fbpx
الرياضة

الفتح … ثورة كروية وإدارية

النادي يجني ثمار سياسة التكوين وصار نموذجيا في التدبير المالي والرياضي

ما وصل إليه الفتح الرياضي اليوم على المستوى البنيوي والرياضي، لم يكن وليد الصدفة، وإنما عن طريق اعتماد إستراتيجية على المستوى المتوسط والطويل استمرت لتسع سنوات.
وتمكن الفريق الرباطي من تحقيق نتائج جيدة طيلة السنوات المذكورة، استطاع خلالها تدوين اسمه، أحد أبرز الأندية الوطنية في كرة القدم، بل وأصبح يعتبر قاطرتها، بعد أن ضربت به الجامعة الملكية المغربية للعبة المثل في التسيير، ومنح الاعتماد من قبل وزارة الشباب والرياضة، أول ناد مغربي يحصل على هذه الوثيقة، باعتباره ناديا متعدد الفروع، انسجاما مع قانون التربية البدنية والرياضة، الأمر الذي يدين فيه النادي بالفضل لمديره العام امحمد الزغاري، أو الجندي المجهول في النادي، كما يصفه البعض.
غير أن الفريق أضحى مطالبا بتحقيق الألقاب في كل موسم، عكس ما كان عليه الأمر في السنوات الماضية، التي كان مازال خلالها يضع الحجر الأساس لبناء فريق، ليساير مشروع الرباط مدينة الأنوار.

التكوين لضمان الاستمرارية

وضع الفتح الرياضي إستراتيجية تنبني على الاهتمام بمدرسة التكوين، من خلال الاستفادة من أبناء الفريق في الدرجة الأولى، ليصبح مشتلا لتفريخ اللاعبين، عوض إنفاق أموال كثيرة لجلبهم، سيما أن ميزانية الفريق وسوق الانتقالات، والإجراءات الجديدة لجامعة الكرة لم تعد تسمح باختلالات في التدبير المالي للفريق.
وأكد حمزة حجوي، رئيس فرع كرة القدم، والكاتب العام للمكتب المديري للفريق، في تصريح لـ «الصباح» أن التعليمات التي أعطيت لوليد الركراكي، مدرب الفريق، أن يصعد العديد من اللاعبين في فريق الأمل والشباب إلى الفريق الأول، وأن يحافظ على نسبة مهمة من وجودهم بالفريق الأول.
وأضاف حجوي أن الركراكي مطالب أيضا بقيادة الفريق إلى لعب أدوار طلائعية هذا الموسم، من خلال المنافسة على الألقاب، وأن يكون من الأندية الأولى للمشاركة في إحدى المسابقات القارية، مشيرا إلى أن الركراكي لديه توصيات من المكتب المديري عليه أن يفي بها.

واستطاع الفريق أن يضمن مشاركة مجموعة من اللاعبين تدرجوا بمختلف الفئات بالفريق الأول، أبرزهم أمين لواني ومروان الوادني ومحمد سعود والحارس المهدي بنعبيد، فضلا عن إعارة مجموعة من اللاعبين لأندية أخرى، من أجل اكتساب التجربة، قبل إعادتهم إلى الفريق، في مقدمتهم الحارس أيمن مجيد، المنتقل إلى الجيش الملكي.
ويفضل الفريق الرباطي توقيع شراكات مع أندية من الدرجة الأولى والهواة، خاصة من جهة الرباط سلا القنيطرة لمنح لاعبيه فرصة أكبر للمنافسة في مختلف البطولات الوطنية.
ويعتبر الفتح من أكثر الأندية الوطنية تمثيلية في المنتخبات الوطنية، إذ تشهد جميع لائحات مدربي المنتخبات الوطنية من الفتيان إلى الرديف، لاعبين ينتمون إلى الفريق، ويصل في بعض الأحيان عدد المدعوين لتمثيل المنتخبات الصغرى إلى سبعة أو ستة، وهو ما يؤكد جودة التكوين بالفريق.

سبق إداري وقانوني

ما يحسب للفتح الرياضي أنه الفريق الأول الذي تمكن من الحصول على اعتماد وزارة الشباب والرياضة، بعد ملاءمة نظامه الأساسي مع النظام الأساسي النموذجي للجمعيات الرياضية، باعتباره ناديا متعدد الفروع.
وسبق للفريق أن حصل على الاعتماد المذكور السنة قبل الماضية، غير أن الفرق بين الاعتماد الماضي والحالي، يكمن في أن الأول حصل عليه من مدير الرياضات بالوزارة، أما الثاني فموقع من الوزير بنفسه.
كما أن الفريق استطاع أن يعقد جمعا عاما السنة الماضية، وانتخب مكتبا مديريا جديدا، وفي الوقت ذاته عين رئيسه رؤساء الفروع، في انسجام تام مع قانون التربية البدنية والرياضة 30-09، وهو الأمر الذي مازالت العديد من الأندية بعيدة عن بلوغه.

ويستعد الفريق الرباطي لإحداث شركة رياضية لاستكمال إجراءات الملاءمة، إذ يقول الحجوي في هذا الصدد، إن الفريق جاهز لإحداث الشركة، إنه ينتظر تعليمات جامعة الكرة بهذا الشأن، سيما أن النظام الأساسي للشركة الرياضية ما زال في مراحله النهائية، مشيرا إلى أنه عرض على الوزير أخيرا، وأدرج به مجموعة من التعديلات، ومازال ينتظر التأشير عليه من قبله.
وأكد الحجوي أن الفتح الرياضي سيستكمل جميع إجراءات الملاءمة مع قانون التربية البدنية والرياضة، وأنه لا يسعى من خلال ذلك ليكون السباق إلى ذلك، وإنما هدفه الالتزام بالمقتضيات القانونية المنصوص عليها في قانون 30-09، مضيفا أن النظام الأساسي ليس الإجراء القانوني الوحيد الذي قام به الفريق، وإنما يتوفر أيضا على نظام داخلي أيضا، والعديد من الإجراءات القانونية الأخرى التي تنظم العمل داخل الفريق.

صفقات الموسم

إن الصفقات التي يجريها الفتح الرياضي في السنوات الأخيرة، مدروسة بطريقة احترافية، إذ أن مسؤوليه يفضلون انتداب لاعبين في مراكز يعاني فيها الفريق خصاصا، ولا يوجد نظيرهم بالأكاديمية.
ومن أبرز صفقات الموسم التي قام بها الفتح هذا الموسم، انتداب عبد الرحيم مقران، من شباب الريف الحسيمي، في الوقت الذي تسابقت عليه العديد من الأندية الوطنية، أبرزها الرجاء الرياضي والجيش الملكي واتحاد طنجة والدفاع الحسني الجديدي.
وبمجرد انتقال مقران إلى الفتح الرياضي، تلقى الأخير عرضا من الأهلي المصري لانتدابه، بقيمة تصل إلى مليارين، غير أن مسؤوليه فضلوا الجانب الرياضي على الجانب المالي، من خلال الاستفادة منه هذا الموسم، وحل مشكل الهجوم، قبل التفكير في بيعه خارج أرض الوطن.
ويحسب للفتح أنه أعاد للأندية الوطنية هيبتها من خلال تسريح لاعبين إلى الدوري الفرنسي والدوري الإسباني، في الوقت الذي شكل فيه الخليج الوجهة الوحيدة للاعبين المغاربة، بعد أن انتقل نايف أكرد إلى ديجون الفرنسي بقيمة تفوق مليار سنتيم، والشيء نفسه بالنسبة إلى بدر بولهرود، الذي التحق بمالقة الإسباني، علما أنه نتاج خالص للفريق.
ولم يكن بولهرود وأكرد الوحيدين اللذين انتقلا إلى الدوريات الأوربية، بل إن يوسوفا انجي الذي انتدبه الفريق وعمره لم يتجاوز 18 ربيعا، انتقل إلى الدوري الإسباني بدوره، بعد أن قضى موسما معارا بالدوري البرتغالي.

معضلة الجمهور

مازال الفريق يعاني كثيرا مشكلة غياب الجمهور عن مبارياته، وأن حضوره يرتبط فقط ببعض المباريات القوية، كما هو الشأن بالنسبة إلى مباريات الوداد والرجاء والجيش واتحاد طنجة في البطولة الوطنية والكأس، وبعض المباريات على المستوى القاري، أثناء مشاركته في عصبة الأبطال الإفريقية وكأس الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم.
واتخذ الفريق العديد من التدابير لإعادة الجمهور إلى المدرجات شبه الفارغة، أبرزها تشجيعه على اقتناء بطاقات الاشتراك، وكذلك الشأن من خلال مساعدة بعض المشجعين على التنقل إلى مدن أخرى.
ووضع الفريق الرباطي خلية من أجل الاهتمام باستقطاب الجمهور على الملعب، وشجع أبناء المدرسة على الحضور للمباريات المهمة بالرباط، وتحديدا بملعب مولاي الحسن، إلا أنه لم يستقطب إلا أعدادا صغيرة منهم، رغم المستوى الذي أبانه في السنوات الأخيرة، وتتويجه بكأس العرش والبطولة الوطنية.
وسعى الفتح الرياضي أيضا إلى العديد من الإجراءات لتلبية مطالب الجمهور أملا في عودته، غير أنه لم يتوصل إلى نتائج ملموسة، الشيء الذي زاد من متاعب إدارته، أبرزها الاعتماد على أبناء العاصمة بالفريق الأول والمنافسة على الألقاب.
ومن الأسباب الأساسية التي منعت الفتح الرياضي من بناء مدرجات أخرى بملعب مولاي الحسن، لتغطية الجهات الجنوبية والشرقية والشمالية، أنه لم يستطع ملء المدرجات الموجودة حاليا في جميع مبارياته، إذ نادرا ما تملأ في بعض المباريات القوية.

أربعة ملايير

يحرص مسؤولو الفتح على تسيير الفريق ككل وفق ميزانية متوازنة تراعي الانسجام بين النفقات والموارد، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يثقل ميزانية الفريق بمصاريف غير ذات جدوى.
وبلغت مصاريف الموسم الماضي بالنسبة إلى فريق كرة القدم لوحده، أربعة ملايير سنتيم، تشكل فيها كتلة الأجور 75 في المائة، إذ وصلت إلى 30 مليون درهم بالنسبة إلى الفريق الأول، علما أن ما يميز الفريق عن باقي الأندية الوطنية أن لديه عقودا مع لاعبين في فريق الأمل، وعلى الفريق أن يؤدي رواتبهم ومنحهم، طبقا لبنود العقد الموقع، إذ أن حوالي 20 لاعبا لا ينتمون إلى الفريق الأول يستفيدون من أجور ومنح، في الوقت الذي لا يتعدى عدد لاعبي الفريق الأول 30.
أضف إلى ذلك، أن مصاريف الفتح تشمل أيضا فريق الأمل الذي يكلف حوالي 100 مليون، ومركز التكوين الذي يكلف 550 مليونا، بحكم أن الفريق يتكفل بتمدرس لاعبي المدرسة البالغ عددهم 80، وتصل نفقات دراستهم إلى 100 مليون، وتغذيتهم وتنقلهم إلى المبلغ ذاته، علما أن الفريق لا يتوصل ب120 مليونا من الجامعة التي تصرفها للأندية بشأن التكوين.
وعكس الأندية الأخرى، فإن الفتح الرياضي يؤدي مصاريف استغلال الماء والكهرباء، وتصل إلى 120 مليونا في الموسم، في الوقت الذي تصل فيه المصاريف الإدارية ومستحقات شركات الصيانة وغيرها من المصاريف 300 مليون.
ويتبين من خلال قراءة في التقرير المالي للفريق، أنه يراعي العديد من النقط التي يجب التقيد بها في المحاسبة العامة، ذلك أنه يركز فيه على المصاريف الحقيقية للنادي، ويسعى إلى تقليصها، خاصة في ما يتعلق بكتلة أجور اللاعبين، وإنزالها لتبلغ 65 في المائة من إجمالي المصاريف، كما يؤدي الفريق مصاريف متعلقة بالتأمين والتزامات أخرى تصل إلى 150 مليونا.
وبخصوص المداخيل، فإن الفريق حصل الموسم الماضي على مليار و700 مليون من المستشهرين، بفضل العلاقات التي تربط مسؤوليه مع مؤسسات خاصة، و300 مليون مداخيل مدرسة الفريق، و100 مليون مداخيل المباريات، و700 مليون منح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ولا توجد ضمنها منحة التكوين البالغ قيمتها 120 مليونا، التي تستفيد منها مجموعة من الأندية، و20 مليونا منح المنافسات من الجامعة والاتحاد العربي، و100 مليون من اللوحات الإشهارية، ومداخيل أخرى بلغت 200 مليون، و700 مليون من بيع اللاعبين، علما أن هذا الرقم لا يشمل الصفقتين الأخيرتين لبدر بولهرود ونايف أكرد، المقرر أن تكونا في التقرير المقبل للموسم الرياضي الجاري.
إنجاز: صلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى