fbpx
بانوراما

في خيمة علام … مع الأدهم “ما ترفد هم”

في خيمة علام 4

لم تخل أيام الصيف من مواسم حج إليها الفرسان من المدن قبل البوادي وضاقت المحارك بالخيل في تجمعات صغيرة وكبيرة، وتسابق أصحاب السربات على حجز بطاقات المشاركة في مسابقات التبوريدة، التي زادت مجهودات الأميرة الراحلة للا أمينة من حدة التنافس فيها، إذ أصبح لـ “العلامة” هدف سنوي من خلال محاولة الظفر بواحدة من جوائز المسابقة الوطنية بدار السلام، ما نجمت عنه عودة الروح إلى طقوس وتقاليد نجت من حكم النسيان بفضل رجال لم تخطئ العيطة عندما قالت في حقهم “مالين الخيل خرجو الفعايل”.

يتشدد المقدم علي العليجي، شيخ خيالة “عين تيدغة” بسطات، في حسن اختيار نوعية الخيول، إذ أن التبوريدة لا يمكن أن تكون إلا بالخيول الأصيلة وبالفرسان الحقيقيين، رافض مبدأ الاستعارة في تكوين السربات، بالنظر إلى أهمية وجود الرابط الوجداني والانتماء إلى القبيلة نفسها.

ولا يتساهل كثير من المقدمين على غرار المقدم علي في نوعية الخيول و التمييز بينها من حيث الألوان، تماما كما أرخ لذلك كبار الكتاب العرب، كما هو الحال بالنسبة إلى أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي، المتوفى سنة 421هـ، في كتابه “مبادئ اللغة”، أو كما أوردها القلقشندي، والكلبي، ولعل الأخير هو أكثر من فصل القول في ألوان الخيول العربية نقلاً عن أبي عبيدة.

وهذا الاستقصاء الدقيق لألوان  الخيل، وأوصافها وخصالها، والوقوف على الاختلافات الدقيقة، التي لا تظهر للعيان بل للمختصين فقط، ليدل على شِّدة عناية المغاربة بالخيل. وجعل العرب ألوان الخيل الرئيسية عشرة، هي: الدهمة، والخضرة، والمصدأة، والكمتة، والوردة، والشّقرة، والصفرة، والصنابية، والشّهبة. وكل لون من هذه العشرة يتفرع بدوره إلى درجات متفاوتة من اللون الرئيسي، وهو ما فطن إليه المغاربة الذين وضعوا عشرات الأسماء غير الواردة في اللغة العربية مثل “حجر الواد” و”بركي” وغيرهما.

ويقول المقدم علي العليجي لفرسانه: مع الأدهم “ما ترفد هم”، مذكرا إياهم بأن العرب قالت “دهم الخيل ملوكها” وأنه روي عن الرسول قوله “خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم محجل الثالث مُطلق اليمينِ. ويرجع أصل التسمية إلى الدهمة وهي السواد الخالص، والفرس الأدهم الخالص هو الذي تشتد خضرته حتى يصفى سواده، ويذهب ما يخالط  الخضرة من الغبرة. ويعد الأدهم الخالص أشد الخيل الدهم سوادا، وأصفاها شعرا ولونا.

و تبدأ رتب الدهمة من الجون، وهو أقل سواداً من الأدهم الخالص، ثم الأحم: وهو أقل سواداً من الجون، إلاّ أنه أحمر المنخرين والخاصرتين، ويقال فيه: أدهم أحم، وأدهم أحمر. ويعقب ذلك الأكهب، وهو أقل سواداً من الجون، وتحمر منخراه، وتصفر شاكلته صفرة تشبه الخضرة،. أمّا الأصبح فمنخراه أميل إلى الكمتة. والغيهبي الأدهم الحالك السواد. والدَجُوجي الأدهم الصّافي اللون.

ورغم ارتفاع ثمنه يتسابق فرسان قبائل سطات على الحصان الأدهم، كما هو الحال بالنسبة إلى أهل “عين تيدغة” الذين وضعوا ثقتهم في أسرة العليجي، ذلك أن المقدم علي يمثل الجيل الرابع لأسلافه على سرج العلام الذي ستؤول عهــدتــه إلــى أحــد أشقاء المقدم الحالي، وذلك بعد اعتذار المرشح الأول، لأن رتبته العسكرية لا تسمح له بذلك، ورغم أنه كولونيل ماجور في الجيش، فإنه يركب إلى جوار أخيه أحيانا.

ياسين قطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى