخطاب سيطول التقادم الرباعي طبقا لظهير 2004 المتعلق بتقادم الديون المستحقة على الدولة».وختم مخلي تصريحه بالقول «نحن بدورنا نعتبر أن اختيار الوزير لغة التصعيد ورفض التحاور مع نادي قضاة المغرب، الذي يمثل غالبية قضاة المملكة، يعتبر تراجعا خطيرا عن المقاربة التشاركية التي اعتمدها الوزير منذ توليه منصب وزير العدل والحريات». كريمة مصلي والصديق بوكزول