fbpx
بانوراما

الريش … قبطان مع وقف التنفيذ: نكـران وتهديـد بالقتـل

تسلط شهادة القبطان السابق عبد الرحمان الريش الضوء على حقبة مهمة في تاريخ المؤسسة العسكرية المغربية، بحكم أنه كان ضمن أول فوج للضباط المغاربة الذين تخرجوا بعد الاستقلال، والذي ضم الجنرالات حسني بنسليمان وبوشعيب عروب والراحل عبد العزيز بناني.

وتقف هذه الشهادة على مسار المؤسسة العسكرية بعد الاستقلال، وأهم الأحداث التي شاركت فيها، وأبرزها حرب الرمال، وحرب الصحراء ضد “بوليساريو”.

في الوقت الذي تسلق فيه رفاق الريش المناصب إلى أن صاروا من أهم قادة الجيش، غادر المؤسسة العسكرية من الباب الخلفي برتبة قبطان، “لأسباب مجهولة”، حسب قوله.

الحلقة الأخيرة … نكـران وتهديـد بالقتـل

قرار إعفائي مبهم ويحمل خبايا تصفية حسابات

قضيت في حرب الصحراء سنوات، كلها تفان ودفاع عن الوطن، إلى أن تعرضت لحادثة سير خطيرة، إذ كنت في طريقي من أكادير إلى ثكنة عسكرية، رفقة طبيب فرنسي كان يقود سيارة “لاند روفر” بسرعة جنونية، إلى أن مرت فوق هضبة من الرمل، فانقلبت بنا السيارة، فارق الطبيب الحياة في الحين، وأصبت بعاهة في قدمي.

نقلت إلى المستشفى العسكري بأكادير وخضعت للعلاج لفترة طويلة، لكن عندما غادرت المستشفى، تلقيت خبر إعفائي من جديد من الخدمة العسكرية بسبب الإصابة.
شعرت بالمرارة بسبب قرار إعفائي من مهامي، اعتبرت القرار مبهما ويحمل خفايا تصفية حسابات من قبل جهة، ترفض الظهور في الصورة.

حاولت، بكل السبل، إقناع القيادة العسكرية بالعدول عن هذا القرار، دون جدوى، كما حاولت الاستعانة برفاقي القدامى في فوج محمد الخامس، خصوصا الجنرالين حسني بنسليمان وعبد العزيز بناني وحتى القادري. قدمت لي وعود بتسوية مشاكلي في القريب العاجل، لأكتشف أن الأمر مجرد تسويف، شعرت كأن ملفي يتجاوز سلطتهم.
لم أتقبل إقصائي بهذه البرودة من الجيش، وطالبت بتسوية وضعيتي، خصوصا أنني كنت وقتها برتبة نقيب وطالبت في مرات عديدة بتدخل الملك لإنصافي، دون جدوى، فقررت استفزاز المسؤولين بوقفات احتجاجية.

أعطت هذه الوقفات أكلها، إذ تفاعل معها العديد من رفاقي العسكريين وصارت تشكل ضغطا على القيادة من أجل النظر في ملفي، إلا أن هذه الخطوة، ستكون مكلفة لي، إذ لم تتقبل القيادة أن أواصل وقفاتي الاحتجاجية، فدخلت عناصر”دوزيام بيرو” على الخط، وخطط مسيروها للتخلص مني وإسكات صوتي نهائيا.

تعرضت في البداية لملاحقات ومطاردات بمنزلي وفي طريقي نحو مقر القيادة للاحتجاج، لكن مع إصراري على موقفي والمطالبة بتسوية وضعيتي، صرت أتعرض للتهديد بتصفيتي جسديا.
حاولت الاتصال من جديد بزملائي السابقين في فوج “محمد الخامس”، لكن أغلبهم سد الباب في وجهي كأنه لم يشاركني كرسي الدراسة قط، اللهم الجنرال حسني بنسليمان، الذي كان يستقبلني بمكتبه ويعترف بكفاءتي، ويشيد بأعمالي.

كنت أشعر بحيف كبير، تذكرت يوم أضعت فرصة العمر، عندما وقفت بين يدي الملك الراحل الحسن الثاني، إذ طالبني بعرض أمنيتي، فكان جوابي “رضا الملك” لم أستغلل الوضع لطلب منصب عال أو امتياز، اعتقادا مني أن كفاءات هذا الوطن ستنصف، لكن ما عشته من بعد سيكشف زيف الادعاءات، إذ ستكون الانتهازية والوصولية طريق العديد من العسكريين.

رغم التحاقي بمهام أخرى من قبيل مسؤول المكتب الشريف للفوسفاط، إلا أن “جمرة” الجيش لم تنطفئ في قلبي بعد، حاولت التظاهر بعدم تأثري بمغادرة الجيش، لكني لم أستطع مقاومة ذلك، خصوصا أني أرى رفاقي في فوج “محمد الخامس” يترقون جنرالات وصاروا يمسكون بزمام المسؤولية بالجيش. كتمت “ضري” في نفسي، وكانت النتيجة قاسية، أمراض مزمنة تهدد حياتي في أي لحظة.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى