الأولى

التحقيق في عمليات غسيل أموال بالذهب

هولنديون وبلجيكيون يستغلون مخزونات خام في النوار لتبييض عائدات الاتجار الدولي في البشر والمخدرات

اتخذت تحقيقات مع شبكة دولية لتهريب العملة وتبييض الأموال بين المغرب وأوربا منحى جديدا، بعدما توصلت أجهزة أمنية مختلفة، بتقارير حول استغلال أفراد منها ثغرات تنظيمية وقانونية، للقيام بعمليات غسيل أموال واسعة عن طريق التلاعب بمخزونات ذهب، لدى مصنعين وتجار تم تحديد هويتهم بدقة.

وأفادت مصادر مطلعة، نجاح أفراد من الشبكة المذكورة في تبييض مبالغ مهمة من العملة المهربة من الخارج، وذلك بعدما تم تحويلها إلى ذهب، موضحة أن التحقيقات رصدت اقتناء كميات كبيرة من الحلي الذهبية المستعملة بدون فواتير، قبل تزويد وحدات تصنيع ذهب بها، وتسجيلها في سجلات المكتب الجمركي للضمان، على أساس أنها موجهة للإصلاح، قبل استخلاص ثمنها بعد ذلك، في سياق عملية بيع وشراء صورية، موثقة في فواتير دقيقة.

وكشفت المصادر في اتصال مع «الصباح»، عن رصد المحققين تصريحات مغلوطة من قبل مصنعين حول حجم الحلي والقطع الذهبية المتوصل بها من أجل الإصلاح، لغاية شرعنة حجم الفواتير المصدرة في سياق مبيعات صورية لفائدة الأشخاص ذاتهم، أي أصحاب طلبات الإصلاح، منبهة إلى أنه تم استفسار مصنعين من قبل مصالح مراقبة جمركية حول مآل قطع ذهبية مكسورة أو متضررة، ليتلقوا أجوبة تؤكد أن زبناءهم يفضلون استبدالها بقطع مستعملة أو جديدة، بعد إضافة فرق سعر، وأن القطع المذكورة توجه في أغلب الأحيان إلى الصهر.

وربطت المصادر ذاتها، انطلاق التحقيقات الجديدة بشكايات توصلت بها من مصنعي ذهب في البيضاء، بشأن تزود وحدات صناعية بحلي وقطع ذهبية من مصادر مشبوهة، وارتفاع وتيرة إنتاجها مقارنة مع غيرها من المصانع، مشددة على أن الأبحاث سرعان ما أظهرت وجود علاقات بين استغلال مخزونات ذهب في «النوار»، وعمليات تبييض أموال محبوكة، يقودها مغاربة يحملون الجنسيتين الهولندية والبلجيكية.

وأكدت المصادر ربط الأجهزة الأمنية اتصالات مع نظيرتها في أوربا، تحديدا بلجيكا وهولندا، من أجل تفعيل اتفاقيات ثنائية لتبادل المعطيات، مشددة على أن معلومات تم التوصل بها في هذا الشأن، مكنت من تحديد معالم نشاط شبكة دولية لتهريب العملة وتبييض الأموال، ضالع بعض عناصرها في الاتجار الدولي بالبشر والمخدرات، وموضوع مذكرات بحث من قبل الشرطة الدولية «الأنتربول»، منبهة إلا استغلالهم للجنسية المزدوجة في إحداث واجهات تجارية (شركات) بهوياتهم المغربية، لغاية تسهيل عمليات غسيل الأموال المتحصل عليها من قبل شركاء لهم.

ونبهت المصادر إلى استنفار التحقيقات الجارية إدارة الجمارك، التي عمدت إلى مراجعة مساطر المراقبة البعدية لمتاجر ونقط تسويق الذهب، والتشدد في التدقيق حول فواتير اقتناء الذهب الخام والمسوغات المستعملة، وكذا التصريح بالنفايات الصناعية، مؤكدة صعوبة ضبط التلاعب بالفواتير وسجلات دخول وخروج السلع من النقط المذكورة، باعتبار تمرس الشبكات المتخصصة في التبييض، إذ تعمل على شرعنة مختلف مراحل التسويق، موضحة أن أغلب عمليات المراقبة تنطلق استنادا إلى شكايات من تجار منافسين، أو تقارير من مصادر مجهولة ترد على السلطات، خصوصا الإدارة المركزية للجمارك من حين إلى آخر.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق