fbpx
خاص

الأحزاب تخشى الشباب

توجس من النخب الجديدة والكوطا تتحول إلى آلية للتوريث السياسي
أعاد الخطاب الملكي لمناسبة عيد العرش تذكير الأحزاب بضرورة النهوض بمهامها الدستورية كاملة في تأطير المواطنين، وفتح الأبواب أمام النخب الجديدة، ودعاها إلى تعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي.
وحمل الخطاب توجيهات واضحة ودعوة صريحة للهيآت السياسية لتجديد أساليب وآليات اشتغالها، بما يسمح للشباب بولوج مراكز القرار، لأنهم “أبناء اليوم، الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم”، يقول جلالة الملك.”الصباح” تعيد طرح سؤال الشباب وعوائق المشاركة ومسؤولية الأحزاب في نفورهم من العمل السياسي.
جمودها وراء نفورهم
سياسة تقليدية تحت هيمنة شيوخ كرسوا منهجية الشيخ والمريد
يجمع المهتمون على أن إحدى تجليات أزمة العمل السياسي وتراجع دور الأحزاب في التأطير نفور الشباب من العمل السياسي، أو على الأصح الحزبي، بسبب الأشكال التقليدية وطغيان الممارسة الانتخابوية التي تحول الحزب إلى مجرد وكالة انتخابية لتوزيع التزكيات، بعيدا عن أدوار التأطير الموكولة إليها دستوريا، والتجاوب مع انتظارات المجتمع.
ورغم الخطابات السياسية حول الاهتمام بالشباب وضرورة إدماجه في العمل السياسي، إلا أن نسبة المنخرطين في الحياة الحزبية تبقى ضئيلة ولا تتجاوز، حسب آخر التقارير التي أصدرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي 1 في المائة، وهو ما يشكل خطرا على الاستقرار ونشاط الأحزاب ذاتها، بسبب ضعف التجديد والعجز عن مواكبة حاجيات وانتظارات المجتمع.
وأمام تراجع صورة الأحزاب لدى الرأي العام، وتكريس نفور الشباب من الانخراط فيها، دعا الملك في أكثر من مناسبة الأحزاب إلى مضاعفة الجهود واستقطاب نخب جديدة، وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي.
ووجه الخطاب الملكي لمناسبة عيد العرش انتقادات لعمل الأحزاب، داعيا إياها إلى تجديد أساليب وآليات اشتغالها، “لأن أبناء اليوم هم الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم.”
ويرى ادريس قصوري، الباحث والمحلل السياسي أن الفجوة الكبيرة التي باتت بين الأحزاب والمجتمع، خاصة فئة الشبابـ تطرح اليوم أسئلة عميقة حول دور الحزب، والفراغ الذي يهدده بسبب نفور الشباب من العمل السياسي، علما أنه يشكل القاعدة الصلبة التي تمكن الأحزاب من ممارسة سياسة القرب وتأمين التواصل وتحقيق الجسور مع المجتمع من خلال ضمان سلاسة الانخراط في المهام الحزبية وتحمل المسؤولية في مختلف الهياكل والمؤسسات، من خلال دورة تنظيمية عادية ودائمة.
والحال، يقول قصوري، أن أغلبية الأحزاب أصبحت بدون حياة، وتعاني جمودا كبيرا، بسبب طغيان المناسباتية والعمل الظرفي المرتبط بالاستحقاقات الانتخابية، والتي تهيمن عليها المصالح الضيقة وعلاقات الزبونية، والتي تهدف إلى ضمان الفوز بالمقعد والوصول إلى الحكومة.
وإذا كانت التجربة الحزبية، في السابق، تعتمد على عمل الخلايا الذي يشمل الحزب والتنظيمات والجمعيات والهيآت المدرسية، التي تقوم بالتنشئة المدنية والسياسية، ونقل القيم النبيلة للعمل السياسي، ومحاربة الفردانية والاتكالية، ونشر قيم التضحية والمسؤولية، فقد أصبحت اليوم تعاني ضعف التأطير، وتراجع جسور التواصل بين القيادات والقواعد، كما تراجع دور المنظمات الشبابية في تعبئة الشباب وتأطيرهم، والسماح بتكوين النخب عبر التدرج في المسؤوليات، والاستفادة من خبرة القيادات السياسية والكفاءات الحزبية، وهو ما كان يسمح بتكوين نخب جديدة تغذي مؤسسات الدولة والمجتمع بكفاءات في التدبير والتسيير.
ومع تراجع دور الحزب وعدم تجديد ثقافته، وتقادم آليات عمله وعدم مسايرتها للتطورات العميقة التي مست المجتمع، والفشل في الانفتاح على اهتمامات الشباب المتجددة، حصلت القطيعة، وتعمقت حالة النفور والعزوف، وبات الشباب يبحث عن فضاءات أخرى خارج الأحزاب، للتعبير عن رغباته، سواء من خلال حركات مدنية مستقلة، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو الارتماء في متاهات الانحراف بمختلف أشكالها، أو السقوط ضحية عمليات التجنيد في صفوف جماعات متطرفة وجدت في الشباب غير المتعلم، والمتحدر من أوساط فقيرة، فضاء للاستقطاب والرمي بهم في شباك جماعات إرهابية باتت تخترق كل البلدان.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى