تقارير

المغرب يعارض كل تدخل عسكري ضد سوريا

يوسف العمراني
شدد يوسف العمراني، الوزير المنتدب في الخارجية، في مداخلته بمناسبة انعقاد الدورة العامة الثامنة للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط التي احتضنها المغرب ما بين 23 و24 مارس الجاري، على أن موقف المغرب من الأزمة السورية يستند على ثوابت، أبرزها معارضته لكل تدخل عسكري خارجي ضد سوريا مع احترام سيادتها.
وأوضح الوزير المنتدب في الخارجية بأن المغرب وبحكم المسؤوليات التي يتحملها

باعتباره عضوا عربيا وحيدا بمجلس الأمن، يسعى جاهدا إلى معالجة هذه القضية في احترام تام لقرارات الجامعة العربية، وذلك وفق مقاربة مبنية على الوقف الفوري لكل أعمال العنف، والتشجيع على الحوار السياسي وتمكين الشعب السوري من تحقيق طموحاته المشروعة في بناء مؤسساته السياسية الوطنية والحفاظ على سيادة سوريا ووحدتها الترابية وتماسك نسيجها الاجتماعي التعددي، واستبعاد كل تدخل عسكري خارجي.
كما اعتبر العمراني أن الدينامية الإقليمية الجديدة التي تعيشها المنطقة الأورو متوسطية، تدعو الجميع إلى إعادة التفكير في العلاقة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، ​​من خلال دمج رؤى إستراتيجية للعلاقات الأورو- متوسطية، تقوم على المدى البعيد، وعلى منظور مشترك بين الضفتين، وتستند على علاقة متجددة بين الشمال والجنوب.
في السياق ذاته، دعا العمراني بلدان ضفة المتوسط إلى إعطاء نفس جديد للتعاون الجهوي من خلال تحسين القدرات العملية للاتحاد من أجل المتوسط،
مبديا ثلاث ملاحظات، تتعلق الأولى بأن أوربا وشركائها بالضفة الجنوبية، يتوفرون على فرص فريدة تسمح للاتحاد أن يلعب دورا محفزا لمساعدة ومصاحبة مسلسل إعادة البناء والتغيير بالمنطقة.
أما الثانية، فتعني أن التحولات التي تعرفها المنطقة، تطرح ضرورة إدراج أولويات ومشاريع جديدة في العلاقات بين الاتحاد الأوربي وجيرانه، سيما دول الجنوب، فيما تحيل الملاحظة الثالثة، يؤكد العمراني، على الأولويات المحددة في قمة باريس 2008، والتي ما تزال صالحة وذات جدوى، وتشمل قطاعات هامة لتطوير إمكانيات النمو في بلدان البحر المتوسط، مثل المياه والطاقة والنقل وتطوير المقاولات الصغرى والمتوسطة.
وأوضح الوزير المنتدب في الخارجية أن هناك مجالات أخرى للتعاون تفرض نفسها وبكل قوة، بحكم المتغيرات السياسية بالبلدان المتوسطية، وتشمل إدراج فاعلين آخرين في هذا الرهان، من قبيل المجتمع المدني، ومشاركة المرأة في المجتمع، والبرلمانيين والجماعات المحلية والإدارة الترابية، ومواكبة مسلسل الإصلاحات السوسيو- اقتصادية والسياسية.
في السياق ذاته، يرى العمراني أن المسلسل الراهن يدعو إلى التفكير بشأن جيل جديد لسياسة الجوار الأوربية الذي يعتبر أساسيا ومكملا في الوقت ذاته، فهو أساسي، لأنه يضع مسبقا مقاربة تقوم على التشاور وانخراط الشركاء في التفكير الجاري، والذي يتطلب، بسبب السياق الراهن، جوابا آنيا ومناسبا من مجموع الشركاء، ومكمل، لأنه يرفض نسخ أعمال  وأشكال عمل قائمة، و يهدف إلى تحقيق مزيد من النجاعة، سيما فيما يتعلق بالبعد الإقليمي لهذا المسار.
من جهة أخرى، ذكر الوزير المنتدب في الخارجية بأن أهداف ومبادئ البعد الإقليمي لسياسة الجوار الأوربية الجديدة تتلاءم مع أهداف ومبادئ الاتحاد من أجل المتوسط، وهي الخلفية المشتركة التي ستساعد، يضيف العمراني، على تحديد مبادرات ملموسة لفائدة مجموع شعوب البحر الأبيض المتوسط.
من جهة أخرى، أشار العمراني إلى التحديات المطروحة على المنطقة اليوم، موضحا أن الاستقرار والأمن المنشودين  لن يتحققا بدون إيجاد حلول نهائية وناجعة للمشاكل التي تشهدها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية و الأزمة السورية، معتبرا أن المغرب الذي يرأس عاهله لجنة القدس يؤكد على ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من تحقيق طموحاته الشرعية بقيام دولة مستقلة وقابلة للحياة، عاصمتها القدس الشرقية.

رشيد باحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق