fbpx
بانوراما

تارغة … سحر الطبيعة

بعيدا عن ضجيج المدينة ومشاكلها، يشد الكثير من المغاربة والأجانب أيضا، الرحال، إلى منطقة تارغة، التي تفتح ذراعيها لعشاق الطبيعة وهدوئها، وللباحثين عن السكينة.

فقد لعبت تارغة، الواقعة على الساحل المتوسطي عن بعد يقارب 70 كيلومترا جنوب شرق تطوان، مثل العديد من مناطق المغرب، دورا كبيرا في تشجيع السياحة الداخلية، وأيضا لاستقطاب السياح من مختلف الدول، وانتعاش اقتصاد المنطقة، ولو بنسبة بسيطة، رغم أنها مازالت في حاجة إلى تأهيل يليق بحجم تاريخها والدور الذي لعبته قبل سنوات طويلة.

وعرفت قرية تارغة التي اشتهرت بأنها قاعدة للجهاد البحري، بالمآثر التاريخية العديدة التي تزخر بها، والتي تعود الى أزمنة قديمة، من بينها القلعة المعروفة بدار السلطان الكحل، والبرج المنيع فوق صخرة كبيرة سوداء تعلو عن سطح البحر بنحو 15 مترا تقريبا.

وسميت القلعة الموجودة بالمنطقة، والتي قصدها العديد من السياح، بدار السلطان الأكحل نسبة إلى السلطان أبي الحسن المريني الملقب بالسلطان الأكحل الذي اتخذ منها، خلال فترة حكمه، قاعدة لصد الهجمات الايبيرية. لكن، وحسب ما جاء في العديد من التقارير، فإن اقتران هذه القلعة، باسم السلطان الأكحل، لا ينفي تشييدها خلال عصور سابقة للعصر المريني، سيما أن تارغة آنذاك كانت مدينة في موقع تاريخي مهم.

وتحتل القلعة موقعا استراتيجيا مهما، اذ شيدت علي تلة عالية ملتصقة بجبل يطل على المدينة، تؤكد هندستها المعمارية، انها أعدت لغرض دفاعي، سيما أنها بنيت من حجارة وخليط من طين ورمل وكلس، إضافة إلى نسبة كبيرة من الجبس الذي يمدها بالصلابة والقوة. وتحتوي القلعة أيضا على مطامير لتخزين المؤونة والذخيرة ومنافذ لمدافع موجهة نحو البحر، وهذا دليل علي انها كانت قاعدة دفاعية مهمة لتصدى الهجمات المسيحية.

يشار إلى أن هذه القرية الصغيرة بحجمها والعملاقة بدورها الرائد في الجهاد ضد الغزو الخارجي، لم ينصفها التاريخ، بل تجاوزها وغض عنها الطرف فبقيت منطوية على نفسها تنتظر مع كل حركة مد وجزر أن يعاد إليها الاعتبار.

إ.ر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى