fbpx
مجتمع

“كريدي” الجماعات يتجاوز 1460 مليارا

نفقات الموظفين تبلغ 11.2 مليار درهم وجزء منهم أشباح لا يربطهم بالوظيفة إلا الراتب
ارتفعت قروض الجماعات الترابية (مجالس محلية ومجالس إقليمية ومجالس عمالات ومجالس جهات) خلال 2016 إلى 14.6 مليار درهم، أي ما يقارب 1460 مليار سنتيم، بارتفاع وصل إلى 557 مليون درهم مقارنة مع 2015، فيما تصل خدمة الديون الإجمالية في السنة إلى 1.1 مليار درهم.
وتلجأ الجماعات الترابية إلى صندوق التجهيز الجماعي على الخصوص، أو قروض خارجية لتغطية نفقاتها في الاستثمار والتسيير وأداء أجور الموظفين والوفاء بالتزاماتها مع الشركاء، إذ لم تعد تحويلات الدولة، أو الرسوم المحلية، أو الرسوم المستخلصة لفائدتها من قبل الخزينة العامة ومديرية الضرائب، تكفي لتغطية ذلك.
ورغم الشروط الصارمة والمساطر المعقدة والنسب المرتفعة (7.5 في المائة) للحصول على قرض جماعي (تقوم الدولة فيه مقام الضامن الوحيد)، فإن بعض رؤساء الجماعات يلجؤون إلى هذا الإجراء لتمويل عدد من المشاريع المحلية، علما أن نسبة الاقتراض انخفضت مقارنة مع 2014، بسبب التدبير السيئ لهذه الجماعات، وعدم وفائها بديونها المستحقة لأصحابها.
وتدفع المصالح المالية للجماعات الترابية مبلغا سنويا في شكل خدمة الدين يصل إلى 110 ملايير سنتيم، بعد أن كان المبلغ منحصرا في 2014 في 90 مليار سنتيم (900 مليون درهم)، يدفع إلى الجهات المانحة، دون أن ينعكس هذا المجهود المالي الضخم على وضعية أغلب المدن والأقاليم والجهات التي تشكو نقصا حدا في البنيات التحتية والطرق والمسالك والمرافق الصحية والمؤسسات التعليمية والتجهيزات الأساسية الموكولة اختصاصاتها إلى الجماعات.
وتضاف ديون الجماعات الترابية إلى المبالغ الضخمة الأخرى التي تتحصل عليها من الدولة، أو من خلال مداخيل ذاتية وجبائية.
وبلغت المداخيل المحولة من الدولة 32.4 مليار درهم، منها 18 مليار درهم من عائدات الضريبة على القيمة المضافة، وبلغت الموارد الذاتية المسيرة من الجماعات 7.8 مليار درهم والموارد الجبائية التي تضخ مباشرة في حساباتها 6 ملايير درهم.
ويستحوذ الموظفون والأطر الأشباح بالجماعات الترابية على أكثر من 20 في المائة من حجم النفقات المرصودة إلى موظفي هذه المؤسسات والمقدرة بـ11.2 مليار درهم.
وتتكبد الخزينة العمومية أداء رواتب عدد من الموظفين لا يربطهم بالوظيفة العمومية، سوى “التحويل” الذي يمر نهاية كل شهر إلى حسابهم البنكي، بل إن عددا منهم يتسلمون رواتبهم في مقرات إقاماتهم بالخارج.
وفشلت الحكومة السابقة في وضع حد لظاهرة الموظفين الأشباح في الإدارة العمومية، والتي تعتبر من مؤشرات الفساد الإداري، وضعف الحكامة في المرفق العمومي، بينما التزمت الحالية بتعزيز الإجراءات والتدابير لمحاربتها من خلال تقييم عمل اللجنة الوزارية المشتركة، التي تقوم بدراسة لوائح الموظفين، الذين يعتبرون في عداد الأشباح والمتغيبين بشكل دائم.
ومن بين جملة الإجراءات التي تفكر فيها الحكومة من أجل تعزيز المنظومة القانونية، تكليف الإدارات العمومية بإعداد شهادتين جماعيتين لموظفيها عند نهاية كل سنة موقع عليهما من قبل الرؤساء التسلسليين، تتضمن الأولى أسماء الموظفين والمزاولين لعملهم بصفة منتظمة، والثانية تخصص للمتغيبين عن العمل بصفة غير مشروعة مرفوقة ببيان الإجراءات المتخذة في حقهم ترسل عبر قرص مدمج إلى الوزارة والخزينة العامة للمملكة، التي تقوم بمقارنتها بجذاذة الأجور الممسوكة لديها للتأكد من المعطيات وتتبع حالات الموظفين المصرح بهم في الشهادتين.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى