وطنية

إعمال المساواة والشفافية في التعيين في الوظائف السامية

نص تنظيمي يقطع مع الإفلات من المحاسبة ويكرس سلطة الرقابة على المؤسسات العمومية

وسع مشروع قانون تنظيمي دائرة التعيين في الوظائف السامية، باقتراح من رئيس الحكومة، إذ ارتفع عدد الوظائف السامية التي سيتم التعيين بها بمراسيم من 17 وظيفة في الدستور السابق (1996)، إلى 1181 وظيفة سامية، بمقتضى الدستور الجديد الذي صادق عليه المغاربة في فاتح يوليوز الماضي. ووصف عبد العظيم الكروج، الوزير المنتدب المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، هذا التطور بالتحول الإيجابي، في سياق تكريس الحكامة في تدبير المؤسسات والإدارات.
وقال الوزير، خلال عرضه مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في الوظائف السامية، صباح أمس (الثلاثاء) أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، إن النص له دلالة خاصة، على اعتبار الأهمية التي تكتسيها الوظائف السامية في تنزيل السياسات العمومية بالفعالية والكفاءة والنزاهة المطلوبة.
وأضاف أن مجموع الوظائف والمؤسسات والمقاولات العمومية المعنية بالنص تبلغ 1194 مؤسسة. واعتبر المشروع لبنة أولية في مسلسل بناء أسس الحكامة الجيدة، والذي سيُعزز بمباشرة إصلاحات هيكلية أخرى تهم بالخصوص إصلاح الرقابة المالية على المنشآت العامة، وتفعيل دور المجالس الإدارية للمؤسسات والمقاولات.
وقال نواب أعضاء اللجنة إن النص سيمكن من إحداث قطيعة مع مبدأ إفلات مديري ومسؤولي عدد من المؤسسات الذين كانوا يتهربون، في وقت سابق من المحاسبة، بدعوى أنهم عُينوا بظهائر، وهو ما أشار إليه نور الدين العماري، رئيس فريق العدالة والتنمية بالمجلس، حينما وصف النص بأنه ثورة على المستوى المؤسساتي، ومن شأنه أن يفعل سلطة الرقابة على العديد من المؤسسات، ويربط تصريف السياسات العمومية بمبدأ المحاسبة، بما ينسجم مع مقتضيات الدستور الجديد.
واستحضر النائب البرلماني الصعوبات التي كانت تعترض عمل المؤسسة التشريعية في مجال مراقبة عدد من المؤسسات، إن على مستوى اللجان الدائمة المختصة، أو على مستوى لجان تقصي الحقائق، بسبب تشبث مديري المؤسسات بعدم الحضور، مما كان يعرقل عمل المؤسسة على مستوى الرقابة.
وكان ادريس لشكر، النائب البرلماني، عن الاتحاد الاشتراكي، اعترض على البدء في مناقشة المشروع، ما لم يتم تزويد النواب بالوثائق والمعطيات والظهائر والأنظمة المؤسسة للمؤسسات المعنية، مؤكدا أنه لا  يستقيم عمل المؤسسة التشريعية  في مجال مناقشة النصوص القانونية إلا بعد اطلاع النواب على كل المستندات  اللازمة التي تُعرف بكل المؤسسات المعنية.
وسيفتح النص المذكور الطريق واسعا أمام الكفاءات النسائية لتولي مسؤولية العديد من المؤسسات التي ظلت حكرا على الرجال، وذلك في إطار تفعيل مبدأ المناصفة المنصوص عليه في الدستور.
ومن المرتقب تعيين عدد من النساء على رأس هذه المؤسسات،  تفعيلا لهذا المبدأ، من جهة، وتعويضا لهن على إخفاق الحكومة في ضمان تمثيلية متوازنة بين النساء والرجال، من جهة أخرى.
ويكرس مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتطبيق أحكام الفصلين 49 و92 من الدستور، مبدأ التكافؤ والاستحقاق والشفافية، والمساواة في وجه المرشحين للوظائف السامية، كما ينص على عدم التمييز في اختيار المرشحين بسبب الانتماء السياسي والنقابي، أو بسبب اللغة أو الدين أو الجنس أو الإعاقة، أو أي سبب آخر يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان وأحكام الدستور .

المؤسسات العمومية بين الملك ورئيس الحكومة

يفصل المشروع بين المؤسسات العمومية الإستراتيجية التي يعين الملك في وظائفها السامية بظهير، وبين المؤسسات الأخرى التي يعود التعيين فيها إلى رئيس الحكومة بمرسوم، بعد المداولة في مجلس الحكومة، وبناء على اقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من الوزير المعني.    
ويشترط المشروع في المرشحين لشغل وظيفة من الوظائف السامية التمتع بحقوقهم المدنية والسياسية، والتوفر على مستوى عال من التعليم وعلى الكفاءة اللازمة لشغل الوظيفة المذكورة، بالإضافة إلى تجربة مهنية في إدارات الدولة والجماعات الترابية أو المؤسسات أو المقاولات العمومية أوفي القطاع الخاص، داخل الوطن وخارجه.

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق