fbpx
خاص

“ليوطي” … جوهرة تحت الأنقاض

البيضاويون محرومون من 33 هكتارا من المساحات الخضراء بسبب الأشغال

في الوقت الراهن، الذي تسجل فيه البيضاء أعلى درجات حرارتها خلال السنة، تفتقد أغلب مناطق البيضاء إلى المساحات الخضراء ومرافق الاستجمام العمومية، بسبب زحف الإسمنت عليها، وهوس العمران وضعف ثقافة الحدائق، ولعل ما زاد الطين بلة، أن بعض الحدائق العريقة بالمدينة، وأخرى شيدت في عهد الاستعمار الفرنسي، أصبح بعضها يعاني الإهمال، فيما جزء آخر يرزح تحت وطأة الأشغال العمومية، واكتساح المتسولين والمتسكعين، ولعل أبرز مثال عن أزمة الحدائق العمومية بالبيضاء، واقع حديقة الجامعة العربية، أو “ليوطي” كما كان يطلق عليها في الماضي، إذ تعيش واقعا مزريا منذ سنتين، بسبب أشغال إعادة تهيئتها، التي انطلقت منذ 2016، ويبدو أنها لا تشرف على الانتهاء، إذا ما تزال وضعيتها غير مناسبة، لفتح أبوابها في وجه البيضاويين.

وتقع حديقة الجامعة العربية في نفوذ مقاطعة سيدي بليوط، وتبلغ مساحتها حوالي 33 هكتارا، ويمتد تاريخها إلى بداية القرن العشرين، فبعد أن كانت متنفسا رئيسيا بالنسبة إلى مئات الأسر، أصبحت اليوم في وضعية مزرية بسبب أشغال الترميم والتهيئ، التي تشرف عليها شركة الدار البيضاء للتهيئة. وعاينت “الصباح” تقدم الإصلاحات بالحديقة، غير أنه على ما يبدو ما تزال في حاجة إلى أشهر أخرى، إذا ما تزال آلات الحفر تعمل داخلها، وما تزال الأتربة والنفايات ومواد البناء تغطي جزءا منها، كما أن الأرضية والأرصفة التي أعدت لمرور الزوار ما تزال مليئة بالأتربة وأوراق الأشجار وبعض الأزبال، أما بالنسبة إلى النافورات فما تزال معطلة بدورها، كما أن إحداها تضم مياها آسنة، تغير لونها إلى الأخضر بسبب التلوث.

بعدما هجرت الأسر الحديقة جراء الوضعية المزرية التي آلت إليها، انتهز المتسكعون والسكارى الفرصة من أجل احتلالها، فرغم أن شركة الدار البيضاء للتهيئة سيجتها وتمنع الدخول إليها إلا أنهم يخرقون كل القوانين، ولا يحلو لهم معاقرة قنينات النبيذ إلا تحت ظل أشجارها. وتبدو حديقة “ليوطي” لزائرها مثل منطقة مهجورة، لا يزورها أحد، إلا بعض الشيوخ، الذين كانوا يمارسون بعض التمارين الرياضية، وبعض المختلين عقليا الذين يستلقون تحت أشجارها.

وخصص مجلس جماعة الدار البيضاء، غلافا ماليا بقيمة 100 مليون درهم من أجل إعادة ترميم وتهيئة حديقة “ليوطي”، خلال مدة إنجاز تصل إلى 24 شهرا، ويرتقب أن تنتهي الأشغال حسب شركة الدار البيضاء للتهيئة، في شتنبر المقبل، إلا أن الواقع الحالي لا يوحي بذلك، كما أنها أشارت في موقها الرسمي إلى أنها تقدم الأشغال بلغ 96 بالمائة إلا أن وضعية الحديقة تسائل هذه النسبة.

وانطلقت الأشغال في الحديقة من أجل إعادة هيكلتها، باعتبارها إرثا ومنتزها تاريخيا، مع التزام الشركة باحترام المناظر الطبيعية الموجودة داخلها، والتي تعود لبداية القرن المنصرم، وكذا تجهيزها بمعدات معاصرة متعلقة بحماية البيئة، بالإضافة إلى تجهيزات تقنية وترفيهية. وتعهدت الشركة بإعادة تهييء وتجديد البنية التحتية الأساسية بالحديقة، من طرق وإنارة وشبكة الري والنافورات والصرف الصحي والمراحيض، بالإضافة إلى تهيئة فضاءات الألعاب والمأكولات، واستخدام التكنولوجيا من أجل عقلنة استغلال الموارد الطبيعية من ماء وطاقة.

ولعل هذا الاهتمام بحديقة الجامعة العربية، نابع من أهميتها ورمزيتها، بين حدائق البيضاء، إذ شيدت منذ بداية القرن العشرين، من قبل المهندس الفرنسي “البير لابراد”، وبالضبط سنة 1913، وصمم المهندس الفرنسي حديقة “ليوطي” على طراز الحدائق الفرنسية، إذ طبق تصميم حدائق باريس الجميلة، سواء تعلق الأمر بالمساحة أوالشكل، وتم زرع المساحات الخضراء للحديقة سنة 1918، وتبلغ مساحتها ازيد من 30 هكتارا.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق