fbpx
ملف عـــــــدالة

التبليغ عن الرشوة … ادعاءات للإفلات من العقاب

دركيون ورجال أمن اختلقوا قصصا طمعا  في البراءة

يبدع موظفو الأمن والدرك والسلطة، ممن تورطوا في قضايا رشوة، حيلا مختلفة للإفلات من عقوبات حبسية تنتظرهم. وعادة ما يحبكون سيناريوهات قصص محكمة الإخراج، قد لا تنفعهم أمام توفر القرائن والأدلة المادية المثبتة للفعل الجرمي، خاصة ضبطهم في حالة تلبس.

كثيرون منهم ممن توبعوا أمام محاكم جهة فاس، لجؤوا إلى وسائل وطرق لن تنفع دائما في الإفلات من العقاب، بعدما وجدوا أنفسهم وحيدين بلا سلطة ولا نفوذ، في زنازين سجون باردة قضوا فيها مددا متفاوتة، دون أن تنفع تلك الحيل التي أبدعوها في شيء.

فيديوهات دليل إثبات
وذاك حال دركيين ببولمان اعتقلا وحوكما ب3 أشهر حبسا نافذا، عقب تداول فيديوهات تظهرهما بسد قضائي بصدد تلقي رشاو من عابري الطريق من أصحاب العربات، خاصة المستغلة في النقل السري، بعدما صورا من قبل شاب حكم بدوره لاحقا بسنتين حبسا.

أثناء محاكمتهما أمام المحكمة الابتدائية بفاس، تفننا ودفاعهما، في حبك رواية غريبة لتبرير تسلمهما الظاهر أشياء من مجموعة من السائقين، غير واضحة في أشرطة الفيديو المتداولة إلكترونيا والمستند إليها في تحريك متابعتهما القضائية، نافيين أن تكون قطعا نقدية.

أحدهما قال إنها قطع نقدية بقايا ثمن أدوية اقتنيت له لمرضه، والآخر ربطها بسعر أكلة خفيفة، فيما تشبث دفاعهما بعدم وضوح الصورة بشكل قد يورط موكليه، دون أن ينفع كل ذلك في إبعاد الشبهة والعقوبة عنهما، التي قضياها في سجن عين قادوس قبل إخلائه من نزلائه.

مرشد سياحي يطيح بشرطي

أبدى شرطي بالفرقة السياحية بفاس، مدان حديثا بالعقوبة نفسها، جهله بالطريقة التي تحوز بها على 300 درهم، من مرشد سياحي غير مرخص، ادعى أنه مخبر يمده بأخبار زملائه، وسرعان ما تنازل عن شكايته وطلباته المدنية، دون أن ينفع ذلك في عقابه وتأديبه.

حيلته لم تنطل على هيأة الحكم وممثل النيابة العامة، الذي ذكره بما جاء بمحضر المعاينة وأنكره من رفعه الظرف قبل إخفائه، بالطريقة نفسها التي سقط بها زميله موظف الأمن المعتقل بعد تلقيه ألفي درهم رشوة من زوجة هددها زوجها بفبركة ملف للخيانة الزوجية.

المعني أخفى المبلغ في جواربه، لكنه حاول عبثا إنكار ارتشائه أملا في منفذ يعفيه من العقوبة ويبرئ ذمته من تهمة ثقيلة على سمعته ومساره المهني، على غرار موظف مياه وغابات ببولمان، أفلت بجلده بعدما أقنع هيأة الحكم، بحقيقة إيقاع راعي غنم به.

الإنكار لا ينفع مع التلبس

لكن ما كل الوسائل المتاحة واللاجئ إليها الموظف العمومي للإفلات من عقاب تهمة الرشوة الإداري والقضائي، تنجح دائما في تجنيبه جزاء طمع قد يرمي بمساره المهني في مهب ريح الضياع، كما حال رجال أمن ودركيين وموظفين فقدوا مناصبهم بسبب مبالغ زهيدة رشوة.

مصير كاد يقبر عقودا من العمل في مسار باشا بفاس ضبط متلبسا بتلقي 1000 درهم رشوة من حارس موقف للسيارات قريب من استئنافية المدينة، أضناه انتظار حل يعفيه ضررا ناتجا عن أكوام الحطب الموضوعة قرب منزله من طرف صاحب حمام اشتكاه طيلة 8 سنوات. أنكر الباشا المخفضة عقوبته استئنافيا بعدما أدين ابتدائيا ب3 أشهر حبسا نافذا، المنسوب إليه أو تلقيه تلك الرشوة رغم ضبطه متلبسا بحيازتها في مكتبه إثر كمين نصب إليه، ولا ذاك الذي ادعى المشتكي تسليمه قبل مدة من ذلك، آملا في حل سريع لمشكل أرقه طويلا.

الإنكار في هذا الملف القضائي أو غيره، يأتي بعد مسطرة الضبط التي عادة ما يسبقها تبليغ هاتفي أو فعلي عن ابتزاز، وما يعقبها من نصب الكمين بعد تصوير الأوراق النقدية، بشكل يوفر أدلة مادية ملموسة على التورط، ما لا تنفع معه كل الحيل والتي يلجأ إليها البعض.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى