fbpx
مجتمع

“إيكوميد” تجر عماري لـ”محكمة” البنك الدولي

تطالب بـ75 مليارا عن خسائر بسبب عدم تنفيذ الجماعة لالتزاماتها

تتسارع “الحرب” بين مجلس مدينة البيضاء وشركة “إيكوميد” الأمريكية، المكلفة سابقا بتدبير المطرح العمومي بمديونة، وتأخذ أبعادا دولية، بعد رفض الجماعة الحضرية تسوية الملف “محليا” مع مسؤولي الشركة الذين يوجد بحوزتهم عقد يمتد من 2008 إلى 2026.

ومن المقرر أن تمثل الدولة، ممثلة في الحكومة المغربية، قبل نهاية السنة الجارية أمام أنظار المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولي، للإجابة على عدد من الأسئلة، والرد على أسباب فسخ العقد على بعد 16 سنة من انتهائه، واللجوء إلى طلب دولي لإثارة الاهتمام حول المطرح العمومي الجديد دون استشارة مع الشركة المعنية التي تؤكد الوثائق التعاقدية أنها الوحيدة التي ستتكلف بهذا المشروع، وبدأت الأشغال به فعلا (السور الخارجي، والمحطة الأولى للتخزين والمعالجة).

وأكد أحمد حميدي، الرئيس المدير العام لـ”إيكوميد”، في لقاء مع “الصباح”، وصول الملف إلى النفق المسدود، بسبب تعنت الجماعة الحضرية التي ترفض، حسب قوله، الرد على رسائل الشركة ومقترحاتها، سواء تعلق الأمر بتدبير المطرح الجديد والتركيبة المالية للاستثمار به (112 درهما للطن)، أو تعلق الأمر بإطلاق سراح المتأخرات المالية التي وصلت منذ نونبر 2017 إلى 260 مليون درهم.

وقال حميدي إن الجماعة الحضرية تحايلت على القضاء الإداري بخصوص الدعوى القضائية المتعلقة بالمتأخرات، حين أدلت بتقرير المجلس الأعلى للحسابات الصادر في 30 يونيو 2014 حجة على إخلال الشركة بالتزاماتها، وعدم إنجازها جميع الاستثمارات التي تكلفت بها، بينما تم إبعاد الحكم الصادر عن المجلس نفسه في 2016 (ملف 02/2015/ت.ج.و).

وتفيد مقتضيات الحكم أن الشركة الأمريكية أنجزت جزءا كبيرا من الأشغال الموكولة لها في العقد المبرم معها في 2008 (أي تهيئة والإعداد لإغلاق المطرح القديم في ظرف سنتين تتنهي في 2010 قبل الانتقال إلى المطرح الجديد على مساحة 82 هكتارا).

وأفاد الحكم أن تنفيذ باقي المشاريع عرقله عدم التزام الجماعة الحضرية بالمادة السابعة من العقد 35/2008)، أي توفير الأمن ومعالجة إشكالية “البوعارة” (تقليصهم من 1500 شخص إلى 150 فقط)، ومنع دخول قطعان الغنم والأبقار والحيوانات إلى المطرح.

وقال أحمد حميدي، في اللقاء نفسه، إن النقطة التي أربكت الموضوع برمته منذ 2010 تنصل الجماعة الحضرية من وضع قطعة أرضية بمساحة 82 هكتارا رهن إشارة الشركة لتهييء المطرح الجديد، مؤكدا أن جوهر الاستثمار في الملف برمته هو استغلال وتدبير مطرح جديد، وليس الاشتغال على مطرح يعود تاريخه إلى 1986 وانتهى به العمل في 2010.

وقال حميدي إن الشركة توجد في المغرب منذ 2002، وتسير، إلى حدود اليوم، عدة مطارح عمومية بكل من فاس ومراكش وبني ملال والعيون والداخلة والمحمدية-ابن سليمان وإفران، كما تستعد لدخول العرض الدولي لمطرح أكادير، مؤكدا أنه في جميع هذه المدن تحظى الشركة بالاحترام والتقدير وتلتزم جميع الأطراف بتنفيذ التزاماتها، متسائلا عن الأسباب الحقيقية وراء النزاع المفتعل بالبيضاء.

وبعد أن وصلت جميع المحاولات “الحبية” إلى الباب المسدود، دخلت الشركة الأم بالولايات الأمريكية المتحدة على الخط وكلفت مكتب محاماة أمريكيا من أجل إعداد الملف لطرحه أمام هيأة فض الخلافات المرتبطة بالاستثمار بالبنك الدولي.

كما أشعرت “إيكوميد” رئيس الحكومة ووزراء الداخلية والمالية والخارجية (في رسائل رسمية) أنها ستحيل الملف على أنظار المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولي.
ويتهم الأمريكيون مجلس المدينة بإخلاله بالتزاماته المحددة في العقد الموقع في 2008، الذي يخول للشركة الأمريكية استغلال المطرح الحالي بصفة مؤقتة والقيام بأعمال التهيئة والعمل لاحقا على تصميم وإعداد وتمويل مطرح جديد على مساحة 82 هكتارا، لكن مجلس المدينة لم يوفر الأرض التي سيقام عليها المطرح الجديد.

وقال الرئيس المدير العام لـ”إيكوميد” إن تحويل العقار إلى مشروع سكني خاص بإعادة إسكان قاطني دور الصفيح، والتأخر إلى 2016 لإيجاد عقار تبلغ مساحته ثلث المساحة السابقة (35 هكتارا بالمجاطية)، أربك المشروع برمته، وأدخل الشركة في دورة غير منتهية من المشاكل والخسارات المالية التي وصلت إلى 750 مليون درهم.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى