fbpx
بانوراما

قتل بلبنة إسمنت

جرائم روعت فاس 7
جرائم هزت استقرار الأسر الفاسية وفاحت منها رائحة قتل الروح والشرف بإصرار أو بدونه. أجهضت حق نساء ورجال في الحياة، ومرغت شرف عائلات في وحل الفضيحة. وزجت في السجون، بمرتكبي جرائم فظيعة سارت بذكرها الركبان. لكل قصة حكاية ننقلها في هذه السلسلة لمشاهد جرائم صادمة روعت مدينة لم تعد تنعم بالهدوء المألوف.
أصدقاء الهالك رفعوا صوره ولافتات بكلمات غاضبة في وقفاتهم الاحتجاجية
وحده حي عوينات الحجاج بمقاطعة سايس، شاهد على أكثر وأكبر جرائم القتل التي روعت فاس، في حوادث تناقلتها صفحات فيسبوك بكثير من الامتعاض وتلقفها الشارع باحتجاجات، سيما قتل مياوم لزوجته وإصابته أمها، وإجهاز عائلة على حق شاب عشريني في الحياة، بسبب نزاع مستفحل يشهد دوار الدريسي على بشاعته رغم مرور سنتين على ذلك.
أصدقاء الهالك رفعوا صوره ولافتات بكلمات غاضبة من ظروف قتله، في وقفاتهم الاحتجاجية أمام استئنافية فاس، صدحت حناجرهم فيها بشعارات غاضبة، تزامنا مع محاكمة قتلته أمام غرفة الجنايات، بعد اعتقالهم تباعا إثر الأبحاث التي قامت بها الشرطة، لفك لغز نزاع عائلي دام تضاربت الروايات بشأن أسبابه وظروفه وملابساته الغامضة.
بدأت فصول الجريمة بمناوشات بين العائلتين اللتين لبعض أفرادهما سوابق متعددة في العنف والضرب والجرح، تطورت إلى مواجهات دامية استعملت فيها شتى أنواع الأسلحة البيضاء والطوب والحجارة والماء الحارق (القاطع)، دون أن تضع “الحرب أوزارها” رغم سقوط ضحية صريعا وإصابة آخرين ما زالا يعانيان من عاهات، دون أن ينقطع حبل الانتقام.
في ذاك اليوم المحفور ألمه في نفوس كل أفراد العائلتين، تسلح الهالك العشريني بساطور وتوجه لمنزل خصومه، في لحظة غضب تغاضى فيها عن تبعاتها واحتمالاتها الممكنة، دون أن يدري أن نهايته ستكون على أيديهم في جريمة بشعة بلغ صداها أبعد الحدود، وتحولت إلى مادة إعلامية دسمة شغلت اهتمام وانتباه الرأي العام ومواقع التواصل الاجتماعي.
نزاعه المتكرر مع المدعو “الكريك” لأسباب شخصية أجج في نفسيته الرغبة في تصفية الحسابات دون الأجواء التي زادت توترا، دون أن تنفع محاولات أصدقائهما ومعارفهما، حقن غضب زاد عن حده، دون أن يتحكم كل طرف في أعصابه الفائرة لسبب تافه أحيانا، حتى بعد حسم المعركة بسقوط “روح عزيزة عند الله”، واعتقال قاتليه ومحاكمتهم.
تحولت الزنقة المجاورة للمنزل إلى ساحة حرب تبودل فيها من الطرفين الرشق بالحجارة ولبنات الإسمنت والأواني المطبخية وقنينات الماء الحارق، لتمتد وتتوسع رقعة الهجومات المتبادلة، دون تعقل من طرفيها اللذين غلبا اندفاعهما العاطفي على الحكمة والتبصر، غير مكترثين بنتائج نزاع لم تنفع القاتل والقتلة، واعتبرت عائلاتهما الأكثر ضررا بعدما فقدتا معيلييهما.
عزز الشاب المهاجم صفه بانضمام شقيقه، فيما تحصن أفراد الأسرة الثانية المعروفون بميلهم للعنف وماضيهم الحالك في ملفات الضرب والجرح، بسطح منزلهم بشكل جعلهم أكثر تحكما في الوضع وقدرة على توجيه ضرباتهم لهدف محدد وقريب وبدقة متناهية، قبل أن يصاب الضحية بواسطة قطعة إسمنتية كبيرة الحجم سببت له في كسور على الكتف.
لم يكن الشاب الذي نقل على عجل إلى قسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، المصاب الوحيد، بل أصيب آخر غريب عن الحي، بجروح غائرة في رأسه ما أدخله في غيبوبة نقل إثرها للمستشفى نفسه، جراء سقوط أداة حادة يستعملها أبطال كمال الأجسام لتقوية عضلاتهم، عليه من علو مرتفع أثناء مروره بتلك الزنقة.
أصيب ثلاثة أشخاص في الحادث بجروح وكسور متفاوتة الخطورة، بينهم مصاب بكسر في يده اليسرى، والهالك المتوفى لاحقا بعدما ظل بالمستشفى في حالة صحية متدهورة لإصابته الخطيرة في الرأس، قبل تشريح جثته بناء على أوامر قضائية بذلك والتحقيق في جريمة انتهت باعتقال الفاعلين وإيداعهم السجن ومحاكمتهم أمام غرفة الجنايات.
انطلقت شرارة تلك المواجهة الدامية نحو العاشرة ليلا وتواصلت لساعات حتى سقوط الضحايا الثلاث، بمن فيهم شقيق الهالك الذي تدخل لإرجاعه وإبعاده من المكان، ونقلهم للمستشفى في حالة غيبوبة، مع استمرار المناوشات والرغبة في الانتقام دون انتظار قرار القضاء في جريمة اعتبرت الأبشع بين جرائم هذا الحي الغارق في عشوائيته.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى