fbpx
أسواق

شبابيك البنوك “تعتقل” أموال الزبناء

رفضت طلبات السحب لأيام خارج القانون والمعاملات النقدية تكلف الدولة 700 مليار سنويا

عاش زبناء البنوك أحلك أيامهم قبل وبعد عيد الأضحى، عقب امتناع شبابيك أوتوماتيكية عن مدهم بأموالهم، ورفض طلبات سحب مبالغ مختلفة، لأسباب مرتبطة في أحيان عدة بعدم وجود الأموال “الكاش”، وعطل تقني في منظومة العمليات المعلوماتية بشكل عام. وتسبب هذا الوضع في حرمان الزبناء من أموالهم، المودعة أغلبها في حسابات جارية، تلزم البنوك بقوة القانون، بتمكين كل صاحب حساب من ماله في أي وقت يشاء، وهو الإطار التشريعي الذي يحمل المؤسسات الائتمانية مسؤولية تغذية الشبابيك البنكية بالسيولة اللازمة.

ويتحدث عبد الرزاق الكوني، مستشار مالي، عن مسؤولية البنك الثابتة في وجوب توفيره السيولة المالية للزبناء، سواء تعلق الأمر بوكالة بنكية أو شباك أوتوماتيكي، موضحا أن البنوك ملزمة بتعبئة شبابيكها بالأوراق النقدية، والإعلان عن خلو الشبابيك من الأموال، عند تعبئتها خلال فترة معينة من اليوم، وذلك بطبيعة الحال، إذ كان الزبون لا يواجه مشاكل في صلاحية بطاقته البنكية أو كفاية رصيده.

ويوضح الكوني أن مشكل رفض السحب، يتكرر باستمرار خلال فترة معينة من الشهر وبعض المناسبات المهمة، حين يتزايد الإقبال على السحب من الشبابيك البنكية، موازاة مع تحويل الأجور للموظفين والأجراء، إذ يحدث أن تنفد الأوراق النقدية من هذه الشبابيك، ما يستعصي معه سحب أموال بالبطاقة، إلا أن هذا الأمر لا ينفي المسؤولية عن البنك، الذي يظل ملزما بتغذية الشباك بالأموال طيلة اليوم.

وأعاد مشكل امتناع الشبابيك البنكية الأوتوماتيكية عن تلبية طلبات سحب الزبناء، مشكل الثقة في البنوك لدى المغاربة، وكشف عن استمرار سطوة الأوراق النقدية على المعاملات، علما أن تباطؤ استخدام البطاقات في حلول الأداء الإلكترونية الرائجة في السوق، تسبب في ارتفاع تكاليف استغلال العملة النقدية، يتعلق الأمر بسبعة ملايير درهم (700 مليار سنتيم)، تتحملها الدولة سنويا، من أجل طبع وترويج العملة ، في ظل تدني ثقافة استغلال المغاربة لـ”البطاقات” في الأداء وتغطية المشتريات اليومية.

وتظهر الإحصائيات الصادرة عن المركز المغربي للنقديات، استحواذ أنشطة السحب بواسطة البطاقات البنكية على ما نسبته 84.9 % من إجمالي عدد العمليات المنجزة بواسطة البطاقات، ونسبة 91.9 % من إجمالي قيمة هذه العمليات، يتعلق الأمر ب202.8 مليون عملية سحب، بقيمة وصلت إلى 180 مليار درهم، بزيادة سنوية بلغت على التوالي، 5.7 % و7.2، في الوقت الذي لم يتجاوز عدد البطاقات “النشيطة”، أي التي تم إنجاز عملية أداء على الأقل بواسطتها، 2.2 ملايين بطاقة بنكية، ما يوضح بالتالي، أن أزيد من 10 ملايين بطاقة بنكية، لم تستغل ولو لمرة واحدة في الأداء.

وتتلقى مؤسسة “الوسيط” البنكي، من بين عشرات الشكايات المتوصل بها يوميا، تظلمات من زبناء بنوك حول عدم توفر الشبابيك الأوتوماتيكية، التي تمثل صلة وصل بين الطرفين، على السيولة الكافية، إذ تعمد بعض البنوك، حسب الشكايات إلى تقليص حجم الأوراق المالية المودعة بالشبابيك عند بداية كل شهر، وكذا عند نهاية الأسبوع، لغاية الحفاظ على مستوى سيولة مستقر.

تعسف الشباك
تتعسف بنوك في مواجهة الزبناء، من خلال فرضها مبلغ سحب أدنى في حدود 100 درهم، وهو الإجراء الذي يتضرر منه عدد كبير من الزبناء، خصوصا من ذوي الدخل المحدود، وكذا الراغبين في تغطية نفقات صغيرة طارئة.ولا يستند تحديد مبلغ السحب في سقف معين، إلى مقتضى تشريعي أو تنظيمي، حسب مصدر مهني، أكد أيضا، أنه رغم توسيع دائرة استخدام الشبابيك البنكية، من أجل معالجة فواتير الماء والكهرباء، وكذا اشتراكات الهاتف والأنترنت والضريبة السنوية على السيارات، يظل الزبون عاجزا في أغلب الأحيان عن استخلاص 20 درهما أو 50 من أجل تغطية نفقات صغيرة وطارئة.

إعداد: بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى