الأولى

“بارون” خشب يورط العلمي

منتج وحيد استفاد من تدابير حمائية لفائدة منتوجات غير مطلوبة

دخل مسلسل الإجراءات الحمائية ومكافحة الإغراق التجاري منعطفا جديدا، حين تقدمت مجموعة ضخمة، متخصصة في صناعة الخشب، تتوفر على موقع احتكاري في السوق، بطلب للحصول على تدابير حمائية ضد واردات الألواح الخشبية المغلفة (Panneaux de bois revêtus)، في خرق للشروط والمعايير الدولية المؤطرة لهذا النوع من الطلبات.

وفتحت المديرية العامة للتجارة لدى وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي تحقيقا في طلب للحصول على تدابير حمائية، وحددت أجل شتنبر المقبل، من أجل التوصل بأجوبة حول أسئلة تم توجيهها إلى مستوردي الألواح الخشبية المغلفة، في أفق التقرير في مدى وجود حالة إغراق في السوق من عدمه.

وضغط المنتج الوطني صاحب الطلب لاستصدار تدابير حمائية ضد واردات الألواح الخشبية، المستوردة من البرتغال وتركيا وإسبانيا، وكذا إيطاليا وفرنسا، وذلك بالتأكيد، وفق تقرير أعد لفتح تحقيق، على ارتفاع الواردات من هذا المنتوج بـ140 % خلال الفترة بين 2013 و2017، إلا أن المستوردين ردوا على هذا المعطى برداءة المنتوج المصنع محليا، موضحين أن سعره يظل أقل من المستورد، إلا أنه لا يعرف رواجا بسبب تدني جودته.

وأكد مستوردون في اتصال مع «الصباح»، أن «بارونات» الخشب المحليين أحرجوا وزارة مولاي حفيظ العلمي، باعتمادهم على حجج وأدلة وصفوها بـ»الواهية»، موضحين أن الأمر يتعلق بسوق لا تستورد الكثير مقارنة مع تونس، التي تفوق وارداتها نظيرتها المغربية أربع مرات، فيما يمثل حجم رواج السوق التركية بين ثلاث وسبع مرات المغربية، من خلال استهلاكها 266 مليون متر مربع، بينما الاستهلاك الداخلي في المملكة لم يتجاوز 31 مليون متر مربع خلال الفترة بين 2013 و2016.

واعتبر المستوردون أن أي إجراء حمائي من شأنه الإضرار بمصالحهم، ذلك أنهم مرتبطون بعقود تزويد مع زبنائهم تتضمن شروطا دقيقة حول الجودة، تحت طائلة تحميلهم تكاليف فسخ تعاقدات وتعويض عن أضرار، موضحين أنهم يؤمنون تموين قطاع البناء والعقار وأوراش أخرى مهمة، محذرين من التداعيات الاجتماعية الخطيرة للقرارات الحمائية على مصالح الشركات المستوردة، التي تشغل يدا عاملة ضخمة، يرتبط عملها باستمرار تدفق واردات الخشب الجيدة من الخارج.

واستفاد «بارون» الخشب قبل ذلك من تدابير حمائية، ضد واردات رقائق الخشب «كونتربلاكي» المستوردة من الصين، بعدما فتحت مصالح التجارة الخارجية، تحقيقا حول إغراق السوق بهذه الواردات، استنادا إلى شكوى قدمها، صاحب الطلب ذاته ضد واردات الألواح الخشبية المغلفة. وركز ملف طلب فتح التحقيق حول الإغراق، على رقائق الخشب الصينية، التي لا تتجاوز درجة سمكها ستة ميلمترات، إذ طالب «المنتج الوطني»، صاحب الطلب، بإعادة النظر في تدابير الحمائية التجارية المطبقة على هذا النوع من المنتوجات، إذ تخضع منذ يونيو 2012 لرسم ضد الإغراق بنسبة 25 %، تمتد إلى خمس سنوات.

وانتظر المنتج الوطني لرقائق الخشب، قرب انتهاء فترة تطبيق الرسم المضاد للإغراق ضد الواردات الصينية، من أجل تقديم طلب فتح تحقيق لمراجعة رفع الرسم وتمديده، في الوقت الذي يتيح له القانون أجل سنة، يحتسب ابتداء من تاريخ تطبيق الرسم المذكور، من أجل التقدم بطلب لتعديل الرسم التعويضي المطبق.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق