fbpx
مجتمع

إخلاء أكبر حي صفيحي بفاس

سكان احتجوا ورب أسرة هدد بالانتحار والسلطة سارعت لهدم البراريك
أخلت السلطات بفاس، الأحد الماضي 47 أسرة من مساكنها القصديرية بحي “الطريق المقدسة” المجاور لجامعة ظهر المهراز وأحد أقدم أحياء الصفيح بالمدينة، دون أن تخلو العملية من احتجاجات وصلت إلى حد صعود رب أسرة إلى شجرة وتهديده بالانتحار، قبل إقناعه بالنزول بعد مفاوضات انتهت باستفادته.
وضربت القوات العمومية التي حضرت بأعداد هائلة، حزاما أمنيا منذ السادسة صباحا على الحي المعني بهدم تلك البراريك، تلافيا لأي ردود فعل عنيفة من قبل المفرغين، بعدما انعقدت اجتماعات تنسيقية قبل ذلك، لضمان مرور العملية في أجواء عادية وتلافي أي اصطدام مع عشرات الأسر المرحلة من هذا الموقع.
وسابق المسؤولون الزمن للإسراع بإفراغ تلك الأسر قبل الدخول الجامعي الحالي تجنبا لأي تطورات غير محمودة العواقب، خاصة أن الحي شاهد على علاقة وطيدة مع الطلبة الذين طالما استقروا فيه على غرار حي “ممنوع الدخول” الذي تم إخلاؤه سابقا ورحل قاطنوه إلى موقع باب الغول بعد بناء عمارات فوقه.
ورفضت بعض الأسر أغلبها مركبة، إخلاء مساكنها العشوائية، لعدم ارتياحها لبعد الموقع المخصص لإعادة إيوائها في منطقة رأس الماء بإقليم مولاي يعقوب بالنسبة للمستفيدين من الشقق المبنية والجاهزة، وبحي المرجة للذين فضلوا الاستفادة من بقع أرضية بمعدل 3 أسر في كل بقعة من 80 مترا مربعا.
وامتصت السلطة غضب هذه الفئة التي توجد بينها أسر كانت تقطن منازل شاسعة بعضها يعود للفترة الاستعمارية، ولم تستفد بما يوازيها من بقع أو شقق، كما حال روض أطفال مساحته تفوق 200 متر مربع، عوضت مالكه عنه بمتجر (كاراج) لا تتعدى مساحته 50 مترا مربعا، في ظل غموض حول وجود قرار قضائي بإفراغه.
وطالب شباب غاضب بنسخة حكم قضائي قد تكون استندت إليه السلطة لإفراغ الروض، كما الأمر بالنسبة إلى باقي البراريك التي سبق لابتدائية فاس أن أصدرت قرارات بإفراغها إثر شكايات ضد عشرات الأسر المركبة التي خاضت احتجاجات طيلة سنوات أعقبت ترحيل جيرانهم بالحي نفسه، في مرحلة أخرى.
وتضررت عدة أسر أفرغت سابقا من مساكنها في انتظار بناء شقق بديلة بالطريق المقدسة التي كانت تؤوي أكثر من 390 أسرة على يسار شارع محمد بن العربي العلوي الممتدة من قنطرة الليدو إلى قلب الحرم الجامعي ظهر المهراز، نتيجة تأخر هدم البراريك لعدة سنوات تكبدت فيها مصاريف باهظة في اكتراء مساكن لها.
وتشكل أحياء الطريق المقدسة وباب الغول وممنوع الدخول، أكبر الأحياء الصفيحية بفاس، وتمتاز بموقعها الإستراتيجي الهام على مرمى حجر من الجامعة ومختلف الثكنات العسكرية، إذ شكلت نقط استقرار الطلبة والجنود قبل توسع قاعدة تلك الأحياء بزواج أبناء عائلات العسكريين واستقلالهم بذواتهم.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى