fbpx
ملف الصباح

عيد الأضحى … تقاليد عابرة للحضارات

عبد الله حمودي يفكك احتفالات العيد الكبير ويبحث عن جذورها

حظيت شعيرة الأضحية باهتمام خاص من قبل الباحثين الأنثروبولوجيين بحكم أنها تعتبر واحدة من أهم الشعائر الدينية، التي عرفتها الديانات الإنسانية منذ القديم وأبرزها وكذلك أقدمها، فضلا عن أبعادها الروحية والتي تتجسد فيها أبعاد أخرى ذات صبغة ثقافية وأنثربولوجية تعكس مستويات مختلفة تمثلا معينا الإنسان للواقع والعالم.

وفي هذا السياق اهتم الباحث الأنثربولوجي المغربي عبد الله حمودي بطقس الأضحية وما تواكبه من طقوس احتفالية أخرى في كتاب خصصه لهذا الموضوع تحت عنوان “الضحية وأقنعتها.. بحث في الذبيحة والمسخرة في المغرب”.

ورغم أن الكتاب ركز في الغالب على تأويل وتفسير علمي لطقس “بيلماون” الاحتفالي يمارس في المغرب بناء على مقاربات تتيحها الأدبيات الأنثروبولوجية الغربية. وبناء على ملاحظات ميدانية دقيقة من الباحث.

إلا أنه يحلل المؤلف في هذا الكتاب من منظور أنثروبولوجي ما يرافق عيد الأضحى من طقوس واحتفالات تضرب بجذورها في أعماق التاريخ البشري، ويقتسم هذه الجذور مع شعوب أخرى. ويرى حمودي أن الذبيحة الدامية “تدشّن دورة طقوسية، تختمها، بعد نحو ثلاثين يوما، مراسيم عاشوراء، أعياد الموتى حيث توزع الصدقات، وتستهلك الفاكهة، وتباع اللعب التي لا يغفل الأطفال عن المطالبة بها. الذبيحة وعاشوراء، من جهة أخرى، يوقعان الزمن: الأولى تختم السنة المنقضية، والأخرى تفتتح السنة المستهلة.

ويعتبر صاحب كتاب “الشيخ والمريد” أن “هناك أنشطة احتفالية أخرى، يهيمن عليها اللعب، والمضاحك، والضوضاء، كثيرا ما تساوق هذين الاحتفالية في التقويم الديني. وبحسب الأماكن، يرتبط بالذبيحة أو عاشوراء طواف للمساخر بالأقنعة، وموكب، ولعب لا يكف فاعلوه عن خرق القواعد نفسها التي يقوم عليها العيدان الإسلاميان.

كما يرى الباحث أن “نسق طقوس الذبيحة الدامية، الذي تؤديه الأسر كل سنة، يتجاوز إذن، وبفارق كبير، الأطر المحدودة حيث تدور المساخر، والمواكب، واللعب الذي يتلوه. ويمكن أن نجد في أماكن أخرى أمثلة لهذه التظاهرات، على الخصوص في الجزائر وتونس. غير أن انتشار موضوعاتها وأشكالها، بخلاف الذّبيحة، لا يتطابق مع حدود العالم الإسلامي، حيث ممارستها بعيدة عن أن تكون عامة الحضور والتقبّل.”

وفي المقابل، يضيف حمودي، أن تشابهات هذه الطقوس واضحة مع الثيمات الكرنفالية الأوربية والأورومتوسطية متسائلا “هل من الممكن التأكيد بوجه من المعقولية أن العيد الأول، عيد الذّبيحة، ممنوح؟ إذا ما نظرنا إلى صعوبة تسخيره من أعلى، فالجواب سيكون بالسلب. في 1954، إبان أوج كفاح المغرب من اجل الاستقلال، وحدها أسر نادرة مخلصة للنظام الفرنسي في إفريقيا الشمالية نحرت الذّبيحة.

ونلاحظ أن كل الممارسات الطقوسية الإسلامية قد اكتسبت تجذرا محليا وشعبيا بحيث يمكن أن تتحول من ضمانة للامتثال إلى علامة للتمرد، وبذلك نفهم المراقبة اليقظة التي تمارسها السلطات العمومية على أماكن العبادة”.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى