fbpx
ملف عـــــــدالة

التبليغ عن الرشوة … ذر الرماد في العيون

< كيف تعلق على ارتفاع اعتقال مسؤولين متلبسين بالرشوة؟

< بداية، الرشوة هي آفة مستشرية في المجتمع، وهي جزء من ثقافة المغاربة، فلهم اعتقاد أنهم ملزمون بدفع مبالغ مالية للموظفين والأمنيين وحتى رجال القضاء لتحقيق أغراضهم.
وأنا اعتبر الرشوة ذعيرة لكنها خاصة، أي أن الموظف يحتفظ بها لنفسه، بدل أن تذهب لخزينة الدولة، والمقابل تحقيق كل طلبات المرتفق بيسر ودون تعقيدات.

كما أن هناك رشوة مبطنة، وتتم عبر الهاتف، عندما يتلقى مسؤول اتصالا من أفراد عائلته أو مقربين منه من أجل التوسط لفائدة شخص.

والرشوة شكل من أشكال الاغتناء، فعدد كبير من المسؤولين يعيشون في الثراء الفاحش، لأنهم يطبقون القانون حسب أهوائهم، ويجتهدون في استغلال الثغرات القانونية، وتكييفها لصالح الراشي، دون افتضاح أمرهم.

< ما رأيك في الخط الأخضر؟
< صحيح أن اعتماد الخط الأخضر، هو رسالة قوية من الدولة لمحاربة الرشوة، إسوة بالدول المتقدمة، لكن بكل صراحة هذه التقنية عديمة الفائدة، لأن هناك حالات يصعب فيها ضبط المرتشي في حالة تلبس، لأنه كما قلت يستفيد من ثغرات قانونية، وحتى في حالات التلبس، يتبين أن سببها تصفية حسابات أو انتقام، لأن أغلب المتصلين بالخط الأخضر، كشفت الممارسة، أنهم اعتادوا تسليم رشاو  لقضاء أغراضهم، وعندما يرفض مسؤول قيمة المبلغ المالي المسلم له أو يطلب قيمة أعلى، يخطط الشخص للإيقاع به.

< هل تعتبر الخط الأخضر حلا لمحاربة الرشوة؟
< الخط الأخضر اعتبره مجرد ذر الرماد في العيون من قبل الدولة، ما دامت الرشوة جزءا من ثقافتنا، والدليل كما قلت أنه تحول إلى وسيلة لتصفية حسابات، كما أن المغاربة دائما يسخرون من المسؤول الذي يطبق القانون ويرفض الرشوة إلى درجة نعته بـ”الكامبو”.
على الدولة تفعيل المراقبة على ممتلكات مسؤوليها وموظفيها لمحاربة الرشوة، فعدد من المسؤولين صاروا اليوم يملكون عقارات وسيارات فاخرة وممتلكات، رغم أن رواتبهم لا تسمح لهم بهذه القفزة الاجتماعية.

لهذا على الدولة إلزام أي مسؤول بالتصريح بممتلكاته، قبل تولي مهامه،  ومراقبتها مع السنين، ومساءلته إذا راكم ثروات كبيرة والتأكد من أنها مشروعة أو تمت بطرق مشبوهة، وقتها سأقول لك إن الدولة حققت قفزة كبيرة في محاربة الرشوة. أما الاعتماد فقط على الخط الأخضر،فإنه لن يؤتي نتائجه المرجوة، والدليل أن ضحاياه موظفون صغار وقيمة المبالغ التي تم ضبطها بحوزتهم لا تتجاوز في أقصى تقدير 2000 درهم، في حين أن هناك رشاوي تصل قيمتها إلى أزيد من 200 مليون.

* محام بهيأة الرباط
أجرى الحوار: مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى