fbpx
بانوراما

عنف بالمؤنث … جنس محارم وعنف نفسي

يعاني آلاف الرجال المغاربة أنواعا من العنف من قبل زوجاتهم ورئيساتهم في العمل. وكشفت دراسة أجرتها الشبكة المغربية لمناهضة العنف ضد الرجال، أن 23 ألف مغربي يرزحون تحت وطأة عنف المؤنث. وتتوزع أشكال العنف الممارس عليهم، بين الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي والقانوني.

في هذه الحلقات، ننقل لكم قصصا واقعية عن رجال ضحايا العنف، على لسان عبد الفتاح بهجاجي، رئيس الشبكة المغربية لمناهضة العنف ضد الرجال.

عصام الناصيري

الحلقة 3 … جنس محارم وعنف نفسي

لعل هذا الشاب الذي سنتطرق إلى قصته في هذه الحلقة من أغرب الحالات التي استقبلناها في الشبكة، منذ بداية عملنا مع الضحايا سنة 2008.

يبلغ هذا الشاب 28 سنة، ويعمل تاجرا بسيطا، تزوج بفتاة عمرها 22 عاما، وكان يعيش رفقة أمه وزوجته وشقيقه، في بيت يتكون من غرفتين في حي شعبي. تطورت علاقتهما الزوجية، وتكللت بإنجاب طفلة، غير أنه بعد ذلك بدأت الزوجة تخرج كثيرا من البيت، وكان هناك نزاع بينها وبين الأم، لكن الزوج لم يكن يفهم طبيعته، لأنه كلما حاول فهم ما يقع، كانت الزوجة تخبره أنها لم تعد قادرة على العيش في ذلك الضيق، وذلك الحي الشعبي.

وكان يحاول فهم أسباب الصراع بين الزوجة والأم، لأنه لم يقتنع بالمبررات التي كانت تعطيها الزوجة، فكان يحاول أن يتقرب من الأم لفهم أصل المشكل، لكنها كانت تتحاشى الحديث إليه، وكان يعتقد أنها غير راضية على زواجه، أما شقيقه فكان حالة خاصة، إذ كان يمضي أياما كثيرة في البيت لا يخرج منه، وكان ينزوي في ركن قصي، ولا يفارق حاسوبه، وكان الضحية هو من ينفق على الأسرة، وكانت الأم تنفق أحيانا، لأنها تتوفر على تقاعد زوجها المتوفى.

وفي يوم من الأيام، أصيبت الأم بمرض خطير، وشعرت أنها على أبواب مفارقة الحياة، فقررت أن تخبره بحقيقة ستغير حياة الشاب رأسا على عقب، إذ قالت له هناك أمر مهم يجب أن تعلمه، و”بغيت نحيد التقليد على كتافي”، وأخبرته أن الطفلة التي يعتقد أنها ابنته ليست من صلبه، بل من صلب أخيه الذي كان معهم في البيت، فرغم أنها كانت تعرف الحقيقة، إلا أنها لم تكن تريد تشتيت شمل الأسرة.

وبمجرد وفاة الأم، اختفى الشقيق، ورحلت الزوجة إلى بيت أهلها، فإلى حدود آخر لقاء كان بيننا، أخبرني أنه لم ير شقيقه منذ وفاة الأم.

خيانة ذوي القربى

قرر رفع دعوى على الزوجة من أجل التحقق من النسب، لكن المحكمة رفضت أن تمنحه حق إجراء تحليل الحمض النووي، لأنها كما تعلمون لا يلجؤون إلى هذا الإجراء كثيرا، لأنهم يخشون تفكيك الأسر، ويجب أن يقدم الشخص بعض الدلائل المقنعة، وهو ما لم يكن يتوفر عليه الضحية.

وبعدما رفضت المحكمة الترخيص له لإجراء التحقق من النسب، قرر أن يرفع دعوى طلاق الشقاق ضد الزوجة، إذ حكمت المحكمة عليه، بأن يؤدي مبلغ 1800 درهم للزوجة شهريا، بالإضافة إلى مبلغ آخر له علاقة بالمتعة، وكان يشعر بأنه تعرض لخيانة ذوي القربى، وأن الحكم كان قاسيا في حقه، وهو ما أدخله في دوامة من المشاكل النفسية، خصوصا أن البيت أصبح خاليا بعد وفاة الأم، ورحيل الزوجة والطفلة، واختفاء الشقيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى